بيت الأدباء والشعراء

فوق السحاب

خالد فريطاس

أقف ومعنايا وتوأمي وذاك الطفل الصغير

فوق السحاب الذي ضاع مني

أحلم بحجري الذي وضعت سقفه ذات مرة على الصدى

أحاول إيقاف نزيف الشعب من الوطنية على جدران المنفى

وأشعل آخر سيجارة كي يحتفل ميلاد زهرة بموتها

وأسرح رذاذ المطر في دوام عاصفة عميقة العينين 

عصية الدمع نحيلة الظل والمدى

أقف ولا شيئ يكتبني غير هشاشة تقاعدت في نخاع السطر

ولا إلهام صار ينزل من فوق الشمس كي أستريح

والطفل الصغير ضاع مني يا سيدة الكلمات

ومن عبروا من هنا لم يتوقفو قليلا لنستفتيهم

قلت لم يسعفنا الحظ ليأولوا لنا حلم البقرات العوانس

ولم يسعفهم حظهم لإجترار السنابل واستساغة الندى

أقف على أطلال الوشم المستلقي على بساط غجرية تستعد للموت

فالمجانين أكملوا قصة الخذلان الجميله حين مروا في لا إدراكهم

وبقيت مع توأمي كي يشبهني 

وربما يرددني نشيدا فوق راية حين تتبلل بالردى

أنا هنا أيها القدامى فانصرفوا من ليل الهدهد

واحملوا غرابكم الأعصم وأثر رسولكم

فزمننا لم يعد قادرا على حشو المكان

ولا مكان صار يطيق بحة زمنه وصراخ الحرير

إحملوني معكم واحرقوني على هوامش الحياة 

وذروا ما تبقى من فلسفة الحمقى تسللت وأنا نائم عند السدى

أقف هنا وظل امرأة ليست أم بناتي

ليست من قائمة ذكرياتي

خفيفة العطر شفافة المعنى فوتوجينية الوجه

أتلاعب في عتمة شعرها بنواميس الحاضر والآت

امرأة تحرق ما تبقى من تعاويذ الرفات

أنا هنا ولا أنا ولا تلك المرأة هنا

وهذا القطار يغتصبني كل يوم بدخانه

وهذا الحجر يتآمر علىالعشب الفتي مرحبا ومتوددا

أنا مع الصهيل نتزحلق على الذيل المقطوع من جسد الأنين

نحاول إيجاد معنى عميق للفعل 

نجمع كل الحروف في عش شحرور 

ونوزع الحلوى والهدايا على الكلمات العابرة للحظ العاثر 

ونمدد أخر رأس تنين على محرقة بابلية 

ونعزف روحنا على سلم اللانشاز متوردا

أنا الآن أقاوم جاذبيتي و ثقل معطف الكشمير

أصنع فوق خد نملة غوايتي وأبيعها للحصور وللزير

مكتوب أنا كمودة صنعت نفسها من حديد صار قمرا

أو شمعة أشعلها معيها أوبطة متبرجة أوسلحفاة تطير

ولي باب سرقته من التاريخ ذات ليلة نزع ثيابه وراح متعبدا

أنا هنا مع صورتي وصوتي نصلح ما أفسده المتنمرون 

أغسل ذاتي في كمشة من الدموع كي تستعيد الدموع

ألمع أطلال العدم التي وقف عليها المعتوهون 

وأكنس شوارع الناصرة كي يستريح الغبار من ضرب النعال

أهدهد سواحل عكا حتى يعود إليها يسوع

وأجدد رئتايا في زمن الكورونا وأستولي على كل الهواء

وأصلح ظل الماء حين يتكسر في وشم مرهق من المعارك والعدى

خالد

 فريطاس الجزائر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: