بيت الأدباء والشعراء

بسمه الصباح

بسمة الصباح
مفتاح جدي
يا محلاه كانت الزيارة لبيت جدي بالمجان والضحك من القلب ونحن عم نتسلق الشجر لقطف الثمر قبل البلوغ ولو صرخت امهاتنا كانت جدتي حامية ومحامية تصرخ بوجه كل من ينظرنا ولو بنظرة حتى لو تركنا الارض تستغيث من شقاوتنا وامتلأت الغرف بالعابنا واغراضنا التي تسبب الزحام والفوضى
كل يوم لازم نكتب وجودنا ونصلي في محرابه وكأنه مسجد أو مطعم او فندق جاهز لاستقبال المشتاق والزعلان والجائع والرغبان بشيء من الكسل والراحة
فصحون الطعام مترامية على الطاولة والكراسي وبين الأيدي وللجميع الحق ليفعل ما يراه مناسبا لفرحه وبطنه
فالابن وزوجته والاولاد والصهر وزوجته واولادهم يتسامرون والبنت والكنة يساعدون جدتي فواحدة تطبخ والآخر ى تسكب الطعام وللابن والصهر راس الطبخة وقراديش اللحم والمكسرات لان الصهر سند والابن اسم العيلة وفخرها وكلاهما في العمل تعبان والجدة لازم تعطيهما من الطعام خيرته فالانثى ليست كالذكر
وفي المناسبات يزقزق البيت من زواره ويقلب لصالة افراح من اعراس وليال ملاح وفي العيد يبقى الباب مفتوحا للاولاد والأحفاد والابناء فهو ملقى الاحباب في الفرح والحزن سواء والكل ينهش من اطايب المناسبات دون منع أو تلميح لان البيت هو للكل وفيه تعقد اخطر القرارات وتنظر فيه كل التفاصيل
وهو قابل للتغير وفق الظروف فتارة تراه مقهى ومكتبة وفندقا ومسرحا ومرة أخرى يتحول إلى محكمة لفصل كل خلاف فيجلس جدي في الصدارة وكأنه الاله فرعون الذي لايهاب ولايخشى قوة الحاضرين وبيده عصاه الطويلة التي تدق الطاولة كلما تعالت الأصوات لتهمس بالرضى أو بعدمه فاحكام جدي كحكم قراقوش الممهور ببسمة جدتي فهي المستشارة التي تطيع وتنفذ الحكم برضى ومحبة وحين يصدر الحكم يغادر الغرفة مسرعا إلى مجلسه المعتاد ليعطي جدتي فرصة الاقناع والحوار بعد أن يغمز بعينه لنلحق به فتمتد يده بالعطاء المادي الذي لا ينقطع وان انقطع فكيس جدتي مازال مملوءا بالدراهم التي تخشخش لتوزع علينا بالحق فيما بيننا
بيت جدي كان فيه قانون التسامح والمحبة فيه لمة العيلة ومحبة الأفراد وجمال الحركة
كل الاثاث صنع لخدمة الجميع فلا يوجد قانون يمنع من الزيارة والأكل أو البكاء والصراخ والضحك فكل الغرف متاحة وكل الخزن مفتوحة والبراد قلما تجد بابه مغلقا من كثرة رواده وكلما زاد الطلب عليه كلما امتلأ بالكرم والخير
بيت جدي كان وصار في الذاكرة
بعد ما كبرنا وصارت الحداثة والحضارة تقذف بالوصل خارجا
بيت جدي كان واليوم صار ذكرى وصارت ليالي الحياة ظلمة
من وقت يلي راح بيت جدي وضاع المفتاح في الطرقات صارت الدنيا غير دنيا
يا محلاه
_____
اردت ان ارسم صورة الماضي باللغة المحكية عسى الذكريات تقتحم القلب فتنتشر بسمة على حياتنا الحالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق