بيت الأدباء والشعراء

( لا ) بقلمي أنور مغنية

 

لا تقفي لأحزاني يا سيدتي
ليس عندي من الأحزانِ ما أخفيها
ليس عندي سوى كتاباتي
في وحدتي تواسيني وأواسيها
ولا تسألي عن الذي أكتبه
ولا تقفي عند كلماتٍ
ربما لستُ أعنيها

أنا لستُ قادراً ولا أستطيع
أن أمشي فوق البحر
ولا أملكُ حصاناً مُجنَّحاً
كلُّ الذي عندي دموعي
بين أحداقي أُداريها

لا تقفي في الليل أمام قمري
فالأقمار عندي لها لياليها
ولا تعبثي كثيراً بمشاعري
فنفسي عزيزةٌ
لن تستطيعي أن ترضيها
ولا تغضبي من نبضات قلبي
فالنبضات عقلي عليه يُمليها

لا تقفي يا سيدتي لأحزاني
فأنا رجلٌ ليس لديه أشياء ليعطيها
خبَّأت لعينيك البحر في زُرقته
وجنى العناقيد في خوابيها
لا شيء عندي أهديه إليك
سوى السماء والدنيا بما فيها

أنا ما عدتُ أعرفُ سكَني
في الأرض أم في السماء
أم في عينيك وضواحيها
أعلمُ يا سيدتي كم تجنَّيت
وكم قسَوتُ على العينين الجميلتين
وعلى الرمش الذي يغطِّيها

أنا يا سيدتي ما تركتُ فرساً متوحشةً
إلا وروضتها
ولا ظبيةً شاردةً
إلا وأعدتها إلى مراعيها

فلا تقفي لأحزاني
إنَّ أحزاني واضحةٌ
وكلّ الناس تحكيها
يا من لا تعرفين الفرق
بين أقوالي وأفعالي
وتحارين بين نفسك ونفسي
وبين حروفي ومعانيها

لا تهتمي سيدتي فأنا لستُ المسيحَ
لامسحَ وجوهَ الأموات فأحييها
ولا أنا من يقرأ فنجانك
لأخبركِ بالأشياءِ
حاضرها ومستقبلها وماضيها
ولا أنا بنبيٍّ من الأنبياء يعلمُ الغيبَ
لأخبركِ عن الأقدار وما تخفيها

لا تكتئبي يا سيدتي
فأنت تعرفين ما كان من أمري
وتعرفين فعلَ الشفاه
والطَّعم الذي فيها
رائحة العطر تصلبني
والضفيرة الطويلة تشنقني
وسياط الكحل في عينيك تجلدني
وطول البعد يعذبني
فكيف السبيل لتفاديها ؟

أنور مغنية 25 08 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: