العلم والأيمان ،،،

إنهم يروننا من حيث لا نراهم ..

………………………….

بقلم : المهندسة أمل مجاهد

إن الله سبحانه وتعالى خلق المخلوقات من حولنا متفاوتة فى القدرات والقوى، وحالما نتصدي للحديث عن القدرات البصرية للجن والحيوانات والتى من خلالها يستطيعا رؤية مالا يمكن للإنسان رؤيته تتجلى عظمة الله القادر ورحمته سبحانه ببنى الإنسان.
فالجن يمكنه رؤية الإنسان ولكن من حيث لا يمكن للإنسان أن يراه، مصداقا لقول ربنا فى كتابه العزيز ” إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ” فى حين أن من الحيوانات ما يمكنهم رؤية الجن والملائكة وسماع أصوات الموتى وغيره مصداقا للأحاديث الشريفة لرسولنا الكريم (ص) ” إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنه رأى شيطانا” وكذا الحديث الشريف “إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق) صدق رسول الله (ص) .. ولا غريب من اختلاف قدرات الأجهزة البصرية لدى المخلوقات المتعددة فالله هو خالقها وقد أمد الحيوانات والجن بقدرات تفوق امكانات الجهاز البصرى للإنسان بحيث يرون ما لا يمكننا رؤيته.
إن الكون من حولنا يعج بالكائنات الحية المختلفة القدرات والخلقة وكذا الطاقات الكهرومغناطيسية المختلفة التى تنتج عن الشمس فتسقط تلك الأشعة بسرعة الضوء التى تقارب (300 ألف كم/ث) على الأجسام فتمتصها ثم تعكس جزءا منها بالإضافة لما ينبعث منها هى نفسها فتقوم عدسة العين بدورها فى تمييز هذه الأشعة المنعكسة وتستطيع اختزال الأشكال والأجسام وتخزينها فى المخ عن طريق الأعصاب الواصلة بين الجهاز البصرى والمخ ومن ثم تمييز الأشكال والربط بينها واستدعائها حال رؤيتها للمرة الثانية وما إلى ذلك مما فسره العلم عن ظاهرة الرؤية للأجسام.
إن عظمة الله الخالق تتجلى فى الكون بما يحويه من طاقات هائلة والتى تختلف فى تردداتها واطوالها الموجية ما يجعل منها المرئى والغير مرئى، والتى تبرز ضآلة رؤية الإنسان للكون من حوله واستغلاله للطاقات المختلفة وكم هى قاصرة وفى نطاق ضيق جدا وهو النطاق المرئى أى فى حيز الأشعة المرئية وبالأطوال الموجية من 0.4 إلى 0.7 ميكرومتر أى جزء من مليون جزء من المتر .
ولقد أثبت علميا منذ زمن بعيد أن النطاق الطيفى للطاقات الكهرومغناطيسية المختلفة يتدرج من حيث الأطول طولا موجيا مرورا بالأقل فالأقل إلى عدة نطاقات تبدأ بأشعة الراديو ثم التليفزيون يليها أشعة الميكروويف ثم أشعة التيراهرتز ثم الأشعة تحت الحمراء ثم بعدها الأشعة المرئية يليها الأشعة فوق البنفسيجية ثم تنتهى بأشعة إكس وأشعة جاما. أى أن المجال الطيفى المنظور للإنسان لا يعدو 1 إلى عشرة ملايين من المجال الطيفى الغير منظور وهذا يثبت أن رؤية الإنسان محدودة بما لا يضيره، فهو قاصر على ما يجعله يحيا فى سلام وأمان. فلك أن تتخيل أننا نرى الملائكة من حولنا أو حتى الجن أو نسمع صوت الموتى ونراهم وهم يعذبون ويصطرخون فى قبورهم وهذا من تجليات رحمة الله بالبشر ..

فى مقال بعنوان “بدون قيود” للكاتبة “مريم زايد” والصادر عام 2006 بجريدة الراية القطرية أوردت فيه فكرا لطبيب عيون يقول بأن الجن خلق من نار والملائكة من نور والنور يعد طاقة فوق بنفسيجية والنار طاقة تحت حمراء والطاقتان لا يلتقيان من وجهة نظره العلمية واستند بالقول الشائع ” إذا حضرت الملائكة ذهبت الشياطين” ..
ثم أتى مقال أخر لكاتب أخر واكد ما جاء بالقرآن الكريم من أن الملائكة خلقت من نور والجان من نار ولكنه نفى تماما وبشكل جازم وقاطع ما جاء بالمقال المذكور أعلاه من فكرة الطبيب القائلة بأن الأشعة تحت الحمراء لا يمكن أن ترى فى وجود الأشعة الفوق بنفسيجية وأنها تتلاشى تماما وأكد كاتب المقال على أن العلم استطاع أن يكتشف أجهزة استشعار يمكنها تسجيل الطاقة الكهرومغناطيسية للأشعة فوق البنفسيجية وفى الوقت ذاته يمكنها تسجيل الطاقة الكهرومغناطيسية للأشعة تحت الحمراء، وأكد أنه لا يمكن ربط الملائكة بالأشعة فوق البنفسيجية والجن بالأشعة تحت الحمراء وأنها كائنات ذات طاقات وقدرات خفية وتلتقى ولكن بطريقة وحده الله أعلم بها ..

وأقول فى تلك الإشكالية وبالله التوفيق أن العلم لا يمكن بحال من الأحوال أن يفرض قوانينه على نواميس الطبيعة التى خلقها الله سبحانه بقدر مصداقا لقوله سبحانه ” إنا كل شئ خلقناه بقدر” فمن قوانين كون الله نستقى قوانين العلوم ومن نواميسه تجدر المقارنة والقياس.
أما بعد فكل الكون يخبر بأن المتضادات تسير كل فى طريق إلى يوم القيامة بفارق زمكانى مقدر بإتقان الخالق سبحانه. فلم نر مثلا الشمس سبقت القمر يوما او اخذت مداره، أو ان الليل سبق النهار او تأخر عن موعده، ولا الماء المالح اختلط يوما بالعذب وتخطى برزخه الذى يفصلهما مصداقا لقول الله سبحانه ” لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون”
والأية الكريمة أيضا ” مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان، فبأى ألاء ربكما تكذبان” صدق الله العظيم
فإذا كانت الأجهزة الاستشعارية استطاعت أن تقيس الطاقة الكهرومغناطيسية للأشعة فوق البنفسيجية فى الوقت الذى كانت ثمة قيمة ترجى من الأشعة تحت الحمراء مما أتاح للبعض التفكير بأن الجن والملائكة يلتقون، وهنا أتساءل لم لم نر الجن و الملائكة منفصلين بتلك الأجهزة إذن؟! أما بعد فأقول والله الموفق وهو وحده أعلم، أن الجن لا يمكنه ملاقاة الملائكة، وأرى ان الشياطين تلوذ بالفرار من مجلس تحضر فيه الملائكة مصداقا لنواميس الطبيعة التى أرساها الله بأن الضدان لا يلتقيان إلى أن تقوم الساعة، فلم يكن الليل ليقابل النهار إلا ويتخلى أحدهما عن موضعه وكذا الشمس والقمر وكذا البحر العذب والمالح وقياسا عليه الجن والملائكة..
بقى ان أذكر بعض الإستثناءات التى اجتبى بها بعض الصالحين من خلقه وأخص منهم الأنبياء والمرسلين والذين أفاض الله عليهم بفيوض نورانية بقدرات خاصة وخارقة لمعجزة دالة على نبوتهم مما مكنهم من التحدث إلى الحيوانات والحشرات والجن وغيرهم كما حدث مع نبى الله سليمان وورد فى سورة النمل ما يؤكد ذلك “وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ” وفى أية أخرى بنفس السورة الكريمة
“قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ”
وغيرها من الأيات التى يخاطب فيها نبى الله سليمان الهدهد ويسمع النمل فيتبسم وكذا سيد الخلق محمد (ص) فلقد رأى رسول السماء وحادثه وهو ملاك الوحى وكذا فى رحلة الإسراء والمعراج التى فيها رأى رسولنا الكريم البراق وسيدنا جبريل ملاك الوحى على صورته الملائكية الحقيقية وكذا من سبقوه من الرسل والأنبياء والعديد من المعجزات التى لم تقتصر على القدرات البصرية الخارقة لرسولنا محمد (ص) فى تلك الرحلة بل وأيضا حين توقف الزمن لأجله وطوى له المكان ورأى ما رأى لتظل معجزة الاسراء والمعراج معجزة خالدة إلى يوم القيامة وبخلود القرآن الكريم الذى فيها قال الحق سبحانه “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”
وغيرهم الكثير من أنبياء الله ورسله ممن اجتباهم الله تجلى فى علاه واختصهم بصفات نورانية تليق بكرمه وفضله على أنبيائه وخاصته ..
وختاما، فإن الجن عدو لدود لبنى آدم ومهما حاول السحرة أن يسخروا الجن لينتفعوا بقدراتهم فلن يزيدوهم إلا رهقا وجورا عظيم كما فى كتاب ربنا “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا” وكذا فى سورة أخرى
“يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ” صدق الله العظيم وهو وحده أعلى وأعلم وهو الموفق والمستعان ..

تمت بحمد الله
بقلم/ أمل مجاهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *