مفاهيم ،،،

بقلم : السفير سليمان عثمان


ثقافة الاستباحة
ظهر فى الآونة الاخيرة ثقافة غريبة على المجتمع المصرى تتمثل فى استباحة الاخر، ففى أحد وسائل الاتصال الاجتماعى انتشر خبر حول زواج فنانة، وللأسف بدلا من ان اقراء تهانى لها ودعوات بالسداد والتوفيق فوجئت بكم من السباب والقذف بالغيب واتهامها بما لا يوصف، وايضا الملاحظ فى الشارع المصرى إذا قامت سيدة سافرة بالسير فى الشارع فيقوم الشباب باستباحتها باعتبارها ترغب فى ذلك، ويقوم بعض ممن يفسرون الدين تفسيرا خاطئا بدلا من غض البصر بالسباب والبصق.
اى دين هذا يا افاضل يأمركم بالبصق، انا اعلم من دينى غض البصر، اعلم من دينى ان ادعو الى سبيل ربى بالحكمة والموعظة الحسنة، اعلم من دينى ان الكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء، وان الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة، وان الهدف السامى من رسالة الاسلام هو بلوغ مكارم الاخلاق.
حتى نهاية الستينيات او منتصف السبعينيات لم يوجد فى مصر محجبات ومع ذلك لم يكن هناك اى تحرش بالمنظر الذى نراه اليوم، فقد كان المجتمع المصرى آنذاك تحكمه آداب وتقاليد وحُسن فى المعاملات والخلق اين ذهبت اخلاقنا وشهامتنا، ففى الخمسينيات من القرن الماضى كانت زوجات المشايخ سافرات وكذاك زوجات اعضاء جماعة الإخوان المحظورة، فهل كانوا كافرين ورجالهم ديوثين كما يدعى البعض من منعدمى الثقافة والادب؟
فى كوكب اليابان “والتى بدأت نهضتها بعد ما كانت ركام فى اعقاب الحرب العالمية الثانية، وكانوا يرسلون البعثات الى مصر للتعرف على وسائل نهضتيها” يدرسون مادة الاخلاق لمدة عامين قبل دخول التلاميذ المدارس ثم تصبح مادة اساسية بعد ذلك، لان الاخلاق الحميدة توجت المعاملات الحميدة ولا يبنى الامم سواء الاخلاق الحميدة وممارستها على ارض الواقع، فهل من سيبل لعودة وزارة التربية والتعليم، والتى اجتز منها التربية واصبحت وزارة التعليم فقط.
العقيدة التى تعتقد انها الوحيدة الصح وما دونها هو الباطل وتحقر من شأن الاخرين هى بلا شك عقيدة باطلة فى حد ذاتها، كان الفاروق عمر يفرح إذا سمع اختلاف بين العلماء لما سينجم عن هذا الاختلاف من راحة لمريدى الاسلام ورفع الحرج عنهم، وقد اختلف مع ابنه فى مواضيع رئيسية كالوضوء والصيام.
الاخلاق هى القاطرة الوحيدة التى يمكنها اخراجنا من إطار الدول النامية الى مصاف الدول المتقدمه، فلننظر معا على صناعة السياحة والتى للأسف ينظر اليها الكثير من الناس باعتبارها مفسده، فالغرفة الفندقية الواحدة تحتاج الى سرائر والى مكتب والى كرسى فتزدهر صناعة الاثاث، والى اغطيه للسرائر ووسائد والى سجاد وستائر فتزدهر صناعة الانسجة، والى لوحات فنية فيزدهر فن الرسم وصناعة إطارات اللوحات، والى نجف وإضاءة والى دهانات للحائط وتحتاج الحمامات الى سيراميك والى احواض وبانيوهات والى حنفيات، والى مناشف …. الخ، كما ان السائح يستهلك مياه ومشروبات وطعام وفاكهة فتزدهر الاسواق، وكل ما سبق يحتاج قطاع النقل فيزدهر بدوره، اضافة الى المشغولات اليدوية التى يشتريها السائح، وسبل مواصلاته، ورحلاته الداخلية وخلافة، ومن هنا يحدث رواج فى السوق.
وبدلا من المحافظة على مصادر رزقنا الحلال نقوم بالتحرش بالسياح، وتمكنا من الوصول الى اعلى مراتب ونسب التحرش فى العالم.
اوصيكم ونفسى باتباع اعلى مراتب الاخلاق ففى البيت الاب والام قدوة لأبنائهم وفى العمل الرئيس قدوة لمرؤوسيه، وفى الشارع نحن جميعا نمثل مصر فلابد من اتباع احسن الاخلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *