Uncategorized

عائلة الأسد تهرب أموالها إلى موسكو

ناصر ميسر

في ظل الدمار السوري الاسد وعائلته يشترون شققاً فخمة فس موسكو (غيتي)

يبدو أن نشاط الرئيس السوري بشار الأسد، يتخطى إدارة البلاد والعمل على إعادة الإعمار والسيطرة على محافظة إدلب، إذ كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية اليوم الاثنين، استناداً إلى تقرير أعدته منظمة ”غلوبال وتنس“ عن صفقات عقارية أجراها الأسد في موسكو، عقب الثورة التي اندلعت، ودفعته إلى تهريب جزء من أمواله إلى الأراضي الروسية واستثمارها في مجال العقارات.

18 شقة فاخرة

ووفقاً للتقرير، فإن الأسد اشترى ما لا يقل عن 18 شقة فاخرة في برج داخل مجمع “سيتي أوف كابيتالز” (مدينة العواصم) الروسي لإبقاء قسم من أمواله خارج الأراضي السورية وحمايتها من تبعات الحرب.

وللحفاظ على السرّية، اشترى بعض أفراد عائلة مخلوف، بما في ذلك أبناء عم وعمات الأسد ما لا يقل عن 20 شقة باستخدامهم قروضاً تضم شركات في الخارج بقيمة تتراوح بين 20 و40 مليون دولار بين عامي 2013 و2019، ما يُظهر أن عائلة مخلوف تدير فعلياً أموال عائلة الأسد في الخارج، إلى جانب اعتماد العائلة قنوات مالية خاصة للتحايل على العقوبات الدولية.

ولفتت الصحيفة إلى تنامي العلاقات التجارية بين موسكو ودمشق، ما عزّز دور الوصاية الروسية على سوريا على مختلف الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن “أسرة مخلوف هي ثاني أغنى عائلة في سوريا بعد أسرة الأسد، وتتضمن عدداً كبيراً من أولاد أخوال بشار ومستشاريه، وكانت في فترة ما تسيطر على نحو 60 في المئة من اقتصاد سوريا”.

عائلة مخلوف

وأوضح التقرير، الذي نُشر اليوم الاثنين في صحيفة ”فاينانشال تايمز”، أن “معظم أفراد أسرة مخلوف يخضعون إلى عقوبات من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة لدورهم في تمويل عمليات النظام وانتهاكاته لحقوق الإنسان”.

وقالت عضو المنظمة ايزوبيل كوشي “بغض النظر عمّا إذا كانت هذه الأموال جاءت من الثروة الخاصة لأسرة مخلوف، أو أنها تعود إلى عائلة الأسد نفسها، فليس هناك أي شك بأنها مرتبطة بالفساد وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا”.

ولفتت المنظمة إلى أنها حصلت على دليل بأن تلك الأموال مُوِّهت على أنها قروض لتحويل الانتباه عن نقلها من دمشق إلى موسكو.

وأضافت كوشي “هذه الاستثمارات تدل على دور روسيا في دعم النظام السوري، بخاصة أن البنوك الروسية قدمت الدعم المالي للأسد منذ بداية الحرب الأهلية… والحقيقة أن تحقيقاتنا أثبتت أن موسكو لا تزال تقوم بدور الملاذ الآمن للأموال التابعة للنظام السوري، وربما -أيضاً- نقطة انتقال بعض تلك الأموال إلى النظام المالي العالمي”.

ولفت التقرير إلى أن أسرة مخلوف حالياً يتزعمها محمد مخلوف، خال بشار الأسد الذي يُعرف عنه بأنه “مصرف” عائلة الأسد، مشيراً إلى أن أربعة من أبنائه الخمسة، اشتروا مكاتب وعقارات أخرى في المركز المالي بموسكو خلال الفترة الأخيرة.

وأوردت الصحيفة أن صفقات العقارات في موسكو تكشف عن إحدى الآليات التي جمعت من خلالها الأسرة الحاكمة في سوريا ثروتها وسعت إلى الحفاظ عليها، على الرغم من العقوبات المالية من حظر السفر إلى تجميد الأصول، التي فرضت عليها رداً على القمع الوحشي للاحتجاجات منذ حوالى تسع سنوات. كما سلّطت هذه الصفقات الضوء أيضاً على دور روسيا كملاذ آمن لأشخاص من النظام وأموالهم.

خرق العقوبات

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس” لينا الخطيب لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، “لقد ساعدت روسيا منذ البداية نظام الأسد في خرق العقوبات”، مضيفةً أنها “ترى نفسها الآن كضامن للدولة السورية، وبالتالي تفعل كل ما في وسعها، سواء عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً، للحفاظ على الدولة السورية مع الحفاظ على ولائها لموسكو أيضاً”.

على الرغم من صغر حجمها، إلاّ أنّ عمليات الشراء تشير إلى تنامي العلاقات التجارية بين روسيا وسوريا التي نشأت على خلفية تحالفهما العسكري.

وأصرت روسيا على أن شركاتها ستكون لديها فرصة للاستفادة من الموارد الطبيعية في سوريا، بما في ذلك الفوسفات والنفط والغاز وإعادة البناء في نهاية المطاف. كما باعت سوريا أسلحة بقيمة مليارات الدولارات، بحسب الصحيفة.

وتشير عقارات مخلوف في موسكو إلى أن روسيا تستفيد أيضاً من رغبة نخبة دمشق في وضع ثروتها في الخارج وأن عمليات الشراء مستمرة حتى بعد استعادة الأسد السيطرة على عدد من المناطق.

وأفادت الصحيفة بأنه من بين 20 شقة، تم شراء 13 شقة مباشرة أو من قبل شركات يسيطر عليها حافظ مخلوف، وهو الرئيس السابق لقوة أمنية رئيسة ولاعب رئيس في حملة 2011 ضد المتظاهرين السلميّين، بينما تم شراء شقتين من قبل الزوجة وشقيقتها – زوجة الأخ الأكبر رامي مخلوف، الذي يُعتبر منذ فترة طويلة أقوى رجل أعمال في سوريا، إضافةً إلى تملّك ثلاث عقارات إضافية في ناطحات السحاب في موسكو، مباشرة من قبل الأشقاء الثلاثة الآخرين من عائلة مخلوف.

ويتم استخدام ما لا يقل عن أربعة من الممتلكات كأمكنة إقامة للعائلة، بما في ذلك شقة مملوكة بشكل مشترك من جانب الأخوين التوأم إياد وإيهاب مخلوف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *