بيت الأدباء والشعراء

يا غزه

ياغزةَ الخير إنَّ الدَّمع قد سُكـبا
أبكي عليكِ وأستبكي لكِ العربا

الهـمُّ أذهـب من عيـنىَّ نومهمـا
ليـلاً لأحصد من جَــرَّائهِ التعـبـا

إن العـروبة ما حـنَّـتْ لصـارخـةٍ
ولم تبادر إلى مـن جـاء مغتصِبا

جُرمٌ كثيف على أصداف لؤلؤتي
غطى ملامحها بل أحدث العَطبا

إن القذائف في الأرجاء ممطرةٌ
كوابلٍ لم يـدع نبـتًـا ولاحـصَبـا

تفجيرُ غــزَّة أصـــواتٌ مُـدوِّيـةٌ
وصوتُ زَمْرٍ بعُربٍ محدثٌ طربا

أحــرارُ غـزّةَ باتـوا في معاقلهم
كأُسْدِ غابٍ وأمسی غيرهم لعِبا

ويلبسون ثياب الضنك في شظَفٍ
وغيـرهم تـرفا قد يلبـس الذهبـا

قدآثـروا بالوغى إقدام جُرأتهم
إن كان غيرهمـوا قد آثر الهَـربا

قتالهـم لم يكـن لهْـوًا ولا عبـثـا
إن العدوَّ أباح العرض واغتصبا

ويقتـلون الذي قد جـاء يقتلهـم
ويضربون الذي بالبغي قد ضربا

ونال من عفّـة الأطهـار معـتـديا
قدجـاء للـدار أو منهـا قداقتـربا

كم من رضيع حريق في مواقده
ولا يــــرى حـاضــنــا أمًا له وأبـا

أُمُّ الشهيد بوجــه الطُّهـر غـادية
لتزرع البُـرَّ والزيـتــون والعنبـا

لما رأيت دماء القــوم جـاريـةً
ظننت أنّي أرى الأنهار والسحُبا

يا أهــل غـزة إن اللـه ناصـركم
إذا العـروبة عنها صـرتموا غُـرَبا

الله أقرب من حبـل الوريـد لكم
إذا العـروبـة ما راعت لكم قُـربَى

دياركم معقل الأشراف من زمنٍ
جـد النـبـىِّ بهـا أكـــرمْ بـه نسبــا

ورحلةُ الصيف في آي الكتاب بها
لِمَـيْرِ مكـةَ كـانت أرضـكم سبـبـا

والشافعـىُّ من الأشـراف مـولده
بأرض غَـزتِكـم أنعــمْ بـه حـسبـا

مابال نسل لهم قد بات في وهن
ينأی عن الديـن ولهانًا ومُغـتـربا

أبنـــاءَ إسـلامـنـا باللـهِ أنشُـدكم
هيا أعيدوا لنا المجدَ الذي سُلبـا

طُوبَى لمستمسكٍ بالدين معتصمٍ
غـادٍ وراحٍ بـه للمـجــد منـتـصبـا

شتَّانَ مابين من رقصوا لأُغنـيةٍ
وبين فُرسان حربٍ خِلتُهم شُهبا

شعر
أبوقاسم القناوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق