بيت الأدباء والشعراء

ليلة مقتل صدام،رواية قصيرة

بقلم:الشيخ الأديب صابر علام.


– الحلقة الأولى :
– أولا:أحب أن أعرفكم بنفسي،أنا شريف منصور علام ،الشهير ب شريف علام،ولدت وترعرعت بإحدى قرى مركز البداري، بمحافظة أسيوط،عمري الآن قد شارف على الأربعين،إلا أن القصة التي أحكيها لكم قد حدثت و أنا في السادسة من عمري،وكان والدي قد توفي وأنا لم أتم عامي الثاني،وكنت وقتها أعيش في كنف أمي رحمها الله، وكان لي أخوة كلهم رجال إلا أخت واحدة،و كانت أختي أشدهم اهتماما بي،أما والدتي فقد رفضت الزواج بعد وفاة أبي على صغر سنها ،وقامت على تربيتنا أولادها وأولاد زوجة أبي الأولى التي كانت توفيت منذ سنوات عدة.
– تبدأ قصتنا في يوم الخميس، يقوم أخي الأكبر محمود وهو الوحيد المتزوج من بيننا وقتها بأخذ المال من زوجته فريدة ،ويمر بوالدتي ويأخذ منها النقود التي سيجلب لنا بها اللحم من عند صفوان الجزار،وكان صفوان هذا يعيش في إحدى المناطق الزراعية بجنوب قريتنا،ويقوم بذبح البهائم أمام العشة الخاصة به في الزراعات،وكان صفوان هذا ضخم الجسم، أبيض البشرة، وكان قد أشيع عنه أنه شاذ جنسيا،يتقاضى المال في مقابل إقامة الليالي الحمراء بعشته،ولكن كثير من الناس ينفون عنه هذه التهمة،ويؤكدون أنه إنسان طيب لا تشوبه شائبة،وفي الطريق يرى أخي كغيره من الناس النار وقد اشتعلت في منزل الأستاذ هريدي سالمان مدرس اللغة العربية ،أربعيني،ضخم الجسم،بارز العضلات،قمحي اللون ،متزوج من ست الملك بنت عمه و أخت شيخ البلد،عادل محمدين سالمان،ثلاثينية،بيضاء،سمينة،جميلة الملامح،ترتدي الزي الشرعي الإسلامي،وكان هريدي قد سقط مغشيا عليه، وكان شيخ البلد يحاول إفاقته،في حين كان الشباب يسارعون بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاث المنزل،و حيوانات الزريبة ،والطيور،أما الجرن فقد أتت النار عليه كله،وكانت مجموعة من الشباب يجلبون الماء بالأواني من الترعة التي لا يفصلها عن المنزل إلا الطريق الترابي،وكانت الترعة تمر أمام المنزل ،ويناول الشباب الماء لمن تسلقوا المنزل فيلقون الماء على النيران في محاولة جادة لإطفائها،في حين كانت ست الملك جالسة على الأرض تولول وتلطم خديها،وتأخذ من تراب الأرض وتضع فوق رأسها،وكن النساء يحاولن إثنائها عن ذلك، فتارة يذكرنها الله،والصبر على المصيبة وجزاء ذلك عند الله، وتارة أخرى يذكرنها بأن لطم الخدين وشق الجيب والصراخ أفعال محرمة بنصوص القرآن والسنة،وبعد إطفاء المنزل يذهب كثير من الناس إلى حيث تقبع عشة صفوان،وكان قد علق ذبيحتة بالخشبة الخاصة بذلك،وأخذ يقوم بتجهيزها،تمهيدا لتقطيعها ،وكان مساعديه حمكشة وأبو الليف يقومان على تجهيز الكرشة والرأس وفواكه اللحوم،يقابل أخي محمود ابن عمتنا صدام فاروق عبدالشافي ،والذي يحكي لأخي عن تجهيزاته لغرفته ببيت والده والتي سيتزوج فيها من فتاة قريبة لنا تدعى سوكا،ويحكي عن خلافاته مع إخوته الرجال،أما أختيه فقد تزوجتا وأنجبتا منذ سنوات،ويأتي شيخ البلد ويجلس على الأرض يشاهد عملية تجهيز اللحم،في حين كان ينظر من طرف خفي لمفاتن صفوان،والذي تنبه لذلك فنظر له بابتسامة،ثم يقوم بالتوجه ناحيته ويكلمه في أذنه همسا).
– صفوان موجها كلامه لزبائنه:خمس دقايق وهاجي هتكلم مع شيخ البلد في موضوع مهم،يالا يا شيخ بلدنا يا غالي.
– (يقوم شيخ البلد وصفوان بدخول العشة).
– وعند منزلنا:(كنت قد عدت من المدرسة الإبتدائية وأنا في قمة الإرهاق أكلت ونمت).
– وعند منزل هريدي سالمان:(كان رجال المعاينة قد جاءوا لتحديد سبب الحريق،في حين كانت ست الملك جالسة بخلف المنزل بقرب الجرن الذي صار كومة من الرماد باكية قد كسى الهم والحزن وجهها الدامع).
– سيدة خمسينية:معلهش يا ست الملك يا اختي جدر ولطف يا حبيبتي،أكتر حاجتكم لحجوها،ودخلوهم بيتنا، كفاية عشان العيل اللي ف بطنك يابتي.
– ست الملك باكية:البيت ولع يا مولعة،والغلة كلها راحت.
– مولعة:ربنا يعوض عليكم يا بنيتي،البكا مش هيرجع اللي راح، والفلوس يا جطع سيدها مش هي اللي عتجيب الناس ،الناس هي اللي عتجيب الفلوس.
– وعند عشة صفوان:(استبطأ الناس صفوان فبعثوا في إثره صدام فاروق، وكانت شهرته صدام العنتيل،فجاء شيخ البلد وحده).
-شيخ البلد:معلهش الربع ساعة ده اتكلمت أنا والواد صفوان في موضوع الأرض دي لأني كنت ناوي أهدله العشة واطرده من أرضي،بس خلاص أنا مسامحه،شوية وهييجي أصل وصيته هيبعت صدام مشوار بس لازم يفهمه الموضوع كويس و بالراحة.
– بعد حوالي ربع ساعة أخرى:(يخرج صفوان وعلى إثره صدام، ينتحي شيخ البلد بصدام جانبا،في حين كان صفوان في قمة الإرهاق،وكان يقوم بتقطيع بعض اللحم واقفا ثم يجلس ثم يقف على غير عادته).
– شيخ البلد هامسا في أذن صدام:فهمك هتعمل إيه ليلة دخلتك يا عنتيل،وفهمك المشوار شغلنا هتعمل فيه إيه؟ .
– صدام ضاحكا:فهمني كويس،الفلوس أهه هات اللحم شغلي ووصله لابوي،عشان أوصل المشوار إياه وارجعلك جوام.
– (أما صدام فقد توجه ناحية ورشة نجارة ممدوح بالوظة، وكان ممدوح بلوظة، وشهرته ممدوح المفضوح،موظفا مرتشيا في الأصل، ،ثم قام بعمل معاش مبكر،وقام بفتح هذه الورشة بمساعدة زوجته والتي توفيت لاحقا،ولم تترك له زوجته إلا ابنة قد زوجها منذ عام،وسبب تسميته بالمفضوح أنه قد تم خطفه من قبل مجموعة من الرجال،-كان قد ظلمهم معتمدا على منصبه -والذين قاموا باغتصابه وتصويره بالصوت والصورة، وقاموا بنسخ ذلك على مجموعة من أشرطة(الفيديو)،وبعثوا بها لأهله ومثقفي بلدته ومنهم شيخ البلد والعمدة، وسبب تلقيبه بالبالوظة أن جسمه أبيض سمين و طري جدا ،يترجرج كلما سار بالطريق مثل ال (جيلي)،يقوم صدام بإمساكه من تلابيبه،ويضربه على قفاه،ويهزه).
– بالوظة:فيه إيه يا عنتيل؟ ،سيبني يا جدع،مالك؟.
– صدام فاروق:قدامي من غير شوشرة ياولد الفرطوس، قدامي يامفضوح على مندرة بيتك،يا بتاع الههههه.
– بالوظة:فيه إيه يا عنتيل؟.
– صدام فاروق :فيه إن شيخ البلد فرجني ع الفيلم بتاعك.
– بالوظة:أبوس رجلك كفاية،أنا مصدقت الناس نسيت اللي حصل،طلباتك يا ابن الناس؟.
– صدام فاروق :أولا:الورقة اللي خليت شيخ البلد كتبهالك بالأرض اللي ورا بيتك بعد ما سطلته،وثانيا:عايزك في موضوع كده،بس الورقة الأول يا إما موضوعك هيظهر على السطح مرة تانية.
– (يقوم بالوظة بالدخول للمندرة ويأتي بالورقة ويعطيها لصدام،في حين يقوم الأخير بدفعه بالقوة لداخل المندرة واغلاق الباب من ورائهما).
– وعند منزل شيخ البلد:(كان شيخ البلد في غاية القلق على صدام فاروق لتأخره).
– وعند منزلنا:(استيقظت وأخذت أطالع كتبي وأذاكر دروسي بنهم وحماسة ظاهرة،في حين كانت أمي تطبخ بمساعدة أختي فوق الكانون الصعيدي المصنوع من الطوب اللبن،وقد قمن بطهي الطعام بواسطة الأواني المصنوعة من الفخار).
– عند ورشة نجارة ممدوح بالوظة:(كان صدام يقهقه بصوت مرتفع،في حين كان ممدوح يرتدي سرواله وهو يبكي).
– صدام فاروق ضاحكا وقد ضرب بالوظة على قفاه:هتكتر هديك بالجزمة على راسك ياولد المحروق،سلام يا بالوظة.
– ممدوح بالوظة يطأطئ رأسه وقد انفجر باكيا:سلام يا عنتيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: