تاريخ وحضارة

« الملك جِر »

كتب / آلاء زكريا المنسي

كُتِبَ اسم هذا المَلِك بعلامة تُمثِل حِزمة مِن نبات الكِتان ويَصعُب تحديد معني هذا الإسم حتي الآن ..،
يُعتبر « جِر » أحد مِلوك الأُسرة الأُولي المِصرية ، وقد وَرثَ العرش عن أبيه المَلِك
«مينا» مِن زوجتُه الثانوية «حِبت» وليس مِن المَلِكة
«نيت – حُتب» أميرة الدلتا الشرعية ، ورُبما كان «جِر» هو الحاكِم الثاني الذي ذكره «مانيتون» تحت إسم
«أثيوثيس» وأنه حَكمَ 57 عاماً وبَنىٰ قصراً له في مَنف ، أما اسمهُ «جِر» أو «دِجر» فيُنطق أحياناً «خِنت» ، أما اسمهُ كحاكِم فهو «أنيت» أو «اتي» (تي) وإذا صّحت هذه القِراءة فمِن المُحتمل ترجمِتها بمعنيٰ «الوالي» أو بمعني «القاطِع» أو «الصاحِن» .
هذا وقد اكتُشِفت للمَلِك مَقبرتان ، الأولي في “أبيدوس” وهي مَقبرة رمزية ، والأُخري في “سقارة” وهي مَقبرة حقيقية «فعلية»
هذا وقد ظَن المِصريون القُدماء مُنذ الأسرة الثانية عشر ( 1991 – 1789 ق.م ) أن مَقبرة «جِر» في أبيدوس إنما هي مَقبرة «أوزيريس» عِندما قرأوا اسم «جِر» «خِنت» ، ثُمَ خَلطوا بين هذا الإسم وبينَ اسم المَعبود «خِنتي – أمنتي » ولمَّا شَبهوا «أوزيريس» بـ «خِنتي – أمنتي» اعتبروه قَبراً له ، وأضافت نُصوصِهم أنَّ روح «أوزيريس» تعيش في خميلة غَّناء بأرض بِكر علي شاطئ النيل قُرب أبيدوس .
ولعَل مِن الأهمية بِمكان الإشارة هُنا إلي أنه يُحيط بمَقبرة «جِر» الرمزية عدد (334) قبراً ، وقد عُثِر علي (70) لوحة جَنزية ، جَل أصحابها من النِّساء مِمَا دفع البعض إلي القول بأن كثرة القبور المُحيطة بمَقبرة هذا المَلِك إنما تُعني ذَبح أفراد حاشيتُه بقصد خِدمتُه في العالم الآخر .. وهذا أمر ليس هُناك ما يُؤكِده علي كُل حال .. فليس مِن دليل قوى يَسنِده سِوى بعض الحالات التي تُحتمل أكثر مِن تفسيره .
وهُناك في إحدى المقابِر التي كَشف عنها «والترإمري» في شمال سقارة ، وهي تُنسب لمَلِكة تُدعىٰ «مريت – نيت» عُثِر علي هياكِل عظمية لذكور بالغين مُوسدين القرفصاء ، ووجوهِهم جميعاً إلي ناحية واحدة ، ولايُشير وضع الهياكِل بأية حال إلي وجود حركة بعد الدَّفن .. ومِن ثُمَ فإنه يبدو مِن المُحتمل أنه حين تم دفن هؤلاء الأفراد ، فإن ذلِك حدث بعد موتِهم وليس هُناك مايُشير إلي دفنِهم أحياء ، وعدم وجود آثار للعُنف .. يُوحي بأنهم قُتِلوا بالسُم قبل الدَّفن .
وعلي أي حال ، فإنَّ هذه العادة لم تكُن شائعة في مِصر .. وترجع أصلاً إلي تأثير افريقي في عصور ما قبل التاريخ ، ثُمَ استمرت بشكل عَرضي في الأزمِنة التاريخية المُبكرة ، ولكن سُرعان ما أقلع المِصريون عن هذه العادة الهمجية ؛ فإذا كانت قد وصلت إلي ذروتها في عهد المَلِك «جِر» فقد وصلت إلي بداية النِّهاية في عهد المَلِك «قاعا» (قع) ، إذ لم يُوجد حول مَقبرتُه سِوي (26) مَقبرة مُساعدة .
وليس لدينا عنها في عهد الأسرة الثامِنة سوىٰ إشارة مِن عهد المَلِك «خع سِخموي» إذ قدَّر «چورچ رايزنر» المقابِر المُساعدة حول مَقبرتُه بأبيدوس ما بين 10 : 15 مقبرة .
وأخيراً ..،
فلعَلَ مِن أسباب توقُف هذه العادة البِربرية .. أو علي الأقل نُدرتها في الأسرة الثانية .. إنمَا كان انتِشار السِّحر ؛ واحلالُه محل الشعائر القديمة ..
هذا وقد تميز عهد المَلِك «جِر» بعدم وقوع أية إضطرابات داخلية كما تَميز كذلك بتقدم الفِنون والصناعات ، وقد قام المَلِك بزيارة إلي بلدتي «تل الفراعين» و «سايس» وهُما المدينتان المُقدستان في الدلتا .

الوسوم

Marwa SayedAhmed

مروه سيد احمد ،رئيس قسم الاخبار بجريدة الجمهور العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: