بيت الأدباء والشعراء

بعض التواضع في العيد.. وبلاد العرب تحترق

محمد علي سعيد

بعض التواضع في العيد.. وبلاد العرب تحترق
سُمي العيد كذلك تيمنا بعودته، والانسان يتمنى عودة كل شيء جميل ومفرح ومفيد معنويا أو ماديا، وينتظره بشوق حار. ونحن العرب عامة والفلسطينيين خاصة ومنذ مائة عام تقريبا (وقبل وعد بلفور تحديدا) نعيش صراعا مرا ودمويا مع الحركة الصهيونية الماكرة والامبريالية العالمية المنافقة والرجعية العربية الخائنة ويبدو ان الصراع لن ينتهي لأن جميع الأطراف لا تريد له ذلك ما عدا شعبنا الفلسطيني، الذي كلما تقدم خطوة للسلام تراجعت اسرائيل خطوات، وطبقت بخبث ودهاء المثل الشعبي: (ضربني وبكى وسبقني واشتكى.) واخذت وما زالت تتمسكن حتى تتمكن.. تريد كل شيء ولا تعطي إلا كلاما معسولا ووعودا براقة وخداعا مبطنا.
ويأتي العيد هذا العام أكثر ايلاما من سابقيه، فالعالم العربي ممزق ويحارب بعضه بعضا في اليمن وليبيا وسوريا و… والقتلى بالمئات والدماء كالأنهار والدول الكبرى لها أطماعها وهي فرصة لتجريب أسلحتها.
وصفقة القرن (وهي فرصة لإسرائيل وصفعة للفلسطينيين وبصقه في وجوه الخائنين) صفقة تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية على الأبواب بصمت عربي خائن كمصر ودول الخليج/ لعنهم الله، ونفاق أوروبي واضح وصوت روسي خافت.
وحتما ستفشل اسرائيل لأنها على باطل وكل مبرراتها واهية وملفقة وكاذبة، فهي تجيد تضخيم الجرح البسيط لديها وتهميش موت الآخرين وأسلوبها الكذب ثم الكذب حتى يصدق الآخرون.
ونحن الفلسطينيين في الداخل جزء لا يتجزأ من شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة والشتات عملنا ونعمل بكل الاساليب السلمية من أجل إحلال السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
ولن يتحقق ذلك إلا عن طريق المفاوضات وتنازل اسرائيل عن الكثير من أطماعها وغرورها، وما علا شجر إلا وقع وانكسر، فهي وإن ربحت مرحليا أو تكتيكيا ستخسر استراتيجيا وعلى المدى البعيد.. وفي الوقت نفسه ستكون أكثر الرابحين عندما يحل السلام.
في مثل هذه الحالة التي يمر فيها شعبنا في غزة، من تشريد وقتل متعمد ونهر دمائهم يصبغ الأرض ويغسل العار العربي، في مثل هذه الحالة، ليس من الممكن أن نبتهج بالعيد ونحتفي به ونسافر طلبا للراحة والمتعة ونجاهر بفرحنا، لأننا لا نستطيع.
من الاصول الاجتماعية والأخلاقية أن يختصر أهل الفرح/ العرس من مباهج الفرح إذا فاجأهم خبر وفاة جار أو قريب وذلك تعاطفا وتضامنا مع أهل الفيد، ويستمر الفرح/ العرس بطقوس مقبولة وفيها احترام لأن الحياة ستبقى مستمرة.. فما بالك بما يحدث مع شعبنا.. فقليلا من التواضع في التعبير عن مباهج العيد، ولكل منا طريقته واختياراته في التواضع.
• ومما قاله الشعراء في مثل هذه الحالة: – الشاعر عمر بهاء الدين الأميري:
يقولـونَ لـي: عيـدٌ سعيـدٌ، وإنَّهُ *** ليـومُ حسابٍ لـو نحـسُّ ونشعـرُ
أعيـدٌ سعيـدٌ !! يا لها من سعـادةٍ *** وأوطانُنـا فيهـا الشقاءُ يزمـجـرُ
– قال كبير الشعراء المتنبي
عيـدٌ بأيّـةِ حـالٍ جِئْـتَ يا عيـدُ *** بما مضـى أم بأمْـرٍ فيكَ تجديـدُ
أمّـا الأحِبـة فالبيـداءُ دونَـهــم *** فليـت دونـك بيـداً دونهـم بيـدُ
– وقال شاعر آخر:
لمن نعيّد والأوطان في القيد ***** العيد للحر ليس العيد للعبد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: