بيت الأدباء والشعراء

مجتمع ظالم

بقلم مرشد سعيد الاحمد

قصة قصيرة

بقلم: مرشد سعيد الأحمد

                  ——— مجتمع ظالم —————‐-

 عاش خلف في بلدة تل الكاصيص بعد أن هاجر مع والده من منطقة دير الزور في خمسينيات القرن الماضي

 هذا الرجل حصل على شهادة جامعية في بداية الستينيات وهو إنسان وطني وشجاع شارك بشكل طوعي في جميع الحروب التي خاضها العرب مع العدو الصهيوني من حرب الثمانية والأربعين إلى حرب تشرين التحريرية عام ٩٧٣ حيث كان من الضباط المميزين في التصدي للعدو الصهيوني والمحبين للشهادة .

 تسلم خلف عدة مواقع حساسة في بلده وآخرها كان موقع حساس يخضع لأوامره الجميع دون استثناء فكان مثال المسؤول الذي يقوم بواجبه على أكمل وجهة ويهابه الجميع وينفذ أوامره دون تذمر أو تردد.

 وفي إحدى الجلسات تحدث لأول مرة عن نفسه قائلا:

 وصلتني معلومات أن بعض ضعاف النفوس ينقلون معلومات كيدية عني إلى الجهات المعنية العليا وبهذه المناسبة أود أن أؤكد لكم أن صدري واسع يستوعب جميع آرائكم ومقترحاتكم حول المصلحة العامة وخدمة الوطن واوكد لكم أيضا أن المنصب بالنسبة لي هو مسؤولية وليس امتياز وكل ما أتمناه من الله أن يوفقني لخدمة وطني وأبناء بلدي في كل ما هو مفيد

 وأؤكد لكم أيضا بأنني في هذا الوطن العربي الذي مساحته تزيد عن اثنا عشر مليون كيلو متر مربع لا أملك بيت بأسمي وان البيت الذي اسكنه الان هو سيكون لمن يأتي بعدي في تسلم هذا الموقع.

 لكن الحالة السلبية في حياة خلف والتي لا تخفى عن أحد هو هوسه وتعلقه بالنشوان فعنده جرأة وجسارة في التحرش بأي امرأة عندما يختلي بها حتى لو كانت بالسيارة أو المكتب .

 والسبب يعود إلى زواجه المبكر من ابنة عمه سراب هذه الزوجة ذات البشرة السمراء والجسم النحيل والقامة القصيرة والشعر الأجعد وفوق كل ذلك إصابتها بخلع ولادي مما يجعلها تعرج في مشيتها.

 وفي نفس هذه الفترة الزمنية كان في مَدْرَسَة خريجة كلية الآداب وافدة من المحافظات الداخلية بحكم طبيعة عمل والدها في قوى الأمن الداخلي هذه اَلْمَدْرَسَة تسلمت إدارة ثانوية إم الشهيد في تل المكاصيص أنها فتاة جميلة جدا وتحمل كل صفات الأنوثة من بشرة شقراء إلى عيون ملونة وجسم رشيق

 لكن أخلاقها عالية وتربيتها الدينية ممتازة وشخصيتها قوية بحيث لا يجرؤ أحد على تجاوز حدود الأدب معها

 تقدم لخطبتها مهندس من أبناء الريف اسمه علاوي وتم الموافقة من قبلها وقبل أهلها لقناعتها به .

 لكن ولسوء حظهما وقبل حفلة الزفاف بيومين قتل ابن عم علاوي بطلقة طائشة في عرس أخيه. مما تعذر زفاف كنانة وإقامة الحفلة المناسبة بحسب العادات والتقاليد فقررا أن يذهبا إلى شهر العسل في دمشق وبعد قضاء عدة أيام في أحد الفنادق وقبل السفر بعدة ساعات ذهبا معا إلى سوق المرجة لشراء البرازي والبيتفور ونظرا لوجود زحمة في المحل فقد وقفت كنانة خارج المحل على الرصيف تنتظر علاوي. والى بالرفيق يخلف يمر بالصدفة متوجها إلى إحدى الوزارات ويشاهد كنانة واقفة فسلم عليها ووقف معها ليقدم لها التهاني بمناسبة زواجها ويسليها لحين انتهاء عريسها علاوي من شراء المطلوب. ولسوء حظ كنانة وفي هذه اللحظات كانت إحدى لجان المشتريات في تل المكاصيص متوجهة إلى نفس الوزارة فشاهدوا خلف واقف مع كنانة يتبادلان الأحاديث فهربوا إلى شارع آخر خوفا من خلف وعندما عادوا إلى تل المكاصيص نشروا الخبر وتحدثوا عما شاهدوه وكالعادة كل شخص سمع هذا الخبر قبل أن ينقله يبالغ في الحديث فالبعض شاهدهما يخرجان من فندق العشاق والبعض شاهدهما في الربوة والآخر في مطعم بكداش بسوق الحميدية

 و نتيجة ذلك تحولت إدارة الثانوية إلى مكان لاستقبال الموجهين الاختصاص لإجراء الدروس النموذجية واستقبال موظفين من مديرية الزراعة للاهتمام بالأشجار واستقبال موظفين من مؤسسة الكهرباء لإصلاح التيار الكهربائي والإنارة وموظفين من مؤسسة المياه لإصلاح صنابير المياه وتسليك الصرف الصحي 

 وموظفين من البلدية للإشراف على النظافة و…..

 أما علاوي فأصبح حبيب الكل وصاحب الحظ السعيد الذي يستطيع أن يدعوا خلف إلى بيته مع زوجته كنانة أو إلى إحدى المطاعم الفاخرة وكما يقول المثل الشعبي

 اطلب وأتمنى 

 ولكن هذه الحالة لم تدم طويلا بعد أن ذهب علاوي إلى قريته ليتفاجأ بغضب أهله وعشيرته نتيحه ما سمعوه من أخبار ملفقة عن كنانة وطلبوا منه أن يطلقها فورا بعد إجهاضها كونها حامل حتى لا تجلب العار للعشيرة .

 فقام خلف بالاتفاق مع أحد الأطباء فاقدي الأخلاق والضمير بإسقاط الجنين بعد إقناعها بأنه مشوه.

 لتتفاجأ بعدها بزوجها علاوي يأتي إلى الإدارة حاملا ورقة الطلاق مع كافة حقوقها ويجلس إلى جانبها ويبكي بكاء شديدا ثم يبلغها بكل ما جرى ويقول لها

 أنا أعرفك حق المعرفة بأنك شريفة بكل ما تعنيه كلمة الشرف لكن كلام الناس لا يرحم .

 

 —————–انتهت————-

 بقلم : مرشد سعيد الأحمد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: