بيت الأدباء والشعراء

حبيبتي تغريني

كتب/أنور مغنية

حبيبتي تغريني بزنبقةٍ عابقة
تنزلُ على القلب نزول الصاعقة
تملأُ لي كأس المُنى
وتحكي في سرِّها
حكايا أيامنا اللاحقة

تعبثُ بتفاصيلي
تكشفُ أوراقي ، أسراري وعناويني
وتكتبُ بقايا الذكريات العالقة

أزاحت ستائرها عن شبابيك أمسي
عرَّتني من الدفءِ
تركتني جسداً عارياً
ما قدرة الجسد الضعيف
أن يصمدَ في وجه العاصفة ؟

تبني قنطرةً للعبور
ليعبر المشردون
والليالي مزدحمة في طرقاتها
وعقارب الوقت واقفة

تُعيدُ للأبجدية مجدها
تُعلِّمني كيف أكفّ عن البكاء
وتختصرُ الأنين الطالع
من الجراح النازفة

أحصيتُ دقَّات القلب
وليالي السجن
وصحتُ بأن تُعيدَ لي صمتي
وصوتي ويدي الراجفة

بين انكساري وعشقي
تعيدني يداها إلى نفسي
تُخرجني من ليلي لأنسى
حقيقتي الزائفة

حبيبتي تأتي مع الشمس كلَّ يوم
تسألني عن إيماني
وترسمُ لي طُرُقاً كثيرةً
وتعود بي لنفس الدائرة

كالعبيد مسبية حواسي
واحلامي مسروقة
وتنفيني إلى عينيها
تسجنُ أحلامي
وتُحرِّرُ فيَّ المآسي

من يرسمُ البسمة على شفتي ؟
من اليوم يداوي جراحي ؟
من يعرف في الليل وجهي ؟
من يعرفني من ملامحي ؟

هي الريحُ تصنعُ الصًّدى
وحديث الجبال للوادي
هي كلّ الفصول
وفرح أطفالي وأعيادي

ترتاح السماء عند زرقة عينيها
والقلب يغوص في البحر
يزرع أرجواناً لشفتيها

كُنَّا حبيبين والحصاد موعدنا
كنا صديقين
نُعتِّقُ خمرنا بيدينا
كيف اعتراها الذبول
وكيف خَفَتَ النور
قبل أن نتفاهم ؟

عيناها سفَرٌ وتجوال وموت
والزنبقة تتلوى بين يدي
للمرة الأخيرة هذا المساء
سكتت الزنبقة
لا تتلوي ولا تتألم

أنور مغنية 12 10 2021
ملاحظة : اللوحة زيتية من رسوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: