بيت الأدباء والشعراء

وعن فصل الشتاء

وعن فصل الشّتاء سألت ليلى

دع الأيّام تزهـــــــر بالأماني***لنقطف ما يروق من المـــــــجاني
مشينا في الطّريق بهمس خطو***على طرف الرّصيف من الزّمان
وكنّا نرقــــــــــــب الأيّام فيــــنا***ونبحث في المكان عن المـــكان
وعن فصل الشّتاء سألت ليلى***فكان جوابــها قبـــــــــــــل الأوان
وقالت لي كلاما جلّ قولا***وفيه جرى اللّســـــــــــــــان مع البيان
////
نظرت تأمّلا في جوف ليلي***كأنّ اللّيـــــــــــــــل من أعداء أهلي
سألته عن ربـــــــيع فرّ منّا***وعن وطــــــــــــن تبدّد في خـــيالي
فجاء الرّدّ ضربا بالرّصاص***وشنقا في المـــــــــــــــعاقل بالحبال
وأرعبني الرّصاص ببطش نار***تردّد وقعه وســــــــــــــط الجبال
فما وجد الرّبيع سوى هروبا***وقد فقد العــــــــــــــديد من الرّجال
////
بكت ليلى وأهلها في بلادي***وكبّــــــلت القــــــــــــوائـم والأيادي
وصبّت راجمات النّار حقدا***فحوّلت الحـــــــــــــــياة إلى جمــــاد
بكت ليلى وحقّ لها البكاء***وقد هجــــم الخـــراب على البـــــــلاد
وأدرفت الدّموع على خدود***بها التّـــــــفّاح أزهر في البـــــوادي
وفي الشّام الأبيّ جرت دماء***بضرب النّار فـي وســــــط العـــباد
////
أتى فصل الرّبيع من الجنوب***فأرغمه الشّـــــمال على الهــروب
وما أهل الجنوب سوى عبيد***وقوم من ســــماسرة الشّــــــــعوب
بهائم في الخضوع قد استمرّت***بمشرقها تســير إلى الغـــــروب
أرادت أن تسافر في المآسي***وتفــرح بالشّـــــــــــقاء وبالكروب
وتنعم بالتّقـــــشّف في زمان***يمارسه الشّمال على الجــــــــنوب
////
أرى غربهم جــــمع الحسابا***وقرّر أن يعـــــــــــــــاقبنا عقــــابا
فأرسل في الحروب لنا رعاعا***أشاعوا الرّعب واغتصبوا الحجابا
وحوصرت العروبة عبر طوق***أحطّ لـــــــــــسانها وطوى الكتابا
وجيّش للمــعارك كلّ وغد***وجنّد من ســــــــــــــلالتنا الكــــــلابا
وبالعمـلاء أخضعنا جميعا***فداس العرض وانتهــــــــــــــك الرّقابا
محمد الدبلي الفاطمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: