بيت الأدباء والشعراء

باسم المذكر أحكي….ليلة بين أزرار النت

باسم المذكر أحكي….ليلة بين أزرار النت

اني لا زلت اذكر هذه الليلة التي كانت تودع نهارها بدموع بنفسجية تحتضنتها السماء برقة… ليلة كانت تنتحب قطرات رقيقة من مطر أستطيع تحته أن أطبع قبلة على كف القدر … ليلة كنت فيها تحت شرفة المنزل أعترض سبيل الرياح الغربية الباردة …النجوم تتراقص أمامي في سرير ممتد السواد…وعلى مسافات بعيدة تطلق وميضا لتصافح بعضها البعض…إنها أجسام باردة…لا تقدر وجوهها على الكلام او الابتسامة حتى…أقلقني توهجها بانفعال…وفضلت ان اخترق هذا الكون بأثير أخر صامت متكلم…ففتحت النت…
أبهرتني وجوه أدمية تظهر وتختفي في الليل الساكن آنذاك…أخذت انتشي كأس قهوتي الباردة …أتفرج.. وأضحك… وإذا به وجه غير مألوف لدي يطل من بين ثنايا خطاباتي التي أكتبها…ثم سمعت صوتا يناديني في ضجيج : ما يضحكك سيدي؟ حركت فأرتي نحوه….إنه وجه امرأة….كانت رغبتها تنسدل مع نظراتها على بنيتي ، ولم أفهم كيف ضبطت شفتي حتى لا أمتص نظراتها على شاشتي .
سألتها ؛ أين أنت؟
ردت ؛ أنا معك.
قلت لها:ان في ذهني اسم يناديني.
فضحكت ملء شدقيها…سألتها عن غرابة قولي.فردت: اضحك الله سنك… عرفت ان قلبها طيب…تثاقل لساني قبل أن أصمم العزم على مكاتبتها ثانية وأنا أقول إنها فقط مزالق الكتابة…لم ترد شيئا على قولي…لم تكتب ولو كلمة شكر…فناديتها…:قولي شيئا يا امرأة…ردت بكلمة مبحوحة لا تكاد تسمع :هل تكلمني أم تراك تكتب قصيدا؟…كنت اعرف أنها كانت تستنكر قولي…ولما ألححت عليها،قالت :في الحقيقة لم افهم ما تقول اوعن اي شيء تتحدث، ربما كتبت شيئا ولم أتوصل به بعد… كنت اعرف أن هذا من كيد النساء ليس إلا…إنها تنوي إخباري عن خوالجها ربما …لكن قررت تأجيله إلى مرة أخرى.فقطعت الوعد على نفسي وقررت العنفوان بحرارة ومرح… إن توهجا عاطفيا بدا يسيطر علي ، وهو سؤال تدحرج على شفتي فأحرجني…وعاودت الكلام بانفعال : أقولك إني الآن أستشعرك. ..
-ثم ماذا؟
-ما تريدين معرفته ؟…إني قلت كل شيء.
-كيف ذلك أخي عباراتك غير واضحة؟
-أراك لا تفهمين إلا في المباشر…
-اه ؛ربما يروق لك حديثي هذا كل ما في الأمر .
-أنت تخجلينني منك؛اني أقول لك بصريح العبارة ؛ إني أشرعت لك قلبي فهل تبحرين ؟
_ الآن فهمت، ربما نرتاح في الحديث مع أشخاص ولا نرتاح لآخرين.
-وأنا ارتحت لك
-شيء يشرفني
-أتعرفين ؟اني أعددت لك موالا هذه المرة في جملة واحدة…
-هات …ماعندك؟
-ان زهرة روحي بدأت تورق في حدائق قلبك…فهل تبسطين لي بساط عشق؟
-انه مطلع قصيدة جميل.
-القصيدة أنت
-جميل جدا …ايها الشيباني..
-ما الجميل في الأمر؟
-كل شيء
-أريد منك حلم قصيدة يفتح نشيدي.
-قالت عندها ؛اخي ؛ لديك شاعرية ممتازة…. ؟
قلت بامتعاض كبير : أنت الآن غيرت موضوعا طرحته معك في الاول….
-إننا نتجاذب أطراف الحديث فقط…يا هركاوي…
-لبوحي جناح ضوء أسلطه على عتمتك، و طير يقرا على أرضك ، ولك خابية عمر تنتظر عطشي…
-جميل ما تكتب لماذا لا تدرجه أبيات شعرية او قصة صغيرة؛ على الأقل استطيع إعادة قراءته.
كان بحر انوثتها يغويني الى درجة ان أنزل إليها عاريا من قلبي وكل إحساساتي، لكن المقدس الذي يحيط بها كبّل ساقي بقيود ثلجية تزرع الصقيع في رغبتي . لم أفهم كيف كان الغضب يلهو بي، و بفرحتي كل ليلة، وكيف تمكنت سلطتها الماكرة على جلد أفكاري والتنكيل بشجوني.كانت ترسم لي كل ليلة قدرا يُجردني من قدرتي …فأعود الى أرضي الجدباء انتظرها في الغد. وبهذه الشذرات كنت افترق معها كل ليلة . وأعود أنتظر الصباح القادم حتى يتدثر العالم بغفوته لأستطيع تمشيط هذا الصمت الذي يحتفي بي …كل ليلة، لا نكمل الحديث،لكنها تعدني بلقاء أخر….وتقفل الجهاز في سكون وأنا أنظرإليها في صمت …كنت اقرأ لها بإمعان لأن نبسها كان يطربني…وأعود لأترقبها في الغد في هدوء…وأنا أحرك فأتي كل يوم …ما من…والو…ربما لن تعود أبدا ،لكن كلماتها الجميلة لا تزال ترن في آداني .

احمد انعنيعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق