بيت الأدباء والشعراء

معلقه عن احكام الصوم

بقلم

★ معلقة عن أحكام الصوم ★

         ★أيامًا معدودات★

وسُجـودٍ آنَسَتِ الجَوارحُ سُكْنـاهُ

ودعـــوةِ ملهــوفٍ جلّ ما تمنــاهُ

أن تُنقىٰ ذنـوبٌ كثـوبٍ بلا دنـسٍ

وأن تُطهَـرَ ثلجـًا فيمحـوها الإلـهُ

تُغْسَلُ بـرَدًا وكالخَافِقَيْــنِ تتباعدُ

وصلواتٌ وصدقاتٌ نرجو رضـاهُ

أركانُ الإيمــانِ فرَضَّهــا الرّحمٰـنُ 

أقَـرّتها القلـوبُ فتفوّهتِ الشِّفـاهُ

بشهادتين تلاٰهُمـا صلاةٌ وصيـامُ

وزكاةٌ وحـَجٌ لِمَـن استطـاعَ أتـاهُ 

ووهَبَنـا الـرزّاقُ أيـامًا معـدوداتٍ

قـُرآنٌ وصِيـامٌ وكُلٌ يبْلُغُ مُبتغـاهُ

رمضـانُ رحمـةٌ وعِتْـقٌ وغُفـرانُ 

فيه ليلـةٌ بخيـرِ دهْـرٍ وما عَــلاهُ

تحُفُهـا رَوّحُ اللّٰـهِ مِـن كُلِّ صَـوبٍ

فتَتَنَــزلُ الملائكةُ سابِحـةً بعُـلاهُ 

بُشـرىٰ لقلـوبٍ مُخْبَـتــةٍ خاشعـةٍ

للمُخْبَتِيــنَ خُشـوعٌ ونعيـمٌ تَـلاهُ

الذيـن إذا قِيـل اذْكُـروا الجبــارَ

وَجِلَتِ الأفْئــدةُ وخـرّتِ الجِبــاهُ

وإنْ أصـابتْهُمُ المصـائبُ صبـروا

لَمْ يقْنَطوا إرضاءً لِما حكَمَ الإلـٰهُ

صامـوا لرؤيتِهـم الهـلالَ تضرُعـًا

وتلبيـةً لأمـرِ ربهِـم مالَهُـم سـواهُ

وإن غُبِّي عليهم أتمـوا الثلاثيـنَ

ولِشعبانَ كراماتٍ لِمَن صـامَ إياهُ

عنْ هُريّرةَ عنِ النبيّ فيما معناه

مَنْ صامَ رمضـانَ وقِيامُه قضاهُ

وقامَ ليلةَ قَدْرِه إيمانًا واحتسابًا

غُفِـرَ ذنبُـه واستُجيـبَ لِمَا دعـاهُ

مَنْ يُطِـعْ ربَـه ولأوامِـرِه أجــابَ

رزَقَــهُ الجَنـّـاتِ رزقـًا وأرضــاهُ

فلْيَصُمْهُ الّذي بلَـغَ وأسْلَمَ وعقُلَ  

ويُفطِرُ مَنْ بِعُـذرٍ ومرَضٍ ابتـلاهُ 

ومَن لمْ يصُمْـهُ إنكارًا بغَيّـرِ عُذرٍ 

زِنـْديـقٌ أفـاكٌ ومَـنْ أيَّدَه ووالاهُ

أمّـا تكاسُـلًا وتفْـريـطـًا لِفَريضَـةٍ 

وَجَـبَ الدُعـاءُ وعلىٰ اللّٰـهِ هُـداهُ

أدرَكَ رمضـانَ ولم ينـلْ مغْفِــرَةً

عصَىٰ فخابَ ونطَقَ واخُسَارتاهُ

إلا مَن ندِمَ وتـابَ وعملَ صالحًا

ورأىٰ الحقَ حقـًا فأصلّحَ مسْعاهُ

إنما هي نفـسٌ أمـارَةٌ بالذُنــوبِ

فقد سُلْسِل الشيطانُ وما يهواهُ

أمّا مَنْ بلَـغَ الكِبَـرَ حـدّ الخَـرَفِ

رُخِصَ له الفِطْـرُ وما كُـلِّف إيـاهُ

وجَبَ عليّه صـومٌ حـالَ تمْييـزِه

ولـَم يجِـبْ حـالَ هـذَيــّانٍ آذاهُ

كذا الإغْماءُ طويلًا لاتكليفَ معه

أما القصيـرُ فصِيَـامٌ فرضَـهُ اللّٰهُ

 

ومَن رفَعَتْ حيّضَها لِتَنْعَمَ بصيّامٍ

 فلا بأسَ لا ضررَ ولا ضِرارَ تلقـاهُ

ويُؤمَرُ الطفلُ بالصيامِ عندَ سبـعٍ

بترغيبٍ لا بترهيـبٍ يجْلِبُ بُكاهُ 

ومَن أكلَ أو شـرِب ناسيًا غافـلًا

فليُتم صومَه أطعَمَهُ اللهُ وسقاهُ

أما مَن رأىٰ مسلمًا آكلًا مُتعَمِــدًا

أمْرٌ بمعروفِ أو إنكارٌ بقلبهِ ينْهاهُ

من ابتُلِيَّ بمرضٍ لا يُرجىٰ بُـرْؤُهُ 

ولم يصُمْ فإطعـامُ مسكين يَـراهُ

عـنْ كلِّ يــومٍ بـدلًا عـنِ الصّــومِ

وذلك عنِ المَذَاهـبِ الأربعةِ أدّاهُ

المُرضِـعُ والحُبلىٰ وكذا المسـافرُ

فقضاءٌ (التِرمذيّ والنَّسائيّ رواهُ

القَطْـراتُ وأيهـم يُبْـطِـلُ الصيـامَ

تختلفُ لكلِ موضعٍ حُكمُهُ ودواهُ

قطْرةُ العَيّـنِ والاكْتِحالُ لايُفْطِرا

إنْ لم نـذُقْ طعْـمًا بالحَلْقِ صـداهُ

وعلىٰ المَـرأةِ في بيّتِهــا تَكْتَـحِـلُ

لمحارمها ليس إلا فعليّها الانْتِباهُ

قطْرَةُ الأنفِ والأُذُنِ فيهُما إجماعُ

للمذاهـبِ الأربعـةِ يُتَفَـقُ الاتْجـاهُ

مَـا وصـلَ للجَـوفِ يُفسدُ الصيـامَ

وما لَم يصلْ لا يُفسِـدُهُ وما ألغـاهُ

وللحَقْنِ العِلاجيّ واختلافُ نوعِهِ 

أحكامٌ شرعيـةٌ استفاضتُـها أدناهُ

اختلَفَـتْ آراءُ أهـلِ العلـمِ بحُكْمِه

منهم مَن قالَ لايُفطرُ بِما احتواهُ

ليس بشـرابٍ ولا طعـامٍ للجَـوّفِ

عِــلاجٌ لِــداءٍ لَـم تقْـتَــرِفْهُ يــداهُ 

وقـالـوا المُـغَــذِيّ حتمـًا يُفْـطِــرُ

عَن مأْكَلٍ ومشْربٍ فيـهِ اسْتِغْنـاءُ

وعنِ الرُواةِ “غيرُ المُغَذي لايُفطِرُ 

ُالإسـلامُ يُسـرٍ لا عُسـرٍ ما أرقــاه

وأمّـا الـدّم ونقـْله فقـالّوا قوّلَيّـنِ

أنْ يُنـقَــلَ الــدّمُ ففيِـه اشْتِـبــاهُ

يُفطِـرُ باعتبـارِه خُلاصـةَ الغِـذاءِ

أولُ حُكْـمٍ لِبعـضِ العُـلمــاءِ رَواهُ

والثاني لايُفطِرُ نقلُ الدّمِ لصـائمٍ  

لا بِأَكْلٍ ولا شُربٍ ولا هو بِمَعْنـاهُ

وعَنِ التَطَيّبِ أفتىٰ ابنُ عُثَيْمِين 

لا بأسَ للرَجُلِ واستنشاقُ هـواهُ

إِلا البَخورَ لايسْتَنْشِقَهُ الصائمون

مذهبُ المالِكِيةِ وحنفيةَ اختاراهُ

للبَخورِ جَـرْمٌ ينفُذُ فيُفطِرُ كالماءِ

أما الشافِعـيُّ وابنُ حَـزمٍ أجـازاهُ

لم يَـرِدْ للنبـيّ دليــلًا كمـا لِغيّـرِه

كـوْنُ الـدُخَـانِ لا يُفـطِــرُ مـــدَاهُ

هو ليس مأْكَلًا أو مشْـرَبًا للبـَدَنِ

بإجْماعِ الشافِعِيّةِ لمَن جَهلَ إيْاهُ

وعَنْ أحمدَ وأبي داودَ والتِّرْمِذِيّ

إلا النَّسـائيّ أما ابـنُ ماجةَ رواه

عن النبيِّ محمـدٍ صلىٰ اللّٰهُ عليّه

قـالَ عَـنِ الاسْتِقــاءِ فيمـا معنـاهُ

 

مَنْ ذرَعَهُ القِيءُ فلا قضَـاءَ عليه

ومَنْ عمْدًا اسْتَقاءَ فوَجَبَ قضاهُ

ومَن لَم يدَعْ قولَ الزّورِ والكَـذِبِ

فلا داعيَ لصـومٍ بِغِنىً عنهُ الإلٰـهُ

 

فليَتُبْ ويُلَمْلِمْ ما ضـاعَ ويجتهدْ

من قبلِ ندَمِه فينْطِقَ واضيعتـاهُ

يسْتَـغـفِـرُ ليُطَـهَـرَ مِـن مُهـلِكـاتٍ

سيُغْفَـرُ لهُ إنْ خَشِيَّ اللّٰـهَ واتَقـاهُ

هـوَ اللّٰـهُ رحمـٰنُ رحيـمٌ غفـورٌ

أقـربُ للوَريـدِ يُجيبُ مَـن ناجاهُ

معلقة ١١٥ بيت

بقلمي 🖋️

عبير محمد علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: