Uncategorized

اذا رايتم الرجل

إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان
#محمد_سعيد_أبوالنصر
السؤال : سمعت بعض الناس يمدح إنسانا ويقول عنه: هذا الرجل مؤمن فهو يشهد الصلوات الخمس في المسجد ، واستدل بحديث “إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان”،فهل الذهاب إلى المساجد يجعلنا نشهد للشخص بالإيمان ؟وهل صح هذا الحديث عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ؟
الجواب : هذا الحديث اختلف فيه أهل العلم ما بين مصحح ومضعف وجاء كلامهم على النحو التالي :
” الحديث رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي بسند فيه أبو السمح دراج بن سمعان عن ابن الهيثم. ونقل ابن حجر في القول المسدد أنه صحح حديثه عن ابن الهيثم الترمذي وأنه احتج به ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم.
وقد نقل السخاوي والعجلوني تصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ولم يتعقباه، وظاهر صنيع النووي في رياض الصالحين ثبوته فإنه تعهد في الرياض أن لا يذكر إلا حديثاً ثابتاً.
وقد صحح الحديث من المعاصرين الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في تحقيق صحيح ابن خزيمة وضعفه الألباني والأرناؤوط.
وقد ضعف رواية دراج عن ابن الهيثم كثير من أهل العلم منهم الإمام أحمد وأبو داود والذهبي في التلخيص، ” ( )
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ) الآيَةَ ) رواه الترمذي (2617) ، وأحمد في مسنده (27325) ، وغيرهما ، جميعهم من طريق دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد به .
ودراج بن سمعان أبو السمح القرشي : قال الدارقطني عنه : ضعيف . وخص الإمام أحمد وأبو داود تضعيفه في الأحاديث التي يرويها عن أبي الهيثم ، كما في هذا الحديث . انظر “تهذيب التهذيب” (3/209) .
ولذلك قال الترمذي عقب روايته الحديث : غريب حسن ، وقال في الموضع الثاني : حسن غريب .
وقال العلامة علاء الدين مغلطاي : ” هذا حديث ضعيف الإسناد ” انتهى .
“شرح سنن ابن ماجه” (1/1345) .
ولما صحح الحاكم الحديث في “المستدرك” تعقبه الذهبي بقوله : ” دراج كثير المناكير ” انتهى .
قال الشيخ الألباني رحمه الله : ” ليس بصحيح ولا حسن الإسناد ؛ لأنه من طريق دراج أبي السمح عن أي الهيثم عن أبي سعيد ، ودراج هذا قال الحافظ في ” التقريب ” : ” صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف ”
ولذلك تعقب الذهبيُّ الحاكمَ بقوله : ” قلت : درَّاج كثير المناكير ” ” انتهى .
“تمام المنة” (ص/291) . ، وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى أن متن الحديث فيه ما ينكر أيضا ، لأنه لا يشهد لأحد بالإيمان ، وإنما يشهد بالإسلام ، لأن الإسلام وصف الظاهر ، وأما الإيمان فهو وصف الباطن . كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا . فَقَالَ : أَوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلاً ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي ، فَقُلْتُ : مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا . فَقَالَ : أَوْ مُسْلِمًا . ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي ، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ : يَا سَعْدُ ! ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ) رواه البخاري (27) ومسلم (150) .
يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله : ” والظاهر – والله أعلم – أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر سعدا عن الشهادة بالإيمان ؛ لأن الإيمان باطن في القلب ، لا اطلاع للعبد عليه ، فالشهادة به شهادة على ظن ، فلا ينبغي الجزم بذلك ، كما قال : ” إن كنت مادحا لا محالة فقل : أحسب فلانا كذا ، ولا أزكي على الله أحدا ” .
وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه ، كما في ” المسند ” عن أنس مرفوعا : ” الإسلام علانية ، والإيمان في القلب “. – قال الشيخ الألباني : منكر . “السلسلة الضعيفة” (6906) –
ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن ، وقالوا : هو صفة مدح ، وتزكية للنفس بما غاب من أعمالها ، وإنما يشهد لنفسه بالإسلام لظهوره .
فأما حديث : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) : فقد خرجه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، من حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعا . وقال أحمد : هو حديث منكر ، و دراج له مناكير ” انتهى
أما مسالة الإيمان وكونها مرتبطة بالذهاب إلى المساجد فنسبية
فقد نُلاحظ أنَّ من بين روَّاد المساجد مَن لا يتَّقي الله، ولا يُراقبه في أعماله، ومنهم الصالح التقي ” وما ورد في الحديث وصفٌ أغلبي، فالغالب على أهل المساجد الخير، مَن حافظ على الصلاة واستقام على أدائها في الجماعة فالغالب عليه أنه من أهل الخير.” فالشهادة للمصلي في المسجد بالإيمان لا حرج فيها إن ثبت الحديث وقد بين المناوي في شرح الجامع والمباركفوري في شرح الترمذي والسندي في شرح سنن ابن ماجه أن الطيبي شرح قوله: فاشهدوا له بالإيمان بأنه يقطع بالقول بأنه مؤمن حقا في ظاهر الحال.
محمد سعيد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: