تاريخ وحضارة

أصل مقولة (أبن الهرمه وسنينه )

 

بقلم : شريف توفيق

هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني القرشي، المكنى بأبو اسحاق. ولد عام ٨٠ هج في المدينة المنورة ونشأ بها، وتوفي عام١٧٦ هـ ، وله ٢٨٠ قصيدة وصار شاعر الحجاز وشيخ شعراء زمانه.

رجل مخضرم عاصر بعضا من حكم الدولة الامويه وجزءمن عصرالدوله العباسية وا كان بخيلاً- قصيرًا – شرّابًا – مغرمًا في الخمرة ، مدمنًا عليها ، قال عنه الأصمعي:-
(ختم الشعر بابن هرمة)

كان شاعراً متكسباً مجيدا للغزل والهجاء والفخر والحكمة، كما برع في وصف مشاهد الصحراء،
قال عنه الجاحظ: «لم يكن في المولدين أصوب بديعاً من بشار وابن هرمة»،ووصفه بأنه شاعر فصيح، حسن القول .

يحكى عنه انه دخل إلى حفل ‏يبتغي عندهم شيئا من الطعام ، فأطال الحديث معه ‏أصحاب الحفل وجعلوا يتذاكرون معه في أمور ‏القرآن الكريم ، ولم يطعموه شيئاً فأنصرف وهو يقول:-
لقد حفظواالقرآن .واستظهرواكل ما فيه إلّا سورة المائدة لم تخطر على بالهم ‏.

كان بن الهرمة صديقًا للخليفة أبي جعفر المنصور ، وكان يذهب إليه في المساء، بعد أن تنام المدينة كلها، ليسامره ويسري عنه لما عرف عن ابن الهرمة من خفة الظل وإدمان الخمر.

وكانت المشكلة اليومية أن ابن الهرمة عندما ينصرف من القصر في جنح الظلام يصادفه العسس ويستوقفونه، فيتلاحظ لهم رائحة الخمر وهي تفوح من فمه فيقبضون عليه، ويحيلونه للقاضي.

لم يشأ الهرمه أن يكشف سره مع امام العسس مما يضطره الى الانسياق لأوامرهم والذهاب معهم إلي القاضي الذي ما يكاد يقيم عليه الحد حتي يستيقظ الخليفة ويتدخل للعفو عنه في اللحظة الأخيرة .

وبمرور بعض الوقت انقطع شاعرنا عن زيارة الخليفة فأرسل طلبه فما كان من ابن الهرمه الا انه ارسل صديقا له لمقابلة الخليفة ، مشترطًا عليه، أن يعطيه «صكًا» ليضعه بن الهرمه في جيبه، ويقدمه إلي العسس حتي لا يقبضوا عليه إذا وجدوه سكرانًا.

استشعر الخليفة الحرج في أن يكتب صكًا يطلب فيه من عسسه عدم القبض علي رجل شارب الخمر، لما يحتمله هذا من شبهة الخروج عن الشرع، والتعارض مع حدود الله، فطلب أن يفكر بن الهرمه في حل آخر يقيه شر العسس ولا يضع الخليفة في هذا الموقف الحرج.. أمام الرعية، ورجال الدين، وخصومه الكثيرين .

غاب ابن الهرمة أيامًا، وعاد للخليفة ومعه الحل، وكان الحل أن يصدر الخليفة مرسومًا يقول فيه الآتي:
نحن أمير المؤمنين وقد تلاحظ لنا، أن هناك من بين الرعية رجلاً يدعي ابن الهرمة، كثر القبض عليه ليلاً وهو شارب الخمر، وقد عفونا عنه مرات ومرات دون أن يرتدع لذا نأمر بالآتي:-
«إذا ضبط ابن الهرمة سكرانًا في أي وقت من أوقات الليل والنهار يجلد ثمانين جلده ، ويجلد من شارك في القبض عليه مائة جلده فصارت شرطة المدينة تمرّ به ، وهو سكران ، فينادي الواحد منهم :
من يشتري الثمانين بالمائة

#وهكذا ضمن ابن الهرمة أن صدور هذا المرسوم الأميري سيمنع أيًا من عسس الخليفه وعساكره من التعرض له أو القبض عليه، وأصبح ابن الهرمة وقانونه مضربًا للمثل في التحايل بالقانون لتحقيق رغباته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: