قَصِـيْدَتِي مَقْبَـرَتِي …

شعر : مصطفى الحاج حسين .

أُعَمِّـرُ لِقَصِيْدَتِي أَجْنِحَـةً

لِكَيْ تَغُوْصَ فِيْ لُجَجِ الرُّوْحِ

مِنْ دُوْنِ أَنْ تُطَارِدَها

أَشْوَاكُ العَتَـمةِ

أَوْ يُهَاجِمـَهـا غُبـَارُ القُلُوْبِ

وَلِكَيْ لَاْ تُعْتَقَل َ

على حَواجُزِ الصَّقِيْعِ

قَصِيْدَتِي هَمْـسُ اِحْتِـرَاقِي

وَأَنِيْنُ يَنَـابِيْـعِي

أَكْتُـبُ ضِحكَتِي على بوَّابَـةِ الشُّطْآنِ

وأرْسـُـمُ طُفُوْلَتِي على حَـائِطِ

الحِـرمـَانِ

وَأُشْعِلُ صَرْخَتِي على مَوَاقِدِ

النِّسْـيَانِ

أَنَا أُضَلِّلُ الْجِهَاتَ عَنْ مَوَاعِدِي

وَأُخَادِعُ السَّمـاءَ

حِيْنَ أَمُـرُّ مِنْ تَحْتِ الظِّلالِ

لِأُهَرِّبَ خُـيُوْلَ قَصِيْدَتِي

إلى أُفُقٍ لا تَحـُـدَّهُ أَسـْوَار ٌ

أَبْحَثُ عَنْ فَضَاءٍ لا يَتَسَلَّقُـهُ

اخْتِنَـاق ٌ

وَعَنْ بَحْـرٍ لا يَغْـدُرُ أَمْوَاجَهُ

قَصِيْدَتِي لا تَأْمَنُ لِلْدَفـَاتِرِ

لِتَسْتَلْقِيَ عَلَى أَسْطُرِهَـا

وَلَاْ تُسَلِّـمُ عُنُقَـهَا لِلأَقـْلامِ

لِتَخُطَّ شُمُوْسَـها

وَأَكْثَرَ مَا يُرْعِبُهَا التَّصْفِيْقُ الحَادُّ

إنَّهَا تَأْنَسُ لِأَجْنِحَةِ الفَرَاشَاتِ

وَلِأَثـْوَابِ النَّدى المُزَرْكَشَةِ

وَأصَابِعِ الصَّدَى الحَالِمَاتِ

أَكْتُـبُهَا على أَوْرَاقِ الفَجْرِ المُتَفَتِّقِ

حِيْنَ يَنَامُ الكَلَامُ الغَبِيُّ

وَيَسْتَيْقِظُ شَغَفُ الدَّمِ

في عُرُوْقِ الحَنِيْنِ

قَصِـيْدَتِي مَخْبَئِيَ السُّرِّيّ ُ

حينَ تُحَاصِرُنِي الدروبُ

وَخَنَاجِرُ الأَصْدِقَـاءِ تَهْتِفُ بِاسْمِي

قَصـِيْدَتِي مَقْبـَرَتِي

يَوْمَ الأَغْـرَابُ الذِّئَـابُ

يَمْتَطُوْنَ لُغَتِي

فِيْ سُـوْقِ السِّيَاسَةِ .

مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول