مقالات

الغابة الفاضلة

الغابة الفاضلة

مقال – 14

بقلم / عنتر الاباصيرى    ( الغابة الفاضلة )

المدينة الفاضلة هى تصور مثالى خيالى لمجتمع من البشر المثاليين  ( يوتوبيا ) وهى من اهم احلام الفلاسفة القدماء وعلى رأسهم افلاطون والفارابى  ، مفادها انها مدينة يحكمها الفلاسفة وقادة الرأى وصفوة المثقفين فى المجتمع ، ظناً منهم انهم يستطيعون تطبيق الفكر الحضارى بالاسلوب المتحضر و بتخطيط مختلف عن كل من سبقهم فى علوم الإنسانية 0

 ويكون الاهتمام الاول ببناء الإنسان قبل البنيان ، ويعيش سكانها تحت رعاية النُبل و فى حراسة الضمير والنظام ، فتكون النتيجة ( مدينة فاضلة )

وحتى يومنا هذا مازالت الفكرة عالقة بأذهان البعض ومتداخلة فى احلامهم بل وينتظرون إقامتها على ارضهم ، لكن يبدو ان الواقع البشري اقوى من احلام الفلاسفة  يقول الفيلسوف الالمانى IMMANUEL KANT  ” من خشب الإنسانية الاعوج لا يمكن صنع شيئ مستقيم ”

وفى الجانب المظلم من الحياة يعيش سكان الغابة بقانونهم الفطرى الذى لا يعترض عليه احد ولم يضعه فصيل دون الاخر ، فى الغابة يوجد إفتراس إستجابة لغريزة البقاء وليس قتل للإنتقام , فى الغابة تتعايش القطعان كل فيما خُلق له ، بهائم رُتع تسوقهم الفطرة فى نظام مُذهل لا يشوبه خلل ، يتناغمون مع الطبيعة فى اسراب وتشكيلات كانما يقودهم مايسترو ، ولا ينقصهم إلا نعمة العقل ليقيموا الغابة الفاضلة  ، لكن ماذا ينقص الإنسان لإقامة حياة فاضلة وهو المخلوق العاقل المفكر حُر الإختيار ؟

ينقصهُ ( الهُدى )  ، فالهداية هى محور عمل الأنبياء وملتقى كتب السماء، وهى المطلب الأساسى والمُلح للمسلم الباحث عن الصراط المستقيم فى كل وقت وكل صلاة ، وبها بُعث الهادى نبى اخر الزمان صلى الله عليه وسلم ، ليُحيل الكافر مؤمناً والمشرك موحداً والقسوة رحمة والغِلظة رِقة بإذن ربه ، ويقيم مجتمع فاضل بحق فى افضل المدن قاطبة على وجه الأرض ( مدينة رسول الله المنورة ) ومنها خرج شعاع النور ليملأ الدنيا هدى وهُداة .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: