تاريخ وحضارة

الجسد للارض والروح للسماء

كتب/ أسماء محمد السيد

اعتاد المصريون القدماء على الاهتمام الشديد بالاحتفال بدفن الموتى فقد اعتقدو ان سعاده المتوفى فى الاخره تتوقف على هذه الاحتفالات وقراءه بعض التراتيل الدينيه.
كان قدماء المصرين لديهم مجموعه من عادات الدفن المعقده التى يرونها انها ضروريه للخلود والحفاظ على جسد الميت بعد الموت، وشملت هذه الطقوس ،التخطيط والتعاويذ السحريه ، ودفن بعض السلع التى يرون بأنه يحتاجها فى الحياه الآخره.

طقوس الدفن:

كان المصريون القدماء يتوجهون بجسد الميت بعد ان يتم تحنيطه فى موكب حتى يصل الى الشاطئ الشرقى للنيل حيث ينتظرهم أسطول صغير من القوارب وكان المركب الرئيسى به غرفه كبيره مبطنه من الداخل بأقمشه فى هذه الغرفه كان يوضع جسد الميت ومعه تماثيل : ايزيس ونفيتس الالهتان الحاميتان للميت ويقوم الكاهن بحرق البخور وتواصل النائحات اللطم على رؤسهن .

خروج الروح :

فى الدوله القديمه كان صعود روح الملك المتوفى الى السماء عبر سلم علوى عظيم او قابضآ على زيل البقره السماويه أو محلقآ كطائر أو محمولآ على دخان البخور المحترقه من الكاهن أو عاصفه رمليه . اما الاعتقاد الذى استقر بعد ذلك والذى كان لكل البشر بعد أن أصبح حق عباده الشعب لأى معبود مكفوله هو خروج الروح على شكل طائر برأس انسان

محاكمه الميت :

كانت قاعه محاكمه الموتى فى العالم الآخر تسمى قاعه التحقيق، ويوجد بها اوزوريس جالسا على العرش وخلفه شقيقتاه ايزيس ونفيتس و 14 نائبآ، وفى وسط القاعه يوجد ميزان كبير وبجانبه وبجانبه وحش لحمايته كما يوجد فى القاعه ايضآ تحوت وأنوبيس .
تبدأ اجراءات محاكمه الميت عندما يقوم انوبيس بادخال الميت مرتديآ ثوبآ من الكتان الذى يحى اوزوريس وباقى الالهه ، ثم يدافع الميت عن نفسه 36مره لأنه يخشى ألا يصدقوه فيعيد إقراره الدال على براءته متوجهآ نحو ال 42اله ( كانت مصر مقسمه الى 42 اقليمآ فكان كل إله يمثل اقليما من اقاليم مصر )
وبعد ذلك يذكر الميت كيف كان خيرآ يعطى الخبز للجائع ويقدم الماء للعطشان ويكسى العارى
ثم يوضع قلبه فى كفه الميزان وفى الكفه الاخرى تمثال صغير للحقيقه ( معات) ولم يذكر تفصيلا كيف يوزن قلب الميت ولا احد يعرف هل الاثام كانت تثقل القلب أم تجعله خفيفآ ؟ وإذا أثبت أن هذا الرجل بريئا كان له الحق فى الحياه والسعاده فى العالم الاخر أم إذا كان مخطئآ فإنه يدمر بواسطه الملته‍ه ( وحش خرافى مزيج من التمساح وأسد وفرس البحر ) كان الشغل الشاغل للمصرى القديم هو ما سيحدث له فى المحاكمه لأنه كان يعرف أنه ليس كل الناس يحظون بالنعيم فى الاخره ، لذا فقد عمد الكهنه الى عمل بعض التمائم والنصوص السحريه لحمايه الميت وتبرعه فى المحاكمة ومن هذه الصيغ السحريه صيغه تجعل إله الشمس يسقط من سماواته فى النيل واذا لم يخرج ذلك الميت برئ الساحه من المحاكمة .
كما وضع الفصل 125 فى كتاب الموتى لتخليص المذنبين من خطاياهم وكان هذا الفصل ينسخ على ورق بردى ليوضع داخل التابوت بين ساقى المومياء لييرأ ساحه الميت ، وكان الكهنه يتحايلون بهذه الطريقه على الشعب حيث اوهموهم أن بمساعده النصوص السحريه يمكن أن تبرأ ساحه الميت وإن كان مخطئآ
من ضمن الامثله ايضآ اسئله القضاه فى حساب المحكمه
هل عشت أجلك الذى حدده لك الإله كاملآ ؟
هل راعيت حق بدنك كما رعاك الإله فى شبابك ؟
هل حفظت جسدك طاهرا كرداء نظيف لم تلوثه القاذورات؟

النصوص الجنائزيه :

النصوص الجنائزيه المصريه القديمة هى مجموعة من الوثائق الدينيه التى كانت تستخدم فى مصر القديمة ، لمساعده روح المتوفى فى العثور على جسده فى العالم الاخر ، وهى تمثل احد اشكال الادب المصرى القديم .
تطورت تلك النصوص عبر الزمن ، بدءً من نصوص الاهرام فى عصر الدوله القديمة والتى كانت تستخدم فى المدافن الملكيه فقط ، حتى بدات فى الظهور داخل مقابر ملكات هذا العصر فى اواخر عصر الدوله القديمه ، ثم بدات تلك النصوص تكتب على التوابيت اواخر عصر الاضمحلال الاول وبدايه عصر الدوله الوسطى ، فيما عرف بنصوص التوابيت ، كما استخدمت مجموعه جديده من النصوص فى اعقاب حقبه العمارنه وبدايه عصر الدوله الحديثه .
وبمرور الوقت ،لم تعد تلك النصوص حكرا على الفرعون فقط بل امتدت للحاشيه الملكيه وطبقه النبلاء وفى الاخير اصبحت متاحه للعامه من افراد الشعب الذين امتلكوا المقدره المادية للإقامه المراسم الجنائزيه كامله .

الدوله القديمة :
كانت النصوص الجنائزيه فى تلك الحقبه الزمنيه حكرآ على الفرعون فقط ، ولم تظهر فى أى مقبره أخرى سواء فى مقابر الملكات أو الامراء ، حتى نهايه عصر الدوله القديمه عندما بدأت تلك النصوص فى الظهور داخل مقابر الملكات

الدوله الوسطى :
هناك مجموعة من الصلوات الجنائزيه المصريه القديمة والتى بدأت في الظهور على التوابيت منذ عصر الاضمحلال الاول ،هذه النصوص فى مجملها كانت مأخوذه عن نصوص الاهرام ، وإن احتوت على مواد جديده لتتواكب مع معطيات الحياه اليوميه مما يعكس حقيقه استخدام طبقات الشعب المختلفه للنصوص نفسها ، ومن ثم لم تعد هذه النصوص حكرا على الفرعون وحده بل اصبحت متاحه ايضآ لعامه المصرين القادرين على تحمل تكلفه المراسم الجنائزيه الكامله، فلم تعد العينونه فى العالم الاخر قاصره على الفرعون وحده ، بل اتت هذه النصوص لتعين المتوفين من طبقات الشعب كافه

الدوله الحديثه :
ظهرت العديد من النصوص الجنائزيه خلال عصر الدوله الحديثه وصورت مقابر ملوك هذه الفتره مشاهد كامله من تلك النصوص خاصه المقابر الموجودة بوادى الملوك والمعابد الجنائزيه المنتشره بمدينه طيبه ومن ابرز النصوص الجنائزيه لتلك الحقبه :
كتاب الموتى
كتاب الاخره
صلوات الكهوف الاثنى عشر
كتاب الابواب
كتاب العالم السفلى
كتاب الكهوف
كتاب الارض
صلاه رع
كتاب السموات
كتاب الموتى

كتاب الموتى كان من اهم الكتب لدى المصرى القديم ، وهو كتاب يحتوى على مجموعه من النصوص الدينيه السحريه عرفت عند المصرين باسم “فصول السير اثناء النهار”
وكتاب الموتى فى الواقع سليل نصوص الاهرام والتوابيت والمراد منه توفير حياه اخرويه مريحه للميت وإعطائه القوى الازمه لمغادره المقبره عند اللزوم ومعظم ما وجد فى المقابر اجزاء من كتاب الموتى التى كان يعتقد الميت أنه فى حاجه اليها أما الباقى فلا يُنسخ ولكن وجدت نصوص كثيره تحتوى على كتاب الموتى كله ، وفيما يلى بعض السطور من هذا الكتاب وترجمتها حسب ترتيب السطر .
دعاء ل ” رع” عند ظهوره فى الافق الشرقى
انظر ” اوزوريس ” كاتب قرابين الارباب المقدسه
جميعهم ” آنى ” – يقول :
العزه لك يا من اتيت مثل ” خبرى” خبرى مثل خالق الأرباب
إنك تبزغ ،وتسطع ،جاعلآ أمك ثاقبه ، متوجآ ملكآ للارباب تعمل لك الام ” نوت” بيديها فعل العباده تستقبلك .

الصور تشمل :
1- عمليه وزن قلب الميت ويقوم بها هنا حورس وانوبيس ، ويسجل توت نتيجه الميزان من كتاب الموتى ب سيسوستريس .
2- اعداد الميت للدفن .
3- الناحبات فى الجنائز المصريه القديمه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: