بيت الأدباء والشعراء

في رحاب الشاعرين

في رحاب الشاعرين
للشاعر د / سامح درويش

———————-
كان ماءٌ .. و كان دفءٌ . . وعطرُ
و جـمالٌ ، . . . فـكان وادٍ ونهْــرُ

دبَّت الروح في الثرى ، مذ جرى
– بين الضفاف – الندى البذيخُ يمرُّ

إنه النيل ، باعث النبض في الأرض
.. لكي تولـدَ العـظـيـمـةُ مـصـــرُ

هبة النيل ؟ …أمْ صـنيـعـة شـعـبٍ

عرف الخَلْقُ مجدَه ، .. و الدهرُ ؟

كتب التاريخَ العـظـيـمَ ، ليبقى

فعـلى الصخـر للحضارة سِـفْــرُ

مصر .. مينا مؤسس الدولة الأولى

.. وخوفو .. و أحمسٌ .. و سنفرو

مصرُ .. (أبنومُ ) ، وانتفاضةُ شعبٍ

ثـار لمـا آذاه ظــلـمٌ … و قــهــرُ

مصر ُ .. نور التوحيد يولدُ ، حتى

أكمل النورَ بالحـقـيقـة .. عـمـرو

********************

هرمٌ شامخٌ ، .. و نهْـرٌ كـريـمٌ

و نخيلٌ .. وفاتناتٌ .. و تـِبــْرُ

و حـقــولٌ خـصـيبـةٌ ، وغـناءٌ

بضفاف الهوى ، و فنٌّ و شِعـر

و نسـيمٌ مُـعَـطِّـرٌ ، و سـماءٌ

تعشق الشمسُ صفوَها ، و البدرُ

وطن ليس يشغـل الخلدُ عنه

فهْوَ فـينا دمٌ .. و روحٌ .. و فـكـرُ

و له شاعران ، إذ خطفا الشمسَ

سـرت خـلـفــها كـواكـبُ زُهْــرُ

تقبس النور من ضياها ، فتزهو

بائـتـلاق السـنى ربانا الخُـضـرُ

جئتُ للشاعرين أشدو ، و عندي

من صدى الشاعرين لحنٌ .. و ذِكْرُ

فهما الصـوت من زمانٍ تولَّى

كان فيـه للشعـر عرشٌ ، و دَوْرُ

**********************

أيها الشاعران ، كنا شموخاً

كيف هذا الشموخُ صار يخـرُّ

كيف هُنَّا ، و كيف صرنا غثاء

ما لنا في سوق التحضُّرِ سِعْـرُ

ساد من حولنا اليهودُ ، و صاروا

أمةً تعلو ، و العروبةُ .. صِفْرُ

و افتئات الحقـوق ، و الظـلم

يغتال أمانينا ، .. و الهزائمُ نُكْرُ

من فلسطين للعراق ، و للأهل

هـنا .. أو هـناك عـيْـشٌ يُـمــِرُّ

**************************

مصر أم الدنيا ، و أم المروءات

و في قـلبـها العـروبة إصــرُ

همها … همها ..، و من قـدر الحـر

احـتمال الأذى ليُنْصَـرَ حـرُّ

كـلـنـا إخــوةٌ ، و أبـنـاء عــمٍّ

إن يُسرُّوا ، فإن مصـر تُسـرُّ

في البـلايا شـعــورنا واحـدٌ

فالنيل يبكي إن مسَّ دجلةَ شـرُّ

***********************

وقـف الخاـق يرقـبـون جـمـيـعـاً

غضباً في الرماد يُذكـيه صبـرُ

بالـغٌ في النفــوس آخــر حــدٍّ

من مداه ينزو لهيبٌ و جـمـرُ

*********************

أيها الأصـدقـاء ، فـوق لسـاني

من صدى الشاعرين يهدر بـحـرُ

سمِّهِ وافراً .. بسيطاً .. خـفيفاً

فـهْـو إيقـاعٌ غـاضبٌ لا يـقـــرُّ

سوف يعلو .. و يوقظ الشعب حتى

يرجـعَ الحـقُّ شـامخاً يشـمخــرُّ

(في الذكرى الخامسة و السبعين

لرحيل أحمد شوقي و حافظ إبراهيم )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: