بيت الأدباء والشعراء

البعد حياه

بقلم حسام الدين صبري

البُعدُ حياة

—————————

رَاقَ لِيَ الغِيَابُ فَلقدْ أدمَاني الحضُور

وتَركتُ العَرشَ راضِيًا ومَا اسَتثنَيتُ

               أرضَاً أو بحُور

وأودعتُ قلبي شَجَرةً لاَ يُراقِصُها النسيمُ

          ولاَ يَشدوٌ عَلَيهَا عُصفُور

وكَتبتُ عَلى صفحاتِ الماء إنِّي عَائدٌ عَائدٌ

            كَعَودَةِ الطيُور

واستَعَرتُ مِنْ دفَاتِر الأحزانِ كَلِمةً كَلِمةً

           لِأنعِى مَوتَ الزهور

وأقَمتُ الليل عَزَاءً فِي فَقِيدٍ لَيسَ بِالقبُور

وشَطبتُ اسمكَ مِنْ صفحاتِ الهَوى وقدْ كَانَ

وقدْ كَانَ اسمُكَ نَقشٌ مَحفُور

وخَرجتُ عَنْ قانون أُلوهِيتِكَ وأطَحتُ بِهذا الدُّستور

وفتحتُ رموزَ قُيودِي وهَاجرتُ الكَهفَ المَسحُور

                 هَكذا أنا حِينَ اُحِب

أُقِيمُ الليلَ احتراقًا وأشوَاقًا وأهِبُ أيامي نُذُور

                وحِينَ أُهدَرُ

أمحُو التاريخَ كُلَّهُ وآتي بِعصورٍ غَيرَ العُصور

مَنْ قَالَ أنَّ البُعدَ مَوتٌ؟ فَالبُعدُ حياةٌ لِكُلِّ مهدُور

ودواءٌ عظيمٌ ولو مُرًّا لِذِي القلبِ المَنحُور

مَضيتُ في ساحة الدنيا والشَوقُ يُداعِبُ السُّطور

وكُلَّمَا حَاولتُ العَودةَ كَانَ المَشهدُ في رأسي يَدُور

يسرقُني الحَنينُ يومًا ويجتَاحُني الكُرهُ يَجتَاحني

            الكُره شُهورًا وشهُور

وإذا حَلَّ بِي الظَّمأُ أتَذكرُ أنَّه لاَ ماءَ فِي الصُّخور

يَحلو البُعدُ ويَروقُ لِي فَلاَ كَانَ ألمًا ولاَ مَشيتُ

             والشَوكُ لِي مَنثُور

فَلاَ تُفَتِّشُ عن ذنوبي فَإنْ كَانَ البُعدُ ذنبًا فَهوَ

              فَهوَ حَتماً مغفُور

أنَا إنْ كُنتُ في عَينَيكِ قَاتِلٌ ففِي عَينِ الدُّنيا

         فَفِي عَينِ الدُنيا أنَا المَقتُول

فَكُلُّ ما أهدَيتَني كَانَ وهمًا كَانَ كَذِبًا وأصبحَ

              أصبحَ هبَاءً منثُور

رَاقَ لِي البُعدُ فَلَا تُفَتِّش عن ذنوبي إنِّي رحلت

              مهزومًا مكسُور

إنْ كَانَ الرحيلُ خطِيئتي فَإنِّي رحلتُ

إلى ساحة الدُّنيا أبحثُ عنِ النُور

                   رحلتُ

حِينَ كَانَ رِحَابُكَ أشدُّ ظُلمَةً مِنْ ظُلمَةَ القبُور

—•••••••••••••••••••••••••••••••

حسام الدين صبرى/ديوان/بقايا حلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: