قبعة آب (يوميات كاتب) …
*********
الحياةُ الرتيبة، ذهاب وأياب لاشئ جديد سوى تلك القبعة التي أهداني إيّاها أخي الصغير ليس حبٌ فيّ ولكنه يقول ان الناس تضحك عندما ارتديها!!!! قلت حسنا دعني اجرب فأنا مغامر ولا اخفيكم إني امتلك روح الدعابة .تحركت السيارة واذا بحرس الكراج يقولون الى أين تذهب ؟ قلت طبعا الى تكساس ضحكوا ولم يعرفوا اني تكلمتُ بلسان حالهم !!! تلك الأبتسامة غادرتني سريعاً فحرارةُ آب تجعل الناس مثل رطب التمر وشمسها تتوسط السماء لتعانق اشعتها قلوب الفقراء الساكنين في بيوت الصفيح .احيانا افكر إن هذه الشمس قاسية جدا!! لكني أتذكر بأن هذا الكون الفسيح يأتمر بأمر الله ومن الخطأ أن أتذمر،
فاستغفر الله ربي…تتوارد الافكار وانا في داخل السيارة أقود وعقلي مشوش، الحمد لله، الله يسترني كثيرا من الحوادث…فطبيعتي ان فكري دائما شارد وروحي مسافرة ….أنظر يمينا ويسارا لعّلي اجد ضالّتي المنشودة فالحدث في حياتي يلعب دورا رئيسا إذ لايمكن ان أكتب عن فراغ!!!!!وانا في وسط ذهول الكلمات انتظر تلك الاشارة الخضراء البغيضة لا اخفيكم انا متمرد احيانا لا أحبها، عندما ارى القانون الذي ينتحب او هو بالاحرى ميت يعانق لحود التراب…فيه استثناءات! !!!
فجأة أرى زجاجة السيارة الامامية مغطاة بمسحوق التنظيف أغضبني ذلك كثيرا ولكن عندما رأيت ذلك المنظر ترورقت مني الدموع، طفل في الحادية عشر من عمره لون بشرته كأنّها الحديد المتصدأ من حرارة الشمس لاسيما إن الساعة كانت الواحدة ظهرا كلّمته بلطف وفتحت محفظتي التي تنعى حظها العاثر بسبب وزارة حرف الصاد قلت له تفضل عمو حرارة الشمس سرقت كل قواه هذا الطفل المسكين لم يستطع التكلم فقط نظر اليّ بتمعّن وأطال النظر واستطعت بفراستي تحليل طلاسم النظر وكانه يقول كم اودُّ ان امتلك أبا مثلك …اخترقت صافرة شرطي المرور الخاوي تحت مظلة من الكونكريت شأنها شأن صفارات سيارات النخبة المميزة من عباد الفساد والدولارات !!!ليقول اسرعوا ويصيح بنا ويزمجر انها حرارة آب لقد عذرته وقلت ياصاحبي لاضغينة ….المذياع في السيارة يتكلم رجل لا اعرفه يقول مايلي لقد حققنا منجزا عظيما في التربية والتعليم ونحن نبذل مافي وسعنا في سبيل الطفولة البريئة ..شعرت بالغضب وأنا اتذكر ذلك الطفل البرئ فقلت وصرخت بأعلى صوتي عليكم اللعنة لماذا تستمرون بالكذب!!!! عليكم اللعنة سائق السيارة الذي بجانبي ينظر ويبتسم ويتقهقه عاليا يقول بالعراقي سالمين« عبارة استهزاء يقولها العراقيون »
وكأن المنظر لايخصه او الطفل مجرد الة تمسح زجاجته الامامية !!!!! ان من يحمل هموم الناس وينقل معاناتهم يكون مجنونا في هذا البلد!!!!!