بيت الأدباء والشعراء

سر الثنائيات في نص رائحه العشب

بقلم محمود العزب و عبير عبير عزاو

سر الثنائيات في نص رائحة العشب : للكاتب Mohamed Elbanna

بقلم الأديبة السورية / عبير ﻋﺒﻴﺮ عزاو

تقارب القصة عوالم الروح برقة متناهية ووجد مرهف ليس وجداً ضعيفا خاسراً مستسلماً،  بل على العكس وجد متفائل يفيض اصرارا وقوة 

التوتر أهم ما يتسم به الحدث رغم حركة السرد الساكنة التي لا تكاد ترى ، تدور القصة  في مكان واحد وزمان مبهم،  و لكن هذا المكان يلخص العالم بأبعاده المادية والروحية وكذلك الماورائية

و يأتي الزمن ليغلف كل ذلك بهالة من السحر والغموض فألف  عام رقم مبهم يرمز عند القدماء إلى اللانهائية.

وإلى جانب فكرة القصة المتميزة( علاقة الأجساد ببالارواح وعلاقة الإنسان بالأرض علاقة الحِب بالمحبوب) 

تبدو الثنائيات المتراكبة المتواترة التي تسيطر على بنية النص الداخلية

/ فجوة ، جس

  ماء عطش  

 جسر ؛  تواصل ، اتصا

   ربط ، ارتباط  استمرار 

 روح،  جسد

حاضر/ قادم،  ماضي .  

ورغم ما يبدو من الهدوء الظاهري إلا أن التوتر سيد الموقف وهو ليس توترا آنياً مرتبطا بحدث واحد زمني أو واقعي بل حدث وجودي مرتبط بسر الحياة والموت ، العطش والارتواء ، 

يعكس ارتباطات ثنائية ؛ الأرض / الانسان،  الجسد /الروح . ويتعمق ليكرس  علاقات الحب والعشق الوجودي  . 

هذا التوار  يضفي حالة من الهيبة يلقيها النص في روع القارئ الذي يقرأ فيتخيل فلاحاُ يقوم بعمله الاعتيادي  ليفاجأ  في نهاية النص بانه طيف من /طابور من الأشباح 

 نقطة  تستثير تساؤلاًت عدة :

– هل كان مايسقيه للأرض ماء حقيقياً  من ترعة أم دفقاً من وريد الروح ؟

وهو الشبح الذي بقي دائماً مشدودا بحبل لامرئي من الارتباط والتعلق بما أو  من يحب  كما طابور الأشباح  التي جاءت بمهمات شبيهة بمهمته

 فمن كانت تسقي؟! وماذا كانت تفعل هذة الاشباح؟!

هل يتكرس في اعماقنا اعنقاد بانه عالم مواز لعالمنا عالم يتسم بالمنح والعطاء والدفء والعزيمة تبدو من خلال عقد الجلباب حول الخصر ثم فكه في نهاية المهمة 

عالم الاشباح هو العالم الماورائي الذي يمدنا بالقوة ويسرب الأمل الى نفوسنا فيرويها كما يروي الارض العطشى حتى تقول نفوسنا : كفى ماء لقد ارتويت

– وفي لمحة عن اللغة ؛ لعبت الافعال الماضية المتلاحقة دوراً في تكريس التوتر العميق لدلالتها على حتمية وقوع الحدث ماضياً والتلميح بعودته أو  استمراريته التي غذاها استعمال الحال والصفة مما وسع الأثر المفترض واعطى مساحات إضافية للتدفق السردي

–  وأخيرا عن العنوان : رائحة العشب ثنائية أخرى  عمادها الحواس الشم واللمس والنظر،  ترتبط بالتوق الرومانسي للعلاقة مع الأرض،  الأم  الأولى للإنسان جسداً وروحاً. ربما يكون فيه استحضار ل( جيا )الأم الأولى و ( إيفا /حواء)  سر الوجود البشري والحنان الروحي 

الثنائيات الحسية واللغوية تترى في النص لترسم لنا عوالم نعشقها نعيشها،  ونتماهى فيها ففي يوم سنتبادل المواقع معها ونتحول الى أرواح تحضر لتروي أرضاً او روحاً او وجوداً موازياً. 

نص مكتمل بالدهشة والشغف والشفافية التي تميز عالم الأرواح المرتبط بالأرض بعلاقة ازلية مبهمة بقيت مصدر إثارة للفكر البشري منذ بدء الخليقة

إبداع حقيقي أستاذنا الرائع

هي مقاربة بسيطة فقط لاتصل لجمال حروفك

عبير عزاوي …١ سبتمبر ٢٠٢

…………

الن

……

رائحة العش

………………

عقد جلبابه ضامًا أطرافه إلى خصره النحيل، انحنى على حافة القناة مُحدثًا فجوةً في الجسر الممتد بطولها؛ اندفع الماء متلهفًا لإرواء الأرض العطشى

جلس على حافة الجسر، أمسك بعصا صغيرة وغمس طرفها في المياه المتدفقة؛ هكذا كان يرى أباه يفعل.. ألف عامٍ مضت ولا شيء تغيّر، رائحة العشب، نقيق الضفادع، خرير الماء، خضرة الأرض وزرقة السماء، وأشباحٌ تمضي في ظلمة الليل القادم، صوب أشباحٍ منتصبة حيث ينتهي البصر

لا يدري كم من الوقت مضى، حين طرق صوتها أبواب أذنيه برقة ” كفى ماءً، لقد ارتويت “، ردم الفجوة وانتصب واقفًا، فك عقدة الجلباب، وأخذته خطاه المتسارعة متخطيًا بضع قنوات، ليلتحق بطابور الأشباح

………

محمد البنا…ديسمبر ٢٠١٢س…..ب.ص.٠. . …. .! /) / .ل/ر   ..ييسمبر ٢٠١٢

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: