مقالات

الدفاع هو رسول الله . الواقع ..والمفروض

بقلم د / عادل شكر

الدفاع هو رسول الله . الواقع ..والمفروض *

الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم … هل من المنطق أن تدخل معركة بدون علم بدواعي المعركة وبطبيعة المعركة وبدون علم بطبيعة عدوك وثقافته ودوافعه وأسلحته .. وبدون أسلحة مناسبة للمعركة ..؟ والأهم من ذلك بدون إخلاص النية الله ؟ اولا .. ملاحظات : 1. الرسومات المسيئة التي تم نشرها مؤخرا ليست جديدة وانما هي نفس الرسوم التي نشرت من قبل عام 2015 .. فلنراجع أنفسنا وردود أفعالنا عام 2015 كيف كانت وماذا كانت نتائجها ؟ 2.الكل يتحدث عن الرسوم المسيئة ..لكن لا أحد يعرف (إلا ما ندر ) فحوى هذه الرسوم أو ما هي المواضيع أو الشبهات التي تدور حولها .. 3. ردود الأفعال كما هي لا تتغير . فورة انفعالات قوية ثم لا تلبث أن تخبو وتهدأ ثم تختفي تماما ثم تنسى مثل الالعاب النارية .. 4. ردود الأفعال هي نفسها المعهودة على وسائل التواصل الاجتماعي عبارة عن .. تغيير البروفايل ، شوية شتائم ، شوية رسومات لإهانة الرئيس الفرنسي .. شوية بوستات لسب فرنسا والرئيس الفرنسي.. مليونيات للصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .، مجموعة اغاني وأناشيد دينية ، دعوات لمقاطعة البضائع الفرنسية على المستوى الرسمي والشعبي ، مظاهرات ووقفات احتجاجية هنا وهناك ، تغيير نغمة الهاتف.. وغير ذلك ،، ..البعض اندفع وراء مشاعر جياشة وقام بالهجوم المادي أي القتل ( قتل المدرس الذي عرض الرسوم بالمدرسة ). ثم قتل ثلاثة أمام كاتدرائية في فرنسا .. ثم ما حدث في كندا ثم النمسا ..والبقية تأتي أما على المستوى الرسمي فكان الرد السياسي العربي المعهود ( نشجب ونستنكر وندين ..) الغريب أن كل من يفعل ذلك يضع ساقا على ساق وينام مرتاح الضمير معتقدا أنه قد ادى ما عليه وقام بدوره على أكمل وجه لنصرة الاسلام ونصرة الرسول .. قد يقول قائل.. وكانك تستنكر على المسلمين التعبير عن غضبهم ! ، وتستنكر على المسلمين غيرتهم على دينهم ونبيهم وثورتهم للدفاع عن دينهم ورسولهم ! . بالطبع لا.. أنا لا استنكر شئ وكل ذلك مطلوب ( فيما عدا قتل الابرياء )، ولكني أقول أن ردود الأفعال هذه غير كافية وغير ملائمة وغير فعالة وإن كانت لها نتائج إيجابية فهي محدودة وقصيرة المدى ، وقد يكون لها نتائج سلبية عكسية على المدى القصير والمتوسط والبعيد ( وخاصة القتل ) ، حيث أن التهور والاعتداء على الكنائس والقتل حتما سيؤدي إلى انتشار وتصاعد نفوذ ونشاط التيار اليميني العنصري المتطرف ضد العرب والمسلمين داخل وخارج فرنسا ( ووصول أصحاب هذا التيار العنصري المتطرف إلى السلطة في هذه البلاد ).. 5.لماذا نقول أن ردود الأفعال هذه غير كافية وغير ملائمة وغير فعالة ؟ للأسباب التالية : أـ لأنها نفس الردود التي لم تجد نفعا في المرات السابقة، فهل من الحكمة ان نخوض نفس المعركة بنفس الأسلحة الغير فعالة ثم نتوقع نتائج مختلفة ؟ ب ـ أنها عبارة عن فورة حماس تبدأ قوية ثم تخبو وتهدأ مع مرور الوقت ثم تتلاشى ثم تختفي تماما مثل الألعاب النارية . ت ـ أنها لا تقوم على أسس علمية منهجية مجدولة ولها أدوات ومراحل ولها ٱليات يمكن قياسها وتقييم نتائجها.. ث ـ أنها تخاطبني أنا كمسلم وكأنها تحاول أن تقنعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصية عظيمة وأن هذه الرسومات عمل شيطاني مرفوض ، سبحان الله.. وهل هناك مسلم على وجه الارض لا يعرف قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بل إن هناك ملايين من غير المسلمين يوقرون رسول الله ويعلمون قدره ، والمفروض أن توجه الرسائل إلى المجتمع الغربي وتخاطب وتحاور عقلية مواطني الدول التي تنشر فيها هذه الافتراءات .. ج.ـ الغالبية العظمى من الثائرين ليس لديهم العلم الكافي بالموضوعات التي تثيرها وتدور حولها هذه الرسومات ، ولو أخبرته أنها تدور حول عدد من الشبهات والأفكار الخاطئة المغرضة التي تنسب العنف والقتل والولع بالنساء إلى الإسلام ورسول الاسلام صلى الله عليه وسلم ، فلن تجد عنده العلم الكافي ولا القدرة على الرد لدحض هذه الشبهات ، والاكثر من ذلك أنك تجده ابعد ما يكون عن منهج الله ومنهج رسول الله الذي يدعي أنه يحبه ويدافع عنه .، وتجده يقدم للعالم بسلوكه وأفكاره نموذجا سيئا( ومنفرا ) للإنسان المسلم ، ‌5.بعص الزعماء المسلمين ـ كما تعودنا منه ـ أدلى بدلوه وتدخل بطريقة خاطئة زادت الطين بلة وزادت الأمور سوءا وتعقيدا ، وعلى فرض حسن النية ( بمعنى انه لا يستغل الفرصة للدعاية لنفسه وتحقيق انتصارات ومكاسب شخصية والانتقام من رئيس فرنسا لأسباب شخصية ، وصرف الأنظار عن المقاطعة لمنتجات بلاده) فإنه على الأقل في هذا الموقف مثله مثل الدبة التي قتلت صاحبها أو ينطبق عليه المثل الشعبي ( جاء ليكحلها فأعماها ) فلم يفعل شيئا سوى وصف الرئيس الفرنسي بأنه بحاجة إلى فحص قواه العقلية ، ثم اختفى من المشهد تماما بعد أن أفسد كل شئ بدون تحقيق أي نتيجة إيجابية بالنسبة للاسلام والمسلمين . ‌6.يلاحظ غياب تام للمؤسسات والمنظمات الإسلامية العالمية ( أقصد خطط عمل ممنهحة ومستدامة ) ‌ ثانيا .. مقترحات : 1.الهدوء قليلا لالتقاط الأنفاس وقراءة القرٱن ودراسة السيرة النبوية حيث : أ. نجد أن الهجوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الاسلام ليس جديدا وانما هو قديم قدم الدعوة الإسلامية نفسها .. پ. نجد في القرٱن والسيرة النبوية والسنة النبوية ذكر لكل أنواع الهجوم والتطاول والاتهامات والإهانات التي تعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قبل المشركين والكفار والمنافقين ) .. . .كما نجد كيف رد القرٱن الكريم عليها، وكيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم معها .. ت. نجد إخبارا بالدوافع الكامنة في نفوس المهاجمين واساليبهم .. ث. نجد إخبارا من القرٱن بأن الهجوم على الإسلام والمسلمين لن يتوقف حتى قيام الساعة ، وان الدوافع ومواضيع الهجوم والانتقادات متشابهة بين أعداء الإسلام قديما وحديثا وإن اختلفت في بعض التفاصيل والأساليب والشكليات. ج.نجد في القرٱن ارشادات لكيفية مواجهة هؤلاء ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: