بيت الأدباء والشعراء

طالع النخل

طالع النخل؛
من الحكايات الشعبية الشفهية :
يحكي أن بقالا أشتهر بين الناس بأنه لا يتورع عن الغش والسرقة، وذات يوم وافته المنية (مات)، وعند دفنه أشفق عليه أولاده الذين خلف لهم ثروة طائلة فعمدوا إلى طالع نخل فقير استأجروه ليبيت أول ليلة مع أبيهم في القبر، واتفقوا معه أنهم سيتركون له فتحة للتهوية وأنهم سيأتون في الصباح الباكر ليخرجوه، وبالفعل دخل طالع النخل القبر برجليه مع البقال الميت وانصرف المشيعون جميعا، ونزلا الملكان الموكلان بالسؤال وتفاجأ بطالع النخل يجلس عند باب القبر يستنشق الهواء عبر الفتحة التي تركها له اولاد الميت، وهنا طرأت لهما فكرة أن يتركا الميت الليلة ويسألا الحي الذي سيخرج في الصباح؛
– ما اسمك؟
فلان ابن فلان
– ما دينك؟
الإسلام
– من ربك؟
ربي الله الواحد الأحد
– من نبيك؟
نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..
وأخذا يسألاه وهو يجيب لا يخطيء أبدا.. عن الشهادتين .. عن الصلاة .. عن الصوم .. عن الزكاة .. عن الحج .. صلة الأرحام .. كل شيء تمام، وكادا يفرغان منه حتى سأله أحدهم عن الحبل الذي يربطه على بطنه:
– من أين هذا الحبل؟
من النخيل الذي بجوار المقابر
– هل هذا النخيل له صاحب؟
نعم له صاحب
– هل يدفع لك أجرتك على عملك؟
نعم
– هل استأذنته في أخذ الليف الذي صنعت منه الحبل؟
لا لم أستأذنه.. إنه شيء تافه لا ينظر إليه!
– ولكنه ملك لصاحب النخيل وقد أخذت أجرتك على عملك .. فهذا غلول (سرقة) ،، وأخذا يضربانه طوال الليل حتى سمعا أولاد الميت يفتحان المقبرة..
فخرج طالع النخل وهو يتألم ويتأوه .. فسألوه عن أبوهم :
فقال ضربت طوال الليل بسبب هذا الحبل من الليف الذي لم أستأذن صاحبه، فكيف بأبيكم مع الزيت والسكر والصابون والسمن والدقيق وووووو؟!

محمد عبدالغني حسن حجر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: