بيت الأدباء والشعراء

كفي أنانية

كتبت/فاطمه أمزيل

كيف يمكن لمن ذاق مرارة الحياة أن يتجاهل آلام وأحزان الناس .. ويستمتع متلذذا بانهيارهم وانكسارهم ..
كيف يمكن لمن قام واقفا أن ينسى لحظة السقوط .. أن لا يهرع لمد يد النجدة لمن يراه يسقط أمامه .. أو لمن يستنجد به طمعا في أن ينتشله من خطر الهاوية .. أو أن يشجعه على المقاومة والصمود .. ويزرع فيه الأمل في النجاة ..
من منا لم تخنه الظروف .. من منا لم تختبره الحياة .. من منا لم يبتليه الله .. كلنا نذوق من النائبات .. نتألم .. نحتاج .. نضعف .. نذبل .. ليس منا من يعيش حياته دون منعرجات .. أو دون صراخ داخلي يصدع القلب ويظلم الآفاق ..
أين الإنسان والإنسانية التي يتميز بها .. أين الطيبة والعفوية .. أين الرحمة التي نرجوها لأنفسنا ونبخل بها على غيرنا .. لماذا القسوة والتنكر والأنانية ..
صدق الله العظيم حين قال في كتابه الحكيم سورة المعارج : ” إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ” .. هذا هو الإنسان الذي ينكر فضل الله عليه .. لكن هناك استثناء .. لذا قال تعالى في نفس السورة مستطردا : ” إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ” ..
وهذا يعني أن هناك قلوبا مختلفة تظهر على أصحابها كل معاني الإنسانية .. هي تلك القلوب العامرة بالله .. الذاكرة المتذكرة .. المؤمنة الصادقة المصدقة بيوم لا ريب فيه ..
فلنتذكر دائما أن الراحمون يرحمهم الرحمان .. وأن الدنيا بكل ما فيها أمانة واختبار .. لنبحث كيف نتعامل مع هذه الأمانة وكيف نبلغ فيها العبادة .. ونحن ندرك أن كل أعمالنا وتعاملاتنا تدخل في دائرة العبادة .. إما نصيب أو نخطئ .. قال عز وجل في سورة الذاريات :
” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ” ..

غفر الله لي ولكم وهدانا لما يحبه ويرضاه ..
فاطمة امزيل سفيرة المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: