مقالات

إزدواجية المعيار كسمة من سمات الطبيعة البشرية

بقلم H D

 قد يُصدم البعض من مقالي هذا وقد يقول آخرون بأنني أحض على الرذيلة والنفاق والكيل بمكيالين ولكن دعونا نرى تحليلي للأمر الذي قد يبدو للوهلة الأولى غريباً مخالفاً لكل ما تربينا عليه ونربي أولادنا عليه. بدايةً أود أن أوضح بأنني من مؤيدي وحدة المعيار وأنني أسعى جاهداً أن أحققها في حياتي قدر الإمكان ولكنني أعترف أنني لا أحققها بالنسبة الكاملة في حياتي أو حتى بما يقارب الكمال. الواقع بين لنا أن النفس البشرية معقدة للغاية ففي داخل كل انسان نزعتي الشر والخير وتدور الفكرة المخالفة للأخلاق وجوداً وعدماً وما بين الإقدام عليها والإحجام عنها في ذهن الانسان طبقاً لما تحققه تلك الفكرة له أو لغيره من نفع أو ما تدفعه عنه أو عن غيره من ضرر وما بداخله من مخزون ثقافي وأخلاقي وديني. دعونا نستوضح بأمثلة نبدأ في البداية بالصورة الصاخبة التي تحدث ولا نعدها إزدواجية معيار فمثلاً نحن كمصريين لا نتمنى مثلاً بأن يصيب مصر بعض من السيول التي قد تسبب بعض الخسائر في الأموال والأرباح بينما سوف تغمرنا السعادة لو أن تسونامي ضرب اسرائيل ومحاها من الوجود؛ أو انشقت الأرض وابتلعت أمريكا عن بكرة أبيها فنحن هنا قد تغاضينا عن المبدأ الأساسي وهو كراهية وقوع الضرر بصفة عامة وقبلنا أن يقع هذا الضرر بل وأشد منه للغير لأنه عدونا أو لا نطيقه أو ضقنا به ذرعاً. ونحن في حياتنا العملية قد تتغير وجهات نظرنا في أمور كثيرة تبعاً لموقعنا فموقفك وأنت مرؤوس يختلف كثيراً عن موقفك وأنت رئيس بل أن الأمر أخطر من ذلك حيث يمتد لحياتك الأسرية فموقفك من أمر ما وأنت إبن يختلف في نفس الأمر وأنت أب بل من الممكن أن تنتهج نفس نهج والدك الذي كنت تنتقده من قبل وموقفك وأنت زوج يتعامل مع زوجته يختلف عن موقفك كأب يحكم على موقف بين ابنته وزوجها. ونحن كمصريين مثلاً نظل نملأ الدنيا صراخاً وعويلاً ونشكو مر الشكوى من الوساطة والمحسوبية وفور تعرضنا لبعض الأذى من أمر ما وتوافرت لنا الفرصة لإستعمال الوساطة لا نتوانى لحظة عن استعمالها. ولكن هل معنى ما وضحته من وجهة نظرى أن نفضها سيرة وألا نربي أبناءنا على عدم ازدواجية المعيار طالما أن الأمر في النهاية يؤول إلى الكيل بمكيالين؟ بالطبع كلامي لا يعني هذا بل يعني العكس تماماً فكلامي يعني أن نزيد من هذا الأمر في أبنائنا وذلك حتى نضمن لهم أن يصلوا لمرحلة معقولة من عدم الكيل بمكيالين فوحدة المعيار هو المثالية التي لن تتحقق إلا فيما ندر لذلك فعلينا أن نزيد من المخزون لدى أبنائنا من هذه المثالية التي ستغيرها الأيام خاصة وأن ازدواجية المعيار جريمة أخلاقية لا قانونية فهى جريمة بلا عقوبة وبالتالي فاحتمالات أن يحدث ضرر ناشئ عنها هي احتمالات ضعيفة وبالتالي استلزم علينا الأمر أن نزيد المخزون الديني والأخلاقي ضد هذه الفكرة اللا أخلاقية حتى نواجهها.

توقيع H D

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: