مقالات

مصر كنانه الله

كتب/ عادل معروف

يقول المثل العامي (لو صبر القاتل علي المقتول ما كانش قتله )ونحن والحمد لله لا قاتل لدينا ولا مقتول منذ قضينا علي الارهاب واحكمنا وثاقه ،لكن المثل يستخدم للدلالة علي عدم صواب تعجل النتائج ونفاذ الصبر دون الاحاطة بكل المعلومات او باي معلومة من المعلومات تقريبا ..المثل ينطبق حرفيا علي ذلك القلق الذي ابداه البعض بخصوص مسالة السد الاثيوبي ..وهو قلق بعضه (مشروع )وبعضه (مصنوع )وبعضه الثالث (مدفوع )…وقد بالغ البعض في المبالغة نفسها فبعضهم يقف علي كورنيش النيل ليلتقط صورة للنهر ثم يعلق قائلا (هل نراك مرة اخري )؟؟وكان النيل سيتركنا ويهاجر ..وبعضهم يستيقظ من نومه فيجد انه لم يفعل شيئا يذكر منذ سنوات فيسارع الي تليفونه ليكتب تغريدة من نوع (الخزب الخرب والا فلا )ليجاوبه زميل اخر بتغريدة اخري من عينة (اذا لم نضرب السد اليوم في حدود السابعة مساء اليوم فكل شىء سيضيع )!!!بينما تنطلق لجان الاخوان بتعليق لزج تلطعه تحت كل بوست يناقش اي موضوع يقول فيه عضوٍ اللجنة (هنعطش )!!!وكما ترون جميعا فان كل هذه التعليقات هي نوع من انواع (الهري)..الفاخر الذي تحدث عنه الرئيس السيسي في استاد القاهرة حين كانت موجة (الهري)قد وصلت ذروتها ..الغريب انه خلال ٢٤ساعة كانت الاوضاع علي الارض تتغير بصورة جذرية وعكسية عن تلك الصورة التي رسمتها تغريدات (الهري )..الاخواني والحنجوري واللامنتمي ايضا ..فقد فشلت اثيوبيا في الملىء الثاني للسد ولم تنجح في تعليته المستوي المطلوب وبالتالي لم تحتجز سوي ثمانية مليار متر مكعب فقط من المياه ،وهي نسبة لا تؤثر علي حصة مصر لا من قريب ولا من بعيد ..وتاجل الموضوع كله الي شهر يوليو من العام القادم حين تسقط الامطار من جديد علي اثيوبيا .. هذا التاجيل قد يكون لسبب قدري وهذا وارد ،وقد يكون بفعل فاعل وهذا وارد ،وقد تكون اثيوبيا تعمدت عدم اتمام الملىء خوفا من مصر وتعللت لاسباب اخري وهذا وارد ..ولكن الاكيد ان ما قاله الرئيس السيسي تحقق حرفيا ولا اظن ان لهذا سبب سوي لكونه في الاساس رجل معلومات وادارة ازمات وان هذا جزء من صميم عمله كرئيس مخابرات سابق ..ولم يكن هذا كل شىء اذ سرعان ما اشتغلت الصراعات العرقية داخل اثيوبيا بين قومية (التيجراي)وبين قوات ابي احمد ذو الاصل الامهري..وحققت قوات التيجراي نجاحات كبيرة علي الارض واوشكت علي السيطرة علي مدينة عفر وقطع خطوط الاتصال بين اثيوبيا وجيبوتي المنفذ الوحيد لاثيوبيا علي البحر ،وسرعان ما دخلت قومية الاورمو علي الخط ،وادلت بدلوها في الصراع ،وانكشف ارتكاب قوات ابي احمد لجرائم حرب ،ولا نتهاكات لحقًوق الانسان واستخدام لاطفال صغار كوقود لحربه ضد التيجراي ،وقد تكون هذه الصراعات قديمة ولكنها تجددت ،ولا احد يعرف سبب تجددها ،ولا احد يعرف لماذا حقق التيجراي هذه الانتصارات السريعة ؟ولا الي اين سيمضي بهم قطار الصراع ؟ومن يساعدهم ؟لكن الاكيد ان كل طلقة في هذه الحرب تصيب شرعية ابي احمد الذي قدم نفسه للعالم علي انه رجل السلام في اثيوبيا وفاز بناء علي ذلك بجائزة نوبل للسلام ..فاذا بالايام تثبت انه رجل الحرب والفرقة ،والصراعات العرقية ،وانه سبب توتر داخلي في اثيوبيا ،وسبب في توتر اقليمي في القرن الافريقي والشرق الاوسط كله ،وبالتالي فقد لا تسفر الحرب العرقية عنه انفصال الفيدرالية الاثيوبية لكنها قد تؤدي بكل تاكيد الي وحيل ابي احمد غير ماسوف عليه او الي تدخل دولي يطفىء نيران النزاع في اثيوبيا ..ومن المصادفات العجيبة ان كل هذا قد حدث صباح الليلة التي طمئن فيه الرئيس المصريبن واعلن لهم فيها عن اجازة مدفوعة يحتفلون فيها بعيد الاضحي الكريم بينما كان هو مشغولا بممارسة الرياضة الصباحية والحديث مع افراد من المصريين وتبادل الضحكات معهم ..وتفقد مشروعات تعمير الاسكندرية والساحل الشمالي الغربي والسؤال الان ..اذا كان كل هذا قد حدث علي ارض اثيوبيا بعد اسبوع واحد ..فكيف سيكون الحال بعد عام ..واذا كان كل هذا قد حدث والمصريون في اجازة ..فماذا سيحدث لو اعلنوا النفير العام وارتدوا ملابس الحرب ؟؟هذا اذا تبقي شىء يمكن اعلان الحرب عليه من الاساس ؟ابي احمد ..طير انت .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: