بيت الأدباء والشعراء

حبي لها

حُبّي لها

حُبّي لها قدرٌ والقَلْبُ يَهْواها***ربُّ الخَليـــــــــقَةِ بالفُرقانِ جَــــلاَّها

ظَلَّتْ تُبَيّنُ للأَقلامِ زُخْرُفََها***مَبْنىً وَمَعْنىً وهذا الحَبْـــــــــكُ رَقَّاها

تُمْسي العُقولُ مُشَهّاةً بِعَقْوَتها***كَاَنّها لغَةٌ تُحْــــــــــيي فَنَحْــــــــياها

لها منَ السّحْرِ في الإبْداعِ مُعْجِزَةٌ***سُبْحانَ مَنْ ببديعِ الوَحْيِ سَوَّاها

لولاكِ يا لُغَةَ القُرْآنِ ما انْشَرَحتْ***صُدُورُنا وَلَما الإِلْـــــــهامُ قَوّاها
////
غّنّى الفَرزْدَقُ بالأشْعارِ مَوّالا***فَظلَّ للأدَبِ المَرْموقِ تِمْــــــــــثالا

وَزَغْرَدَتْ أحْرُفُ الخَنْساءِ في زَمَنٍ***كانَ مُعْظَمُ خَلْقِ اللهِ جُـــــهَّالا

وكانَ طَرْفَةُ فَحْلاً في روائِعِهِ***رَقَّى القَريضَ فزادَ الوَزْنَ مِـــــثْقالا

وَمِنَ عَمالقَةِ الأَزْمانِ نابِغةٌ***حَكى النّواذِرَ عَبْرَ النَّظْــــــــــمِ أَشْكالا

بالأمْسِ جادوا بما جادتْ قَرائِحُهُمْ***واليَوْمَ نَحْنُ نَلوكَُ الضّادَ إخْبالا
////
عودوا إلى اللُّغةِ الفُصْحى لِتُحْيينا***وتَبْعَثَ الرُّوحَ في مَجْرى تَآخينا

واسْتَنْهِضوا هِمَمَ الإبْداعِ في لُغتي***واسْتَنْبِطوا قِيَماً تُجْدي فَتَهْـــدينا

نامتْ قرائِحُنا حينَ اسْتَبَدَّ بها***ضُعْفٌ فَشلَّ بِفَرْطِ الجَـــــــهْلِ أَيْدينا

نُمْسي وَنُصْبِحُ كالأنْعامِ في وَطَنٍ***لا عَدْلَ فيه ولا شرْعاً سَيَحْـمينا

واللّيلُ عَسْعَس بالظّلْماءِ مُضْطَهِدا***مُنى دَمَقْرَطَةٍ ظَلَّـــــــتْ تُنادينا
////
يا أهْلَ مَكّةَ أيْنَ الدّينُ والقيمُ؟***وَكَيْفَ نَصْمُتُ والجُهّالُ قَدْ حَكموا؟

أَلَمْ تَرَ المَسْجِدَ الأَقْصى الأَسيرَغدا***مُسْتَعْبَدا منْهُ نارِ الحِـقْدِ تَنْتَقِمُ؟

باعوهُ في صَفْقَةِ القَرْنِ التي انْكَشَفَتْ***واحَرّ قَلْبيَ مِمَّنْ قَلْبُهُ بَشِـــمُ

بيعَتْ مناسِكُنا للْمُلْحدينََ كما***بيعَتْ مَوارِدُنا والنّاسُ تَبْتَـــــــــــسِمُ

لا نَقْبَلُ الرُّزْءَ في مالٍ ولا وَلَدٍ***وفي عَقيدَتِنا بِالجُبْنِ نَتَّــــــــــــسِمُ
////
حَرِّرْ طُموحَكَ فَالأيّامُ تَنْتَظِرُ***والدّهْرُ يَجْري وَعَزْمُ النّاسِ يَحْتَضِرُ

وَإنْ تَكُنْ حَيْثِياثُ النَّظْمِ تُرْهِقُني***فالعَقْلُ صاحٍ بِعَقْدِ العَزْمِ يَبْتَكِــــرُ

إذْ نَحْنُ في زَمَنٍ تَرْكُ النِّفاقِ بِهِ***صَعْبُ المَنالِ بِعَقْلٍ لا له بَصَــــرُ

لَولا المَعارفُ ظَلَّ النّاسُ كُلُّهُمُ****مِثْلَ البَهائمِ لا بَدْوٌ ولا حَضَـــــرُ

وَإنّما اللُّغَةُ الفُصْحى تُوَحِّدُنا***والدِّينُ يَجْمَعُنا والفِـــــــــــكْرُ والقَدَرُ

محمد الفاطمي الدبلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق