بيت الأدباء والشعراء

مصير التجوال..الجزء الثاني.

محمد ختان

“مصير التجوال “جزء ثاني:
بقلم محمد ختان
… عقل الإنسان أصغر من أن يستوعب يعض الأشياء والأمور الغريبة التي تصادفه بحياته, حيث يصبح مشلول الأرادة مسلوب التركيز عاجز الحركة لا يسنطيع القيام بأي ردة فعل من هول الصدمة أو صفعة القدر.تابع الركاب السير على جنبات الطريق المحادية للجبال على شكل صف الواحد تلوى الأخر قاصدين أقرب مدينة التي تبعد بكيلومترات كثيرة ,زاعفين على الوضع ناقمين من السائق المستهتر أمام واجباته وجشعه للبح السريع غير عابء بأرواح الأبرياء,فأغلب المسافرين من تلك المناطق الجبلية يعرفون مسالكها وشعابها, معتادين على تلك النوعية من المسالك المنعرجةعلى تضاريس الجبال الوعرة,التي لم يشهد سالم لها مثيل في حياته, حيث سيخوض أول تجربة للصعود مشيا على الأقدام بين مسارب الإلتواءات الطريق المجهدة بالمسير,فقد فضل السير ببطء يحمل على أكتافه حقيبة صغيرة التي لا تفارقه أبداً لا في سفره ولا حتى في عمله,التي تحمل الماء زيادة لعلب العصير الطاجز وبعض الملابس الضرورية الخفيفة للتغيير,لأنه يحب الإستمتاع بعطلته لا أن يرهق نفس بكثرة الأشياء قد تعيق تحركاته.
أحب هذه المغامرة وصار يمشي كسائح يرمي بصره هنا على الجبال وعلوها وهناك على محيط الحافة وما يتخللها من مناظر بالأفق, ساعات وساعات حتى أدرك أنه أفلت القافلة وأصبح وحيداً يتابع السبيل, أحس بالعطش فأخرج قنينة ماء واِرتوى ليشاهد عن بعد فوجة بين الجبال فقرر الذهاب إليها لعله يجد مكان ستريح ويستظل فيه من العياء , ليجد أرض منبسطة شاسعة ترعى بها قطيع من المعز وراعيها صبي ذو ثمان سنوات مستلقي تحت شجرة من حر الشمس, فسأله إن كانت قريته قريبة أو بعيدة من هذا المكان,ليشير الطفل بيده للأمام رادا على سؤاله بأن يسير الى تلك النخلة المتراءى من بعيد ويعبر النهر الكبير عبر القنطرة المصنوعة من القنب , فسيجد أمامه القرية تلك هي أقرب من المركبة من طرف المسؤولين والتي تبعد مسيرة يومين. بعد موجز من التفكير إختار أن يسير متوجا للنخلة ويحاول إجتياز القنطرة لأنه متعب ويريد قسطا من الراحة, لكن الوجهة مليئة صخور وأشواك تعيق خطواته وتقدمه حتى وصل بجهد وعناء كبير, مصاب بجروحات طفيفة على مستوى الساق مما جعلته ينظفها ويضمدها لمواصلة بلوغ القرية, شاغفا بالنعيم والتطبيب والراحة الذي سيلقاهم عند وصوله هناك بعد هذا السفرالمشؤوم, تطلع للقنطرة الغير المتراسية كأنها أرجوحة من تحتها نهر كبيرعميق منظر يشد فيه الأنفاس,أمسك من جهة اليمنى بحبل وباليسرى من الجهة الأخرى بقوة يخطو ببطئ شديد للعبور للوجهة الأخرى, فالمسألة ليست بالهينة كما يبدوا على الإطلاق خصوصا أنه عند كل خطوة يخطوها يتلاعب الحبل به كليا ,أي وضع جز سالم نفسه فيه وأي مغامرة هاته التي أقنع بها تفكيره أنه سيخوضها ,بل هذا غباء و جنون يلقوا به إلى التهلكة أو إنتحار بعينه, لكن لا تراجع ولا إستسلام لابد له من المواصلة فغريزة البقاءو رغبة بالحياة أشد و أقوى,من موت غرقاً بين أعماق النهر الواسع المتدفق نحو المجهول دون هوية, تشبت تلوى التشبت حتى وصل منهاك القوى للضفة الأخرى ما أن وضع رجليه على اليابسة حتى أغمي عليه . عندما أفاق وجد نفسه داخل خيمة مضمود اليدين والساقين, حقيبته مختفية بلباس البدو يجهل كم لبث غائبا عن الوعي ولاأين يتواجد, مجرد بعض الأثات البسيط وسيدة بالخارج تطهو الطعام بأواني تملئها السواد من الخارج ,فعرف أنه مع الرحل أناس يرتحلون مع المواشي بحثا عن المراعي, ليأتي صاحب الرحاب ويسرد عليه ما حدث منذ أن وجده مرميا على الطريق ليس معه شيء سوى ملابسه الممزقة ,بحالة يرثى لها تستدعي العلاج الفوري لذا حمله معه بمركبه المكون من عدد من الجمال في مسيره , رحلة دامت أسبوع يسترحون فيها كلما حل الليل ولكي يتلقى العلاجات حتى اِستقروا بهذا الشعاب الجيد للمرعى,بفزع سأله سالم عن أين يتواجد الاَن من جهات المنطقة ؟ فرد عليه الرجل اِسمي حنظلة وجنسيتي عربي وكل الدول العربية موطني ولست عابئا إن كنت بشمالها أوجنوبها ولا بشرقها أوغربها ,لكني يعز بنفسي عدم اِستقرار شملها وجمع وحدتها ,فالعيش مع الرحل جعلني أن أدير الظهر فما عاد ما يستحق النظر فإن شئت تركتك تعود تتخبط في فوضى والعشوائية, أما إن أعجبك المكان وعيش الرحل جعلتك بمقدمة الموكب وزوجتك بنتي فداء…
تمت بقلم محمد ختان 29/6/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: