بيت الأدباء والشعراء

كورونا

“كورونا يلقي عصاه”
بقلم د. أحمد محمود
ها قد أقبل الوحش كورونا يهز عصاه
تارة يهزها بيسراه وتارة أخرى بيمناه
فيروس فتاك نجهل شكله وأسراره، ومزاياه
تنين ناري قاتل، خفي، لا نسمعه، ولا نشاهده ولا نراه
يمتطي متن الريح، والبرق، والرعد، والأمطار والمياه
لا هو عقرب، ولا ثعبان قاتل نقدر على لقياه
قوي، شرس، شديد البأس ونحن صرنا أسراه
وكأنه لا يوجد في الميدان مصارع عتي إلاه
وكل أنواع الردى السريع لا يرسلها سواه
يهاجم كوكبنا الأرضي وسكانه، بلا مبالاة
يبث الرعب، والموت والزمهرير، والزهيمر والوفاة!!
ها هو كورونا يزلزل أركان الكون ويغربله بالمصفاة
تيار رهيب يجري في السماء والماء نجهل سرعة مجراه
ها هو يرجم سكان المدائن والقرى بمنجنيق رحاه
يا امبراطوريات الأرض من فيكم قادر على مجاراته ولقياه؟؟!!
ها هو يتنقل من قارة إلى أخرى، ويذيقكم طعم الردى وقذاه
وأنتم تغلقون الحدود، والسدود، والأجواء: كلكم يخشاه
يلتهم الأخضر واليابس ويفتك بكل الأجساد كالمأساة
ويلقي بظلاله في قلوبكم المرتعشة، راسخ فيها كالمرساة
يدوس على الجميع دون تفريق أو مساواة
العالم غدا وهناً هزيلاً يتململ كالحمل الجنين في بطن الشاة
مليارات البشر تخر على ركبها وتقول: يا ويلاه
ما من داء أو دواء يجابهه، أو يقابله أو يلقاه
طوابير الإنس ودواب الأرض جمعاء تخشاه
الكل واقف ينتظر مذهولاً في كل درب واتجاه
فرائسنا ترتعد من تفاقم انتشاره ومن تعداد موتاه
أمم تتداعى كالعهن المنفوش أمام عزيمته وصداه
لا مفر منه، ولا خلاص ، ولا نجاة!!!
الترياق لن يأتي إلا من خالق الكون الذي أنشأه وسواه
إليك رباه نرفع أكفنا وأيدينا كي تمكننا أن نتعداه
اللهم أنت الشافي، والكافي، والشفيع والمعافي يا رباه
اللهم إن القرن الحادي والعشرين يلقي بنوائبه، وكوارثه وخطاياه
اللهم خلصنا ونجنا من كل فيروسات المجهول وخفاياه
اللهم خلصنا من فيروس كورونا وجنبنا إياه
اللهم خلصنا من كل فيروسات العصر، وشروره وشظاياه
اللهم خلصنا من جميع الشرور، والأضغاث التي يخبئها الطغاة.
بقلمي د. أحمد محمود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: