بيت الأدباء والشعراء

كثره. المحكمه

قصة:

“كثرة المحاكم و وقفات اِحتجاج”

بمسيرة الحياة تتحاكى خيوط طرق العيش المختلفة من الواحد للاَخر تكتب المسالك المتبعة لنمط المقدور والمحتوم طيلة حدود العمر, قد نلتقي دونما ميعاد مع أناس لانعرف بعضنا البعض نشاهدهم بأعيننا التي لا تكتفي عن النظر تجدبنا ملامحهم الوسيمة لفترة وجيزة,يوخزنا شيء غير مؤلوف يجعلنا نتبادل النظر الطويل والمتكرر لترسم صورة تتعلق بالذهن نفكر فيها وتشغل بالنا ليل نهار بلا شعور , تجدبنا شغف محاولة تجديد الرؤية بزيارة نفس المكان لسرقة لمحة فنجلس مرتقبين ظهور ذاك الشخص الذي سلب العقل , قد يمر يوم دون جدوى اللقاء وتتكرر عملية البحث لسائر الأسبوع لعل وعسى نلمحه من جديد لتشغلنا سلسلة الأسئلة لا حصر لها تنتهي بأجوبة اِفتراضية لتقنعنا, ابتسامات تلوى الاِبتسامات تنتج عن أحلام اليقضة تصور أحداث أردناها الحدوث مع الشخص تختم باِستسلامنا لأمر الواقع ونحاول الـتأقلم مع دروب حياتنا ونقول غداً أفضل ,تأبى نفوسنا الرضخ لأمر المحتوم والرفض أن تشقى النفوس لتحاول الهرب بالسفر بعيداً لتغيير الأحوال وتهدأت الأعصاب المشدودة من لوعة الشوق وتداوي حالة التفكير الغاشم المحتل الصميم, نتجهز بتوضيب حقيبة السفر الصغيرة ونستعد للخروج للمحطة لأخد الوسيلة المواصلاة تبعدنا عن الضجيج الذي حل بنا وفي خضم أخد التذكرة والصعود للمركبة بعد وضع الحقيبة مكانها واِختيار المقعد للجلوس, صدفة وفي أثناء استواء على المقعد تشاء الأقدار أن تجلس قرب ذاك الطيف بنفس الناقلة ونفس اليوم والتوقيت, أي اِحساس مختلط يغير كل المستجدات في رمشة عين كأن ما كان نتج سراب.تحركة خفقات كطفل منحته شيء عزيز فرحة لا توصف استهلت بإلقاء السلام ثم بتبادل أطراف الحديث بداية التعارف ليحصل تجاوب وفك كل تلك الألغاز للأسئلة اِرتياح بموعد غير مسبوق شغلنا طيلة مسافة الطريق السفر, الغريب في الأمر أنه نبتغي نفس المكان بنقس الرغبة التغيير الروتين والراحة النفسية من تلك الشعلة التي أنارت العمق وأفقدتنا الشهية لعصيان الظروف بعدم الفوز بنظرة مجددة, نحط الرحال وكل منا يبتغي وجهة على أمل أن نلتقي بكل يوم بنفس المكان للمحطة بتوقيت مناسب لكلانا لتتطور الأمور إلى إعتياد و ألفة مما رجح إلى الرسميات بالخطبة للقاء علنا وعدم السماح للأقاويل أن ترجح علينا,نستجيد في التواصل ونتعمق في إغورار الأعماق لكلانا لنجد أشياء مشتركة بيننا و وصول إلى تفاهم يحدد الأمور وتظهر الأماني أن يكون الإستقرار بالحلال أمر محتوم , تبدأ التجهيزات وتسير وفق معايير رسمت لها ليمر كل شيء على أحسن ما يرام ليركب قاطرة الحياة متجانسة متراضية بينهما لا ضرر ولا ضرار يحدوها النقاش بكل الأمور بتعقل و روية , سنوات تمضي على حالها لا يستكين الخفق ويزداد الولع والحب أكثر تم أكثر. سيرة عشرة تظفر خلا لهما بتوأم أضفى عليمها كأقواس قزح في الحياة زاد في رصيد الوطاد وحسن التعامل بإحترام ما غير من أسلوبهما لبعضهما البعض , يشيبا معا متماسكين مساندين لبعضهما متفاهمين لا يتأخرا كلامها عن الاَخر في شيء رحلتهما العطاء المتبادل وقد أشرفوا على التربية الحسنة لأولادهم مما أدوا واجبهم كما يجب حتى نضجا وصار لهم حياتهم الخاصة ,أي وطن منح لكل منهم للاَخر ليعيشا بسلام لطريق هم إختارووه بمحض إرادتهم ونهجوا له السبل والزاد والأساس المتين بتقوى الله, حتى أنهم عانقواالموت معا متشابكين مبتسمين تاركين أجيال لا يعرفوا سوى كثرة المحاكم ووقفت اِحتجاج….

تمت بقلم محمد ختان 16/11/2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: