بيت الأدباء والشعراء

سلسلة ايام كدهر عشتها

بقلم عبير محمد على

 

في سكونِ الليلِ ورائحةُ نسماتِ الصمتِ ، ومن شُرفةٍ تحوطها خيالاتي و اللبلابُ المتسلقُ على أطرافِ الذكرياتِ ، ويقفُ على عتباتِ منضدةٍ تحتضن أزاهيرَ رُويّت بدموعٍ تنهمرُ من أهدابٍ لأحداقٍ اغرورقتْ بمدمعِ االتعبِ والذكرياتِ المؤلمة بها ، فنبتتْ أشواكُُ أوجاعِ ما فات،

وقفتُ أتأملُ وأحدقُ إلي غيماتِ السماءِ التي عشعشَ فيها آلامٌ وآهاتٌ لذكرياتٍ مررتْ بها …..
احتضنتْ أهدابي أحداقي ونامتْ على وجنتيّ
فنثرتْ عليهما أوراقاً قد جفتْ وذَبُلَتْ وإنما مازال أثرها باقٍ يدمعُ له الفؤادُ وسائرُ جنباتِ جسدي تنتحبُ ،
وهي تقفُ علىٰ عتباتِ شريطِ الذكرياتِ وذكرىٰ تُؤلمني ، حيثُ تَسَمَمَ جَسدي وبات عاجزاً عن الحَراكِ ، وأضحىٰ لساني مُتوقفاً عن الكلامِ وحتىٰ عُيوني عجزتْ عن التعبيرِ ، توقفَ كياني كله ،
لم أعدْ قادرةً على القيامِ بأبسطِ أموري الحياتية وغُطْتُ بنومٍ عميقٍ لا أشعر بمن حولي سوىٰ وخزاتٍ لحَقْنِ وريدي وسحبِ كمياتٍ لا بأس بها مِن دمائي لتغييرِ ما هو مُسممٌ وملونٌ بلونِ التعبِ بأخرىٰ تخلو من أي ذكرياتٍ مؤلمةٍ ،

وعندما كنتُ أُُرْغِمُ جُفوني لطاعَتي وتستجيب لي لتُبصرَ ما حولها ومَن بقُربها ، أصبحتُ أهذي وأبكي لم أعِ ما الذي يدور حولي ، من أنا وأين أنا ؟ ومن اللاتي يتنقلنّ أمام عيني التي بالكاد ترى أهي خيالات أَم أنني داخل حُلمٍ وأشعر بأني لم أستفق منه ، ومرت من أمام عيني امرأةٌ شعرتُ ناحيتها بعاطفةٍ غريبةٍ وقلت لها وأنا بالكاد ينطق لساني (أين ابنتي كنت لتوي أُطعمُها أين أخذتموها مني ، من فضلِك ائتني بها ، اندهَشَتْ و طاوعَت تخيلاتي وقالتْ لي سأُُحضرها لكِ لا تقلقِ يا ابنتي ، واطمأنت سريرتي وغُطْتُ في نومٍ عميق ٍ هذه المرة طويلاً طويلاً حتى توقفت الأجهزة من حولي واستقامَ خَطُ ضربات قلبي حتى بَكىٰ الطبيبُ وقام َ بغلقِ جفوني وتثبيتهما بلاصقِ نهايةِ الطريقِ ،
الجميعُ تنتابُهُ حالةً من الذعرِ والحُزنِ علىٰ فقدي والكل يتسائلُ أماتت *عبير* هل انتهى أجلُها ،
أهلي جميعهم مَن يجاوروا شغافَ قلبي عَلَتْ وجوهَهم مشاعرُ الحُزنِ والألمِ وانتابت أجسادَهم القشعريرةَ وظلّت أنفاسُهم حبيسةَ صدورِهم مِن هولِ ماتلَقّوا مِن خبرِ وفاتي ،حتى جيران سكني مَن أُُكِن لهم محبةً بقلبي لم ينجوا مِن تلك المشاعرِ والدموعِ ،

أمّا أنا فكانت حياتي قد انتهتْ وحين كادت روحي تستعدُ لخروجِها من أواصرِ جسدي راودني حُلمٌ وكأنه آخر حُلمٍ تبقىٰ لي على هذه البسيطة
وما رأيته كأن أحدَهم تمسك بما تبقىٰ مِن أنفاسي عندما لامسَ يدى وكأنه يُربِتُ عليها ليوقظني

ومن ثَم أتىٰ والدي من سفرٍ بعيدٍ لتُردَ إليّ الحياةُ من جديدٍ ويُسْمَعُ صوتُ الأجهزةِ تعملُ وكأنها نواقيسٌ تُدَقَ مُعْلِنَةً بعودةِ دبيبِ الحياةِ
وها وقد عدتُ للحياةِ
وعن ردةِ فعلِ الجميعِ لنا موعد من سلسلةِ أيامٍ كدهرٍ عشتها

ولأرشيفِ ذكرياتي بقية

يُتبع……

بقلمي ✍️
عبير محمد علي 💔

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: