بيت الأدباء والشعراء

عالمٌ مِنَ التنَاقُضَات

بقلم حسام الدين صبرى


كَمْ أخشى أنْ أسمَعَ كَلِمَة وداعٍ
وٱرَدِدُهَا في نفسِي آلَافَ المرَات
كَالذِي يَخشى المَوتَ فجأةً ولَم
يَتَبع الهُدى و الآيَات
أنتَظِرُ ميلاَد الفَجر وألعنُ ألعن
الصُبحَ والنَسمَات
أرفُض الِلقَاءَ وأترَقبُ الرسَائِل
الأتِيَات
وأجلِدُكَ في أشعَاري فَأتَعَذبُ
بِجَلدِ الذَات
ألعَنُكَ وأدعو عَليك فَيَصِيحُ قلبي
فَيصِيحُ قَلبي استغفَارا لأكفرَّ
عَنِ الدعَوات
وأعلَمُ أنَكَ مِثلِي تَعشَقُني سِراً
وعَلنا تَجحَدُني بِالكَلِمَات
أنَاقِضُ نَفسِي في كُلَّ شَىء فَالحُبُ
حَقًا عالمٌ مِنَ التَنَاقُضَات
كِلاَنا يُريدُ الآخر سِرًا وعَلَناً نَدعي
أنَّ السَيرَ في دربِ العِشقِ تَتُوهُ
فيهِ وتَتَعسرُ الخُطوات
كِلاَنا
يُمَثلُ دَورَالنِسيَان مَاأسخَفَهُ
دورٍ نُمثلهُ بِوجُوهٍ عَارِيات
فَلا التَهَبَ المسرحُ تَصفِيقًا.
ولاَ اكتَسبنا ثَنَاءا لَم نُتقِنْ مرَةً
دورَ الطيورِ الهَارِبَات
فَكَيفَ نُقنِعُ مَن حَولَنَا وفي الصدُورِ
مَاهوَ أصدقُ مِنَ العيُونِ الكَاذِبَات
يَنتَابُني الجنُونُ كُلمَا تَذَكرتُ
لحظات الدِفءِ والقُبلات
أثُورُ عَلَى الوَاقِعِ وعَلى المُستَحيلِ
وأشعِلُ الثوَارات
وتَسكُنُ ثَورتي عَمدًا حِينَما أتَذَّكَرُ
أنَ الصَرخَةَ لاَ تُحيي أبدًا مَن مَاتْ
وأنَ الحُبَ كَالطَيرِ إذا ٱنتُكِسَ
لاَترفعَهُ الأمنِيَات
وكل مَايخُطَهُ القدر فِرَاقا
فَمَا حِيلَةُ الحنينِ ومَاحِيلةٌ الذِكريات
فَكُل العُشاق
تُسافِرُ في شَدوِ العصَافيرِ ونحنُ
نُسافرُ في حُزنِ النَايات
يَقتُلُنَا الحُبَ في الَليلَةِ ألفُ مرة
وفي تَكَبُرٍ أصَابِعَُنا تَمضي النهَايات
ونُعلِنُ أنَ الصفحَةَ قَد غُلقَت
والشَوقُ بَيني وبَينكَ آلافَ الكُتُب
والصفحات
ننهَارُ في الليلِ بُكَاءً وحَنِينا وفي النهَارِ
نُوزِعُ زَيفَ الضَحِكَات
إلَى متَى نَمضِي بِجَهلٍ في ضَلاَلٍ
ونسألُ اللهَ الثبَات
كَالقَابِضِينَ عَلى جَمرةِ نَارٍ في عَصرِ
الشَيطَانِ والمُوبقَات
لِمَ نَحزَنْ إن كَانَ العالمُ ضِدنا فَأنَا
وأنتَ بِدَاخِلِنا عَالمٌ مِنَ التنَاقُضَات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: