بيت الأدباء والشعراء

نهاركم سعيد

بقلم محمد الدبلي الفاطمي

نهاركم سعيد قُرّائي الكرام

 

كلّما ارْتقتِ القرائحُ والأفهام وحلّقتْ في سماء الأماني والأحْلام تَقَدّمت نحو مواهِبها الأقلام تَطوي بِأحْرُفِها الأيّامَ والشّهورَ والأعْوام.تُدْرِفُ أدْمُعَها وهي مُبْتَسِمةٌ وَتَصْمُتُ وهي بالحكْمةِ والمعارفِ مُتكلّمةٌ تَجْتَهِدُ في خِدْمَةِ الباري وَتَجْتازُ العوائقَ والحَواجِزَ بالتّباري.

 

وبعيْنِ المعْرِفَةِ التي ما ضلّ صاحِبُها وما غوى وجدْتُ الأقلامَ تُخاطِبُ الغُيوبَ بِسرائِرِ القلوبِ.فتنثرُ فوقَ القِرْطاسِ حُروفاً أحْكَمَها التّفكُّرُ ولَحَمَها اللّسانُ فنطقتْها الشّفاهُ لُغةً سَلِسةً لتَتسْتوعب مضامينها الأسماعُ ويتَربّعَ فوقَ بيانها الإبْداع.  

 

لُغتي

 

أريدُك فوق صدري أن تنامي***فصدْري قد تشـــــبّعَ بالغــــرام

أريدك أن تنامي فوق صدري***لأنعـــم باللّــــــذيذ من الوئـــام

فنومك فوق صدري فيه سحر***وفيه العشقَ ينــــــــقشُ بالكلام

أتى من مَوْطِنِ الإبْداعِ حِبْري***يُفتّش في الوجود عـــن الكرام

وما لُغتي سوى أمل جميلٌ***وبدرٌ فـــــــــــي مقارعة الظّـــلام

////

ألا يا أحْرُفَ الإبْداعِ عودي***فأنت قَريحَتي ومُنى وجــــــودي

ونَظْمي في البَلاغَةِ مثلُ تاجٍ***ترصّعَ بالجـــــواهــــر والورود

حُروفٌ كالقُرنْفُلِ مُشـــــرقاتٍ***ووجــــــــهٌ قد تنوّرَ بالخــــدودِ

تهرولُ صَوْبَ ذاكِرتي كطيفٍ***تلطّفَ في خُطــاهُ وفي الرُّدودِ

وفي لُغَتي رأيتُ الشّمسَ ليلاً***وقد بُهِتَ العديدُ من الشّــــــهود

////

أتى الشّحرورُ من وسط البوادي***يُغرّدُ في الحواضرِ والنّوادي

تَلا الأشعارَ فانتبهَ الأهالي***وأوقِظتِ المـــشاعرُ في الجــــماد

تغنّى بالحــــياة مع العذارى***وشقـــشقَ بالفـــــلاحِ وبالرّشــاد

وبالإلهام حَرّكَنا فقُـــــــمْنا***لنبــــــدع ما تجـــــــودُ به الأيادي

وَما الإبداعُ إلاّ فنُّ عقــــلٍ***تســـــــلّحَ بالحــــديثِ من العـــتادِ

////

بهاءُ الذّهنِ تكشفُهُ الحروفُ***وتُسْـــــهِمُ في تعلُّــــمهِ الظّروفُ

ترانا في المدارس كلّ يوم***ومن أفكارنا تُجْــــنى القـــــطوفُ

نفتّشُ في التّعلّم عن حُروفٍ***بطيبِ العطْرِ تعْــــشــقُها الأنوفُ

وما أدري لماذا بيتُ شعري***تشـــــجّعُهُ بصــــفــحتنا الألوفُ؟

لعلّ الضّاد قد فتح المآقي***فبانتْ في تفوُّقِهـــــــا الحـــــــروفُ

////

تعبتُ من التّأمّلِ في انْتسابي***ولمْ أضعِ التّخلّفَ في الحـسـابِ

نشأتُ بأسرتي طفلاً شَقيّاً***بفعلِ تحمّـــــــــــــلي ألم العــــقاب

وكنتُ أظلّ أبكي طول ليلي***لأنّي ما اسْــترحتُ من العــذاب

وجدتُ طفولتي في الحبسِ لمّا***رُبِطْـــــتُ مع البهائمِ والكلابِ

ألا عودي فأهلُ الشّرقِ ضاعوا***وتاهوا في الكثيفِ من الضّـباب

////

أرى الأيّام تســــــــــجدُ للقدرْ***ولا أدري متى يأتي القـــــــمرْ

وتتعبــــــــني مُقاومة اللّيالي***وفي جســـــدي تعدّدتِ الحُــــفرْ

وأعلــــــــمُ أنّني في كلّ يوم***يُقرّبني الزّمانُ من السّـــــــــــفر

وأعلمُ أنّ نَظْمي صار لحداً***وأنّ الله يصــــــــــــــــفحُ إنْ غفرْ

فلا تيأسْ منَ الرّحمانِ حتّى***ولوْ كُنتَ الشّــــــقيّ من البـــــشرْ

محمد الدبلي الفاطمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: