من المستفيد بقتل الجنود المصريون

ناصر محمد ميسر 

جريدة الجمهور العربى 

أسئلة عديدة تتبادر الى ذهن كل مواطن عربي من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه:
1. من المستفيد  بقتل الجنود المصريون، ومن المستفيد الحقيقي من قتلهم؟
2. بأي ذنب قُتل هؤلاء الجنود الغلابا؟ 
3. ما دورهم في صناعة
السياسة لكي يتم الإنتقام منهم؟
4. ما ذنب أمهاتهم وآبائهم وأطفالهم ونسائهم الذين يتجرعون فجيعة غيابهم؟
5. ما طبيعة الحالة الفكرية والنفسية والعقلية التي وصل اليها القاتلون الأحياء منهم والمنتحرون؟
6. من المستفيد من زعزعة الجيش المصري وإثارة البلبلة فيه على حدود اسرائيل؟
7. من المستفيد من زعزعة استقرار مصر الدولة والوطن والشعب والعمود الفقري للأمة العربية؟
للإجابة على السؤال الأول:
هنالك إستكمال لخيوط مؤامرة واضحة المعالم تستهدف آخر جيش عربي بقي متماسكاً وقوياً على حدود الكيان الصهيوني، فبعد تحطيم الجيش العراقي وتفتيت الدولة العراقية وهدمها، وبعد إشغال الجيش السوري واستنزاف قواه المادية والبشرية في حرب أهلية ودولية لا أفق لنهايتها، ولإكمال الدائرة لا بد من دفع الجيش المصري الى نفس المصير وبالتالي استهداف الدولة المصرية وتدميرها وتفتيتها. فالمستفيد الحقيقي من هذه المهزلة الدائرة رحاها على المسرح العربي بأبطالها من العرب، ومنتجها ومخرجها من الأعداء والطامعين، هو إطالة عمر الكيان الصهيوني، وذلك بإبقائه الأقوى في المنطقة.
أما السؤال الثاني والثالث والرابع:
لا ذنب لهؤلاء المجندين إلاَ أنهم لبوا نداء الوطن، لينالوا شرف الدفاع عنه، وهم غلابا وبسطاء وفقراء الحال، وربما هم المعيلون لأسر من الشيوخ والنساء والأطفال، ولا يملكون حولاً ولا قوة في الإدارة السياسية للبلاد، مهمتهم الدفاع عن الوطن الذي يأويهم ويأوي ذويهم، وذلك من أنبل الأهداف الإنسانية. وتم قتلهم بدم بارد وهم في غفلة من أمرهم، وفجع بقتلهم آباؤهم وأمهاتهم ونساؤهم وأطفالهم وذويهم في معركة داخلية. ولو قتلواعلى يد الأعداء في الدفاع عن الوطن لكان الأمر هيناً على ذويهم، والمأساة أنهم قتلوا من بني جلدتهم، وصدق الشاعر عندما قال: 
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
فكان الله في عون ذويهم وألهمهم الصبر والسلوان، ومما لا شك فيه أنهم شهداء، ولعل ذلك يخفف على ذويهم عظم المصاب.
أما السؤال الخامس وهو الأهم والمُستهدف في هذه المقالة:
وصف الله قريش في إعراضها وتكذيبها لما جاء به سيدنا محمد وما دعاهم اليه قائلاً في سورة فصّلت: 
“وقالوا قلوبنا في أكنةٍ مما تدعونا إليه، وفي آذاننا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب” الأكنة هي الأغطية المحيطة من كل الإتجاهات بدون تهوية أو منافذ فلا يدخل اليها ولا يخرج منها، وهذه الأغطية عبارة عن فكر متحجر ومتصلب غير قابل للحوار والإقناع، وغير قابل للإختراق لا بالمنطق ولا بالعلم والتطور، ولا يستمع للنصيحة، وهنالك حائط صد بيننا وبينك، فلا نسمعك ولا نتبعك.
وفي ضربه للأمثال لسيدنا محمد وأتباعه، روى الله عن بني اسرائيل في صدهم وتكذيبهم لدعوات الأنبياء والرسل في مقارنة بينهم وبين الكفار في مكة بقوله تعالى:
“وقالوا قلوبنا غلف، بل لعنهم الله بكفرهم”
كما أورد في سورة البقرة وصفاً لبني اسرائيل حين خاطبهم على لسان نبيهم بعد أن بعث فيهم الأنبياء والرسل وبعد كفرهم وعنادهم واضطهادهم لهم قائلاً في كتابه العزيز:
“ثم قست قلوبكم من بعد ذلك، فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منها الأنهار، وإن منها لما يشّقق فيخرج منها الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافلٍ عما يعملون”

هذه الفئة تشكل التهديد الأخطر على المجتمعات، وهي ظاهرة مرضية تستوجب العلاج لاجتثاثها من المجتمع بكل الوسائل الممكنة، وذلك بعقاقير المناصحة من قبل إخصائيين نفسيين واجتماعيين، وإن لم تفد العقاقير والأدوية فبالكي، وإن لم يجد الكي نفعا فبعملية جراحية. كما تستوجب من المجتمع وضع خطة للوقاية من هذا المرض الخطير، وإعطاء التطعيمات الوقائية منه ، بدءاً من التربية الأسرية، ومروراً بمناهج التعليم والتربية المدرسية والجامعية.
وما دام الجوع والفقر والفساد متفشياً بالمجتمع ستستمر
هذه الظواهر، حيث ينعكس ذلك سلباً على التربية الأسرية للأبناء، فتتسم بالقسوة وانعدام الرحمة وبالحرمان والحقد والحسد والإنتقام، فتنبت في قلب الطفل هذه النبتة القاسية من منشئه، وتستمر معه في مراحل حياته لشعوره بالنقص واختلال الموازين بين فئات الناس واتساع الفجوات بينهم وشعوره بالظلم دون ذنب الا أنه وجد في هذه الحياة فقيراً محروماً.
وللجواب على السؤالين السادس والسابع فإن المستفيد من زعزعة استقرار مصر دولة وجيشاً هو اسرائيل ومن يتسبب في ذلك هو يعمل لصالح اسرائيل ضد بلده وشعبه ووطنه فلا يستحق الرحمة في عقابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *