بيت الأدباء والشعراء

شمعه سيئه السمعه

بقلم جهاد صباهي

شمعةٌ سيئةُ السمعةْ

للشاعر الدكتور جهاد صباهي

شمعةٌ سيئةُ السمعةْ

ضوءُها لا يُنيرْ

يحرقُ ولا يُجيرْ

تجرُ وراءَها عربةً مليئةً بالكلامْ

ووعوداً مزيفةً وأحلامْ

كشفتْ عن وجهِها اللثامْ 

كادتْ أن تُطيحَ بجدارِ البيتْ

حفرتْ جوفَ الأرضِ واغتسلتْ بالزيتْ

تسيرُ متكبرةْ

في يدِها اليمنى سيفٌ

وبيسارِها تحملُ مقبرةْ

رسمتْ الشقوقَ على وجوهِنا

وكتبتْ أقدارَنا على جبينِ الأرضْ

وكأننا في يومِ العرضْ

نسيرُ وخطايانا فوق ظهورِنا 

نجولُ بها بينَ القصرِ والقبرْ

مُعلقينَ في الهواءْ

نرفرفُ بأجنحةٍ من سرابْ

تُحاصرُنا غيومٌ منَ 

العُهرِ والقهرْ

عَتْمةٌ أحاطُتْ بِنا

تُضيئُها الشمعةُ بنورٍ كاذبٍ

وموعِدِ اشتياقْ

ما أتعسَنا وهذا المساءْ

الضائعُ بين الصيفِ والشتاءْ

يترنحُ بين الليلِ والنهارْ

وشفتاهُ ترتجفانِ من مرارةِ الإنتظارْ

يبحثُ عن ملاذْ

يحاولُ أن يُقاومَ تلكَ الشمعةَ العصيةَ عن الذوبانْ

كأنّها مصنوعةٌ من فولاذْ

جاءت لتحرُقَ بنارِها القلوبْ

وتُبعثرَ بارتيابِها الدروبْ

سمعتُها في الحضيضْ

نشعرُ بالهزيمةِ 

ونحنُ نَتْبَعُ في العَتمةِ ذاكَ الوميضْ

يبتعدُ كلما اقتربنا منه

يتخفّى بملامحِ إله

ندعوهُ فلا يستجيبْ

يَعِدُنَا برغيفٍ

وقلبِ عاشقةٍ وحفيفْ

تعزفُهُ أوراقُ الخريفْ

الرياحُ تمرُ بائسةً

والشمسُ في مضطجعِها جالسة

أدمنتْ النومَ حتى الظهيرةْ

وكأنّها على العرشِ أميرةْ 

عمَّ البلاءْ

وصارَ الشروقُ فردةَ حذاءْ

الصباحُ يبكي في مجلسِ عَزاءْ

خاليةٌ هي الأثداءْ

لا حليبَ ولا صَمْغَةْ

يصبَّانِ في فمِ وليدْ

انقطعً عنهُ للتوِ حبلُ الوريدْ

صارَ الأملُ غولاً

والحياةُ ( ضبعةً )

في زمنٍ سيءِ السمعةِ

يُباعُ الهوى على الرصيفْ

وأجسادُنا هي السلعةْ

تتساقطُ في حضنِ الليلْ

لهم الصدارةُ ولنا الذيلْ

متآمرونَ متآمرونْ

الليلُ والشمعةْ

الثديُ والصمغةْ

والعينُ والدمعةْ

الشمسُ والصباحْ

الخمرُ والأقداحْ

وصوتُكِ الصدّاحْ

يُناجي الله فيْ السجودْ

متى نعودْ متى نعودْ

يسألُنا الوجعُ

عن طريقِ العودةِ إليكِ

أيتها الأرضُ الضائعةُ منّا

كيفَ نطعنُ بما تخفيهُ 

تلكَ الشمعةُ المحنطةُ بمكرِ الذئابْ

ونُعيدُكِ نحونا

ليس خضوعاً

ولا شيوعاً

نُعيدُكِ ألهةً تُجيدُ الحسابْ

وكسرَ الضبابْ

نُعيدُكِ آلهةً على شكلِ نورْ

يُضيءُ هذا المساءَ الضريرْ

ويدفعُ بذاك المخاضَ العسيرْ

نُعيدُكِ عروساً لكلِ شهيدْ

ومهدَ حياةٍ لكلِ وليدْ

نُعيدُكِ أُمَاً 

تغسلُ وجهها بماءِ الفراتْ

وتحتَ قِبابكِ

تلوذُ النوارسُ معلنةً عن وجودِ حياةٍ

وأرضِ ذواتْ

نسير معاً إلى فتنةِ اللقاءْ

نَدخلُ إلى بيتِ فراشةٍ نُتوجُكِ

بباقاتِ الزهورْ

نُمسِكُ بيدِكِ 

نصعدُ سوياً سُلَمَ الهوى

نُريكِ مصابيحَ الغناءِ كيف

تُضيءُ وَحْشَةَ الطريقْ

نجولُ شوارعَ المدينةْ

لن يسألَكِ أحدٌ من أنتِ

الكلُّ ينتظرُ عودتَكِ

انظري حولَكِ وغازلي بعينيكِ الجمالَ 

كما تشائينْ

افتحي قلبَكِ ليسكنَهُ الجميعْ

لاتخافي

لن تدخلَه تلكَ الشمعةُ البائسةْ 

وتمسحُ أشواقَكِ المسفوحةَ على جدرانِ القلوبْ

لن يلقِ بكِ الملثمونَ بقذارةِ العالمِ في العراءْ

الجميعُ منشغلونَ بترميمِ الشقوقَ على وجوهِهِمْ  

ارتشفي كأس قدَركِ الى آخرِهِ

ترنحيْ

ابكيْ

تعثريْ اسقُطيْ انهضيْ

اقرئيْ الشعرَ وغنّيْ

خذيني من يدي وأدخليني إلى مخدعِ الكلمةْ

لأقضي بقصيدتيْ

على الرمقِ الأخيرِ من لهيبِ 

الشمعةِ سيئةِ السمعةْ  

د جهاد صباهي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: