عاش بطلا ومات شهيدا

ناصر محمد ميسر 

 جريدة الجمهور العربى 

مرفوع الرأس جاء، ومرفوع الرأس ذهب. وقف أمام موته بشرف وكرامة وعزة

نفس لا يقدر عليها إلا الأبطال الحقيقيون.
   مات الرئيس الشهيد السادات وأقفا لا يخشى أحد 
  مات وهو يهتف “الله أكبر”..
   ومات وحرية مصر  كانتا نداءه الأخير.
   حاولوا إذلاله، ولكنه أذلهم. 
   ساوموه على حياته من اجل أن يرهنوا مستقبل مصر فساومهم على موتهم من أجل عودة وطنه سيدا مستقلا. 
   أرادوا منه أن يبيع لهم موقفا، فاشترى موته بموقف لن يختلف في شجاعته وبسالته أحد، فانتصر عليهم حتى آخر لحظة في حياته، وسيظل منتصرا عليهم إلى الأبد. 
   وأخيرا، أسرعوا بقتله، لأنهم سئموا هزيمتهم أمامه. ضاقوا ذرعا بخذلانهم فبطشوا به. 
   دخل في رحاب الشهداء من أوسع الأبواب، وهذا حق لن يقدر أي أحد أن يسلبه منه. 
   وسجل شهادته للتاريخ بجرأة المحارب، وهذا ما لن يقدر أي أحد أن ينكره عليه. 
   ودفع بموته، كأي بطل من أبطال التاريخ، ثمن الوقوف ضد الارهاب وضد  القوة الفاسدة ، وهذا مكسب لا يكسبه العابرون. 
   وسنختلف فيه وحوله وعليه، مثلما يختلف البشر حول الكثير من قادة التاريخ، ولكن الشهيد السادات ، الذي قدم موته على منصة العرض ، فداء لما يؤمن به، سيظل، إلى الأبد، واحدا من قلائل المناضلين الذين جعلوا من حياتهم تحديا صارما حتى الرمق الأخير. 
   وسنختلف فيه وحوله وعليه، كما نختلف حول كل قضية، يراها فسطاط من الناس عادلة ويراها غيرهم باطلة، ولكن أحدا لن يختلف في أن السادات دفع المهر الأغلى دفاعا عن وطنة الغالى مصر 
   وسنختلف فيه وحوله وعليه، كما نختلف حول الكثير من مفاهيم الحرية والعدالة والطغيان والجبروت والديمقراطية والدكتاتورية، ولكن أحدا لن يختلف في أن السادات  كان صاحب مشروع استراتيجي، تاريخي وكبير، يجر وراءه الاختلاف في المفاهيم بدلا من أن ينجر المشروع نفسه وراء صف دون آخر منها. 
   ولكن هل سنختلف في انه مات شجاعا وباسلا؟ 
   هل سنختلف في انه كان صاحب موقف صلب وجريء؟ 
   هل سنختلف في انه خسر كل شيء، وتعرض لكل شيء، ولم يساوم؟ 
   كان  السادات  شيئا من قبيل: أنام ملء جفوني عن شواردها، ويسهر الخلق جراها ويختصموا. 
   كان شيئا من قبيل: وإنا لقوم لا توسط بيننا، لنا الصدر دون العالمين أو القبر. 
   وكان شيئا من قبيل: بلادي وإن جارت علي عزيزة، وأهلي وإن ضنوا علي كرام. 

   ولهذا كتب رسالته الأخيرة حبا في وطنه الغالى مصر  ودفاعا عن وحدتهم، ومات دفاعا عن شرف بلادهم. 
   مات وهو يسخر من العملاء والأذناب والمأجورين
   مات وهو يسمو بنفسه عاليا، وعاليا، وعاليا حتى السماء التي لا يطالها إلا الخالدون. 
   نصبوا له مسرحية، فجعلها فضيحة لانحطاطهم. 
   تحدوه بقوتهم، فتحداهم بموته. 
   قالوا له: أنت دكتاتور، فقال لهم: وأنتم كلاب. 

   قالوا له: ذهبت الى اسرائيل ، فقال لهم: من أجل شرف المصريون  ذهبت لسلام 
   كان يعرف إن موته مقبل، فلم يُدبر. 
   كان يعيش مأساته، وظل قادرا على أن يضحك ملء قلبه. 
   عاش بطلا، ومات شهيدا، وكنا بحاجة إلى شهيد، ليكون مشعلا ورمزا، نختلف فيه وحوله وعليه، إلا إننا لا نختلف في صلابته، ولا نختلف في نزاهة يده، ولا نختلف في موته مرفوع الرأس. 
   مات السادات ، ولم يمت. وسيظل حيا على مر الأيام. 
   وبالأحرى، فقد مات كل الذين قتلوه. 
   فهم ماتوا بعجزهم عن الإطاحة بشجاعته.. 
   ماتوا بفشلهم في محاكمته محاكمة عادلة.. 
   وماتوا بموت ضمائرهم 
   كان ديكتاتورا، يقولون. ولكنها كانت دكتاتورية المشروع، لبناء مصر  عظيم، لا دكتاتورية الطغاة الفارغين. 
   وكثر هم الدكتاتوريون، إلا انهم لا يُلاحقون ولا تُغزى أوطانهم ولا يُقتلون،
   وكانوا في مسرحهم كومبارس، وكان، وسط كل الحشد، سيد المشهد.
   والآن.. 
   كل الذين لديهم ثأر ضد السادات ، أخذوه. ولكننا سنرى 
   مستنقعات الدم والمذابح الطائفية ستكون سلاحهم.. 
   مليارات النهب والسلب ستعلو وتعلو وتعلو في حساباتهم.. 
   إنما من أجل يثبتوا للتاريخ وللناس أجمعين، انهم لم يحاربوا السادات  بل جاءوا ليحاربوا مصر  نفسها، وليمزقوه ويمرغوا انف كرامة المصريون بوحل أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب التي هم عن جرائمها ساهون. 
   هذا ما سيفعلون. 
   نحن نعرفهم، نعرف أي كلاب هم، ونعرف أي انحطاط وابتذال هو انحطاطهم وابتذالهم، وسيكون الناس، كل الناس، عليهم شهود. 
   سنرى أي خراب سيكون. 
   وسنرى أنهم أرادوا بموت السادات  أن يموت مصر  العلماء وأساتذة الجامعات والخبراء الذين صاروا يُنحرون، في ظل سلطتهم، نحر الخراف. 
هى مصر ….
    وطن شامخ وعزيزهلا مصر   “الحلاوة بجدر مزروف” (مصر  النفاق والمنافقين)، لا مصر  المشروع، أي مشروع، سواء اختلفنا أو لم نختلف فيه، فهذا ما لا يريدون. وهذا ما لا يقدرون، وهذا ما لن يكون، لان سادتهم لا يسمحون لهم به، ولأنهم من عواقبه يخشون. 
   سنرى، وبأنفسهم سيرون. 
   سنراهم يخدمون سادتهم في تركيا وأسرائيل وقطر  لتكون لديهم أسلحة دمار شامل، ذاتها التي حرموها على بلادهم. 
   سنراهم يتقاسمون  مصر حصصا، كل على مقاس “مداسه” الطائفي فإذا كبرت الجريمة، سيقولون “فلنوقف الفتنة الطائفية”. 

   سنراهم يحولون بلدا مستقلا كان يوشك أن يصبح قوة إقليمية عظمى إلى بلد تابع وذليل وجائع. 

   فهل مات السادات  حقا؟ 
   كان يمكن لسادات  أن يموت، كما يموت أي إنسان، أو أي دكتاتور. ولكنهم، بـ”ولية المخانيث” (تحت ستر الاحتلال وغطائه) زادوا من جعله بطلا، وبطائفيتهم جعلوه رمزا للوطنية، وبفشلهم في كل حقل من حقول البناء سيجعلون حتى من أصعب أيامه عيدا. 

   وسيكنسهم التاريخ، كما كنس كل العملاء من قبلهم، وسيظل السادات  حيا، نختلف ولا نختلف فيه: بطلا ودكتاتورا و…شهيدا في آن معا. 
   بعضنا أيده على طول الخط، وكان يدرك فيه ما لم يدركه الآخرون.. 
   وبعضنا عارضه دكتاتورا، وعاد ليمجده أسيرا وشهيدا. 
   فهل يموتالسادات  كهذا؟ 
   أخطاؤه، بل وربما خطايا نظامه هي التي ستموت، ويبقى البطل والشهيد حيا. 
   والآن، 
   من كان لديهم ثأر ضدالسادات ، فقد أخذوه.. مبروك. 
   ولكن ثأرهم ضد مصر  لم يكتمل بعد. وسيرتكبون كل جريمة في سجلات الحقد والكراهية من أجل أن يركع هذا البلد على ركبتيه يستعطي العطف والرحمة، وسيجعلون الملايين يشحذون، وشرفهم يبيعون. 
   ولكنه سيكون مصر الحياة مصر الامل مصر الكرامة  بجيشها وقائدها الزعيم السيسى الذى قاد  البلد الى كرامة وعز وشرف للمصريون
   من أجل شرف نسائهم سيبذلون الغالي والنفيس.. 
   ومن أجل سيادة واستقلال وطنهم سيحاربون.. 
   يموتون أو يعيشون، لا فرق، ولكنهم مرفوعو الرأس سيبقون. 
   وسيخسأ الطائفيون والعملاء والمأجورون. 
  السادات لم يمت. 
   ولكن مات الدكتاتور، وسيظل الشهيد حيا. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *