بيت الأدباء والشعراءمجتمعنا

اشعل شمعة

قصة واقعية بقلم الطبيب / د عادل شكر

بدلا من أن تلعن الظلام قم بإشعال شمعة ….
عبارة جميلة جدا كثيرا ما نسمعها وكثيرا ما نرددها ، لكن كم مرة رأينا تطبيقا عمليا لها أو قمنا نحن بتطبيقها عمليا ؟ لقد رأيت تطبيقا عمليا لهذه العبارة الرائعة بشكل رائع …
قصة واقعيةرائعة
ارجوك اقراها حتى نهايتها…….
في احيان كثيرة يفاجئنا بعض الناس بسلوك غاية في الرقي الانساني والاخلاص . مما يجعل هذا السلوك جديرا بالذكر ليكون نموذجا يحتذى ..
جاء رجل فاضل الى المستشفى بأمه المريضة وكانت حالتها حرجة جدا وبحاجة الى الحجز في العناية المركزة ، ولكن..للاسف كانت كل الاسرة مشغولة ،فتم عمل الاسعافات اللازمة وان عمل الترتيبات لتحويلها بسيارة الاسعاف للعلاج في طنطا ولكن ….فاضت روحها الطاهرة الى بارئها وتوفيت في الطريق ، هنا كان من المتوقع- كماتعودنا للأسف في الآونة الأخيرة- ان يثور الرجل ويسخط ويسب ويلعن المستشفى والعاملين بها ووزارة الصحة والعاملين بها من الغفير حتى الوزير ، او يشتكي هنا وهناك ، او ينشر قصته على صفحات الفيس بوك لتكون مادة خصبة لكل المتربصين والانتهازيين أوالزلنطحية أوالمتاجرين بكل قضية لصالح اهوائهم السياسية ..
ولكن بدلا من ذلك اختار الرجل ان يترفع عن هذه الصغائر والتفاهات ويرتقي بتفكيره وسلوكه الايجابي الى مستويات اخلاقية وانسانية عالية حيث زارنا بالمستشفى وقال بكل ادب ووقار : بصراحة لا اريد ان يعاني غيري مما عانيت منه . .! لماذا لا يتم زيادة عدد الاسرة والامكانيات بقسم العناية المركزة اكثر من الوضع الحالي ؟ وكان الرد التقليدي هو عدم توفر الامكانيات. فما كان من الرجل الا ان قال انا مستعد للتبرع ، فقامت المستشفى بعمل دراسة سريعة للتكلفة فكانت كبيرة ( تكلفة بناء المكان وتشطيبه بمواصافات خاصة وتوصيل شبكة الغازات وتوفير الاسرة والاجهزة الطبية وأجهزة التكييف والاثاث…… وغير ذلك) ، في الحقيقة اشفقنا على الرجل وتوقعنا ان يعتذر ، ولكن.. كانت همته عالية وعزيمته قوية حيث أصر وقال المبلغ اكبر مما توقعت لكن…. لا باس سوف اقوم بإقناع بعض إخواني ومعارفي بالتبرع معي لتوفير المبلغ المطلوب بإذن الله ، وبالفعل بدأ الرجل بتوفير المبلغ وقام بنفسه بالسعي الدؤوب لاستكمال الاوراق والموافقات الإدارية الخاصة بالتوسعة ، وانطلق المشروع حسب المخطط له وبدأ تجهيز المكان وتم شراء الاجهزة المطلوبة وتشغيلها…
وحدثت طفرة في قسم العناية المركزة بالمستشفى من حيث السعة ( الضعف) والامكانيات ومستوى الٱداء بفضل رجل إيجابي اصلاحي ….، انني أغبط هذا الرجل على الثواب والأجر العظيم الذي سيناله ( بإذن الله ) من الله تعالى فكلما دخلت العناية المركزة أشعر بالراحة والسعادة وأدعو أن يجعل الله ذلك في موازين حسناته ……
بدلا من ان نلعن الظلام تعالوا لنشعل شمعة. تعالوا لنحولها من مجرد مقولة مأثورة إلى سلوك عملي إيجابي اصلاحي في مجتمعاتنا ، تعالوا نعمل بهذه الٱية { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }
سورة هود 88

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق