بيت الأدباء والشعراءمقالات

العدل

بقلم فاطمة امزيل سفيرة المحبة

 

العدل
مقالة

العدل مفهوم أخلاقي واجب في الأشخاص والمجتمعات كصفة قانونية أو سياسية تعطي قيمة سامية للعلاقات .. فهو ميزان يرجح كفة الإجابيات على كفة السلبيات .. وهو يتعلق بالجزئيات لأنه قاصر على الشمول في كفة واحدة .. والعدل يواجه الظلم ويرفض التعسف الاجتماعي والأخلاقي والسياسي ..

ويحترم العدل حقوق الأشخاص والجماعات .. الشخصية والطبيعية .. ويدافع عن الحريات والواجبات .. فهو الدرع الواقي الذي يمكن الحماية عند الخطإ أو عند الانزياح عن القواعد المنظمة للأنماط الحياتية والمعيشية أو الاعتداء على ممتلكات الآخرين .. أواقتحام إطارهم الخاص ..

والعدل يعتمد الحياد والنزاهة .. لذا كان من أهم بنود الرسالات السماوية .. فهو لا يتأثر بالحب ولا بالكراهية ولا بالمركز أو المقام أو المرتبة أو الجاه أو النسب ولا بالانتساب إلى مجتمع دون آخر أو إلى ديانة معينة أو لغة معينة .. فالكل سواء أمام العدالة لا فرق ولا تمييز ..

إذا تدخل أحد أساليب الظلم مثل التمييز والتحيز والرشوة والخداع والزور لتضليل العدالة .. سيسيطر الظلم ويهمش العدل الذي يعني إعطاء الحق لصاحبه من أجل تعميم السلام والاطمئنان .. فرغم أنه لايحقق المساواة .. إلا أنه يضمن السلام والتعايش مع الفوضى والاختلاف البشريين والتوصل إلى النظام والائتلاف النفسيين ..

ومن المؤكد أنه لا يمكن للإنسان أن يحقق العدالة المطلقة أو أن ينصف غيره.. لأنه لا تتوفر لديه قواعد العدل والإنصاف كاملة .. فهو يبقى إنسانا أو بشرا لا يصل درجة الكمال .. وكل أعماله وأفكاره وحدوساته ناقصة بنسبة أكبر مما يمكن تصوره .. فمهما حاول الإنسان واجتهد وتكبل المشاق والمعاناة لتحقيق العدالة .. فلن يبلغ ذلك ..

الانسان مخلوق ذكي قوي وجريء لكنه عاجز وقاصر أمام كل ماهو خارج الذات وكل ما تتصف به الذات الإلهية .. فالعدل يستوجب تدخل عدة عناصر تقريبية توضح جانبا من القضية وليس كل القضية .. فهناك جوانب غيبية لا يمكن الاطلاع عليها تكون من أساسيات البراءة أو الإدانة لا يعلمها إلا علام الغيوب .. صاحب العدل المطلق الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما .. والذي يتحقق في عدله الكمال ..

مهما اجتهد الإنسان تتدخل عناصر الكذب والغش والخداع والتزييف وتسيطر النفس الظالمة والأمارة بالسوء والأنانية وحب الانتصار والغلبة والقوة لتحرف طريق العدالة وتدمر حياة الآخرين ونفسياتهم وتبخسهم حقوقهم .. وما أكثر الأبرياء الذين أقيم عليهم حد جريمة لم يرتكبوها .. والذين وصموا بلطخة عار لا علاقة لهم به والذين وضعوا حدا لحياتهم لأنهم لم يستطيعوا الحصول على العدالة وتبرئة أنفسهم مما نسب لهم ..

فالعدل يعني أن نحفظ لكل ذي حق حقه لأن تجليه في المجتمعات تأكيد لحفظ كرامة الإنسان وارتقاء مفهوم الإنسانية وامتثال لأوامر الله عز وجل .. قال تعالى في سورة الحديد الآية 25 : ” لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ”
ويقول سبحانه في سورة المائدة الآية 8 : ” يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ”
فلجميع الناس حق العدالة وحق الظفر بها .. يقول تعالى : ” إن الله يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم أن تحكموا بالعدل ” سورة النساء الآية 58
وقال في سورة الأنعام الآية 152 : ” وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ”

والعدل هو اسم من أسماء الله الحسنى وهو دلالة قطعية أن الله جل جلاله يتوخى منا تحقيق العبادة بالاجتهاد في إحقاق العدالة .. فكانت شهادة الشهود عبادة .. وتقديم الأدلة الصادقة عبادة .. والاعتراف بالذنب عبادة .. وإنصاف المظلوم عبادة .. والتأكد من حقائق الجرائم عبادة .. وأعمال المسيشارين والمحامين والقضاة عبادة .. فأحسنوا العبادة لنيل جزاء الدنيا والآخرة .. وربح راحة البال ..

فاطمة امزيل سفيرة المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: