بيت الأدباء والشعراء

في الربيع نلتقي

في الربيع نلتقي
“سلام حبيبتي”.. هكذا نطقها لأول مرة قبل مغادرته, تبادلا القُبل الساخنة على عتبة المنزل.. على أمل اللقاء.. فقد اعتاد أن ينهي معها أي حوار تليفوني أو عند مغادرته أي مكان بكلمة “سلام”.
كان حريصا على أن يُظهر مشاعره لها حتى ولو بمجرد كلام.. فكثيرا ما كان تدور بخلده أفكار غريبة يتفنن في اتقانها من أجل أن يترك اثرا في مشاعرها.
كأن أجمل شيء حدث في حياته هو ارتباطه بها.
راحت تنشد بعض الأغاني, وبصوت مبحوح, وعينين تدمعان.. أرخت ظهرها إلى شجرة تتدلى أغصانها.. كثيفة الأوراق تحتمي أسفلها من وهج الشمس التي تزحف رويدا رويدا تملأ الأفق.. عيناها تحدقان صوب القناة إلى سطحها الأملس الناعم وأمواجها الزرقاء تضرب الصخور كأنها تعانقها بشدة فتتناثر ذرات مياهها, وتتبعثر هنا وهناك. منذ أن ذهب إلى الشاطىء الآخر.. لم يعد.. قطبت حاجبيها ثم همست:
ــ أين الربيع الذي انتظره ؟
افترقا بعد أن تبادلا الُقبل على عتبة المنزل.. على أمل اللقاء اعتقادا منه أنه سوف يعود إليها مثلما حدث في المرات السابقة, فقد رحل ولم يدر ما يخبئه القدر.
مر شريط الذكريات بسرعة مذهله.. أرادت أن تنطق فلم تقدر.. ماتت الكلمات في جوفها. حسبت أن العالم توقف.. كما توقف لديها كل الشعور. تذكرت حبيبها, استرجعت أفكارها.. كأنها تسمعه لأول مرة, وكأنه يناديها.. رمقت السماء, وتمتمت بكلمات وكأنها تحدث نفسها واستسلمت من جديد للبكاء.
تحمل مراسم تشييع أمانيها التي لم تكتمل بعد.
بقلم الأديب/ مجدى متولى إبراهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: