تاريخ وحضارة

عقيدة البعث والخلود عند المصريين القدماء

كتب / اسراء عصام شلتوت

اعتقد المصريون القدماء ان الانسان سيبعث مرة اخرى، حيث تصعد روحه الى السماء وصوروها على شكل طائر، واذا ظل جسم الانسان سليماً بعد الدفن عادت اليه روحه، فالموت فى نظر المصريين القدماء لم يكن هو النهاية، بل يعتبر بداية لحياه جديدة.

 

المصريون القدماء أول من فكروا بدفن موتاهم بصرف النظر عن طقوس الدفن وطريقته، كما فعل قبيل بأخيه هبيل، على عكس الحضارات الاخرى، حيث اهتموا بحفظ جثث موتاهم عن طريق تحنيطها ووضعها فى قبور حصينة (مما دفعهم لبناء الاهرامات الضخمة).

 

دفن المصريون جثث موتاهم فى رمال الصحراء ذات الشمس القوية، حتى تجففها وتحفظها من التلف، ووضعوا مع الميت كل مايحتاج من طعام وشراب وأدوات، بل احيانا فى بعض المقابر قاموا برسم بعض المناظر الخاصة بالزراعة وجنى الثمار ومناظر تقديم القرابين حتى اذا انقطعت عنه القرابين التى يقدمها اهل المتوفى يقوم بقراءة بعض التعاويذ على تلك المناظر والرسوم فتتحول لحقيقة ليستعين بها فى حياة الخلود.

 

وتعتبر الحضارة المصرية الأولى والأخيرة فى تاريخ البشرية التى اهتمت بهذا النوع من المعرفة، حتى جاءت رسالة القرآن الكريم وشرحت ايضا عقيدة الموت والبعث والخلود بصورة شاملة دون الرسائل الدينية الاخرى، وفى كثير من الاحيان نجد توافق كبير بين ماذكر فى الحضارة المصرية القديمة وبين ماذكر فى كتاب الله وهو القرآن الكريم، وهذا يدل دون شك على أن الدين فى الحضارة المصرية يعد الدور الرئيسى الهام منذ عصر ماقبل الاسرات فى تكوين عقيدة البعث والخلود عند المصريين القدماء.

 

والحضارة المصرية أول حضارة شرحت رحلة الحساب والعقاب والبعث والجنة والنار ومثلتها بصور مختلفة حسب اعتقادات وتعبيرات معينة وان لم تتم ترجمتها بطريقة صحيحة، أمثال ذلك كتاب البوابات، متون التوابيت، نصوص الأهرام، ومجمله تتناول هذه الكتب بالشرح رحلة البعث والحساب وعقاب المذنب ومكافأة الناجى، وأيضا مرور المتوفى خلال البوابات فى مراحل مختلفة، وترتبط كل بوابة مع اله او الهه مختلف فى كل مرة، ويتطلب ان يعرف المتوفى الطابع الخاص لهذا الاله او الالهه

وبعض الناس سوف يمرون من خلال هذه الرحلة سالمين، الا ان الاخرين سوف يعانون العذاب فى “بحيرة النار”.

 

وقد كان لاعتقاد قدماء المصريين فى الحساب بعد الموت أكثر الاثر فى ردع النفوس عن ارتكاب الذنوب والشر.

 

 

الوسوم

محمود حسان هاشم

الـمديـر التنفيذى بـجـــريدة الـجمهور العربي . مؤسس فريق آثـريون للوعى الاثري. مرشد سياحي بالمتحف القومى بالاسكندرية . مرشد سياحى بـالمتحف الــمصـري بالتحرير . مسئول الاشتراكات بـ الإتحاد المصري للأثريين المصريين . محرر صحفى بجريدة الاهرام الإخبارية. محرر صحفى بجريدة عشموذيع الإخبارية .

رأي واحد على “عقيدة البعث والخلود عند المصريين القدماء”

  1. احسنتي دا مقال جميل ومهم ونقطه زكيه منك انك بتثبتي ان المصري القديم شهد بالوحدانية لله بعكس ما تم زرعه في عقول في كل وسائل المعرفه تعليم وتليفزيون وإنترنت انهم وثنين.. والمعظم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: