بيت الأدباء والشعراء

قراءة في قصيدة: (فيك أحسب عدد الفصول) لشاعرة اللكوس: مليكة الجباري

بقلم الدكتور محمد جمال ـ المملكة المغربية ـ

 

 

قراءة في قصيدة: (فيك أحسب عدد الفصول) لشاعرة اللكوس: مليكة الجباري
بقلم الدكتور محمد جمال ـ المملكة المغربية ـ
فيك أحسب عدد الفصول
أحسب مواسم العنب في العيون
أنبت ربيعا في العمر
فيك شمر الخريف ورحل
طول عمر نخلة الدار
أقرع طبول وصية الشعر
ترتعش أصوات الليل
أوزار النهار تهرش أضلع السهر
خفية ابتسمت أقلام القدر
خلفي وزعت رمال الأحلام
في معصم الزمن نحت دوراني
ما سألت عزيزا يوما
عن رحلة أسراب الظلال
فظلي موقوف
وظلك احتلالي
كنت بعضي
وجزءا من كلي
تقاسمنا الركض خلف الشرارة
صدقنا الغمام
ولهاث المطر
بطول نخلة الدار
ما تعثر القدر
ماخاب ظن الربيع
في اخضرار أوراق الشجر
فيك أحسب عدد الفصول
أحسب أنفاس الحب
بمداد الفجر
تحت أضواء البيان
إذا تخلف القمر
مليكة الجباري
أولا: منطلق الرحلة ووصف حال العبارة
بصيغة مخاطب حاضر في الوجدان غائب عن العيان، وفي مونولوج دندنت به طفلة لعوب ترفل في قفطان قيدومة الأطفال، تشيد بالأصداف قصرا من آمال في باهجة الرمال، في شاطئ أزرق يعانق المروج، وفي غنج أميرة موسم الكروم وهي تخفي عن الوصيفات مكنون فرحة طارئة حملها إليها حمام زاجل من زمن الصفاء ومعدن الوفاء،،،،
ثانيا: وصف حال المخاطب
عطفت شاعرة اللكوس من فورها بالجواب ـ على مطوية حملها عصفور،.. كتبها القدر بلون الخضاب، ونضحها بقطرات ندى الغاب، وعطرها بطيب فصل الخطاب، تنتقي من قطرات العنب المداد لما به حسن الجواب.
مخاطَب تَحسَبُ في قراءة أولية للدلالات التي تحملها أجنحة الكلمات أنه مجهول الهوية: مجهول الجنس .. مجهول الزمن .. مجهول الوطن ، لكنك عند إجالة الخاطر وارتشاف رحيق العبارات، تلمح أن له في الوجود كينونة وفي الوجدان موضع قلادة من عقد أيقونة.
وبأوصاف خماسية لا تخفي قوة جذب المغناطيس عند تشاكل المعادن، وفي صدمة مسافر طالت رحلته في بيداء الزمن، أشرف فجأة على واحة غنّاء تنضح بالسناء وتسبح لله بالبهاء،، طفقت روح الشاعرة المسافرة من فورها تزجي مواويل المدح والثناء لباحتها الغراء التي أنستها الوعثاء وأزالت عنها غبار الشعثاء… تختزل بها الزمن الناسخ المأمول في ربيع دائم نسخ جميع الفصول بقولها:
(فيك أحسب عدد الفصول …أحسب مواسم العنب في العيون …أنبت ربيعا في العمر … فيك شمر الخريف ورحل … طول عمر نخلة الدار).
ثالثا: مونولوج فرحة طارئة تعارك خيبة غابرة
وفي ارتباك حديث عهد بمعانقة الأحباب بعد طول الغياب، تتسابق العبارات بين أنامل الشاعرة في عراك بين ترجيع الشكوى بما مضى وأضنى، وبين الثناء على حاضر صَدّقَ المنى، فيما يشبه حال مصاب برشحة زكام يراقص الحمى. (أقرع طبول وصية الشعر)/ .. أمارة على عظم الاحتفاء بالمولود السعيد (ترتعش أصوات الليل) / أمارة على حميمية المكان.
وفجأة تنحرف المحتفية كالسهم الطائش بمسار الفرحة، إلى استصحاب رتابة قديمة من تعاقب الليل والنهار، بحمولته الثقيلة التي يعمق فيه ترجيع ذاكرة الليل لحوادث النهار غوائر الجراح.
وفي استئناف من اطمأن بطيب المكان، استرسلت الشاعرة استرسال شحرورة الصباح في بستان تحكي حكي الوسنان، ترسم بالتغاريد تقاسيم محيا قدر، هبّ في لحظة غفلة هبة نسيم عليل ليذكي جذوة الأحلام.
رابعا: حال الوجد وفناء الذات
وفي محطة وجد صوفي استقام لشاعرة اللكوس إسقاط ظلال ذاتها على ظلال ذات البستان…. بستان لا كالبساتين هذا المخاطب الرائع من الشاعرة، والذي تراه بعين المنتشي المستسلم لجماله محتلا لكيانها بقدر تفَيُئها لظلاله. وصولا منها إلى ما يشبه وحدة الوجود الأرضية أو توأمة الذاتين.
وبصيغة الماضي وفي استئناف حكي سمر ليالي موسم العنب مع البستان، تصر الشاعرة على تذكير جليسها بأنه كان دوما في الخيال جزءا من الكيان يوم كانت تمخر وحيدة في رحلتها عباب الكثبان… يتأرجح وئيدا فوق أجنحة الأحلام، يقاسمها تصديق غمامة حملت بعض طول ركض في الزمان ربيعا طاب فيه الأنس والحب ومطارحة الخلان بمعسول النظم المفعم بالبيان. ذلكم كان الحكي مرسوما في الوجدان يرقب إشراقة البدر لتكتمل فرحة ليالي القدر الجميل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: